تستعد المملكة لاستقبال واحد من أكثر الأشهر ثراءً بالأحداث الفلكية خلال عام 2026، إذ يشهد شهر أغسطس سلسلة من الظواهر السماوية التي ستجذب هواة الفلك والمصورين والمهتمين برصد السماء، في وقت تواصل فيه المملكة ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العالمية لمراقبة النجوم بفضل صفاء أجوائها واتساع صحاريها وانخفاض مستويات التلوث الضوئي.
وتوفر البيئات الصحراوية المفتوحة في مناطق عدة من المملكة ظروفًا مثالية لمتابعة الظواهر الفلكية على مدار العام، وهو ما أسهم في تنامي الاهتمام بالسياحة الفلكية والأنشطة المرتبطة برصد السماء، إلى جانب إطلاق مبادرات علمية وثقافية تهدف إلى نشر المعرفة بعلم الفلك وربطها بالإرث التاريخي للمملكة.
زخات شهب البرشاويات تتصدر المشهد
يُعد الحدث الأبرز خلال أغسطس هو زخات شهب البرشاويات، التي تصل إلى ذروة نشاطها خلال ليلتي 12 و13 أغسطس، وتُصنف من أشهر زخات الشهب السنوية وأكثرها كثافة.
وتتميز هذه الزخة بإمكانية مشاهدة ما يصل إلى 100 شهاب في الساعة في المواقع التي تتمتع بسماء مظلمة وخالية من التلوث الضوئي، خاصة مع تزامنها هذا العام مع ظروف رصد مناسبة نتيجة غياب ضوء القمر، ما يمنح المتابعين فرصة أفضل للاستمتاع بالمشهد.
وتنشأ هذه الشهب عندما تمر الأرض عبر بقايا الغبار والجسيمات التي خلفها مذنب “سويفت-تاتل”، فتدخل تلك الجسيمات الغلاف الجوي بسرعات عالية وتحترق، مكونة خطوطًا مضيئة تعبر السماء.
كسوف شمسي يسبق موعد المملكة في 2027
يشهد العالم في 12 أغسطس أيضًا كسوفًا كليًا للشمس، إلا أن مساره لن يمر فوق المملكة، إذ ستكون أفضل مناطق مشاهدته في أجزاء من روسيا وجرينلاند وآيسلندا وإسبانيا.
ورغم ذلك، يترقب المهتمون بالفلك في المملكة حدثًا أكثر أهمية في العام المقبل، عندما تشهد السعودية في الثاني من أغسطس 2027 كسوفًا كليًا للشمس يُتوقع أن يستمر أكثر من ست دقائق في بعض المناطق، ليكون من أطول الكسوفات الكلية خلال العقود المقبلة.
خسوف قمري يختتم الشهر
وفي نهاية أغسطس، تشهد السماء خسوفًا جزئيًا عميقًا للقمر خلال يومي 27 و28 أغسطس، حيث سيدخل نحو 93% من قرص القمر داخل ظل الأرض.
وسيتمكن سكان المناطق الغربية من المملكة من متابعة المراحل الأولى للخسوف، في حين ستختلف إمكانية الرؤية باختلاف الموقع الجغرافي داخل المملكة.
الكواكب تزين السماء طوال الشهر
إلى جانب الظواهر الرئيسية، يوفر شهر أغسطس فرصة لرصد عدد من الكواكب اللامعة، من بينها الزهرة، والمشتري، وزحل، والمريخ، التي ستظهر بوضوح في أوقات مختلفة من الليل وقبل شروق الشمس.
كما تشهد السماء الانتقال التدريجي من كوكبات الصيف إلى كوكبات الشتاء، وهو تحول موسمي يمنح هواة الرصد فرصة لمتابعة تشكيلات نجمية متنوعة خلال الشهر.
العلا وصحاري المملكة وجهات مميزة لعشاق الفلك
تواصل العلا تعزيز حضورها كواحدة من أبرز الوجهات الفلكية في المملكة، إذ توفر تجارب لرصد النجوم باستخدام التلسكوبات، إلى جانب برامج تعريفية تروي كيفية اعتماد سكان المنطقة قديمًا على النجوم في الملاحة وتحديد الفصول ومواسم الزراعة.
كما تتيح هذه التجارب للزوار التعرف على القصص البدوية المرتبطة بالنجوم والكواكب، في مزيج يجمع بين المعرفة العلمية والتراث الثقافي.
وفي شمال المملكة، شهدت منطقة الحدود الشمالية خلال الأسابيع الماضية عددًا من المشاهد الفلكية اللافتة، من بينها ظهور مجرة درب التبانة بوضوح، ومثلث الصيف، واقترانات بين القمر وعدد من النجوم اللامعة، إضافة إلى مشاهد نادرة لتجمعات نجمية مثل الثريا والهيادس إلى جانب كوكب المريخ.
المملكة تعزز مكانتها في سياحة مراقبة النجوم
أصبحت المملكة خلال السنوات الأخيرة واحدة من الوجهات الواعدة في سياحة مراقبة السماء، مستفيدة من التنوع الجغرافي الذي يضم صحارى شاسعة ومناطق ذات تلوث ضوئي منخفض، إلى جانب الاهتمام المتزايد بتطوير السياحة البيئية والثقافية.
ومع تنامي الاهتمام العالمي بالسياحة الفلكية، تمثل هذه المقومات فرصة لتعزيز مكانة المملكة على خريطة السياحة العلمية، من خلال تقديم تجارب تجمع بين الطبيعة والتراث والمعرفة الفلكية في آن واحد.

