رابطة العالم الإسلامي تدعو إلى حوار ديني يبني الجسور ويعزز التفاهم بين الشعوب

رابطة العالم الإسلامي تدعو إلى حوار ديني يبني الجسور ويعزز التفاهم بين الشعوب

أكد الأمين العام لـ رابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد العيسى أهمية تطوير الحوار الديني ليصبح أداة فاعلة لبناء الجسور بين المجتمعات والثقافات، بعيدًا عن الطروحات التقليدية والنقاشات المتكررة التي لا تحقق نتائج ملموسة.

جاء ذلك خلال كلمته الرئيسية في افتتاح الاجتماع رفيع المستوى لمجموعة الخبراء في مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، حيث استعرض رؤية الرابطة لتعزيز التفاهم والتعايش بين مختلف المكونات الدينية والثقافية حول العالم.

مساران لتعزيز الحوار والتقارب

أوضح العيسى أن جهود رابطة العالم الإسلامي في مجال الحوار تسير عبر مسارين رئيسيين، يتمثل الأول في تعزيز الحوار داخل العالم الإسلامي بين مختلف المذاهب والمدارس الفكرية، وهو ما أثمر عن مبادرات ووثائق بارزة من بينها وثيقة مكة المكرمة ووثيقة بناء الجسور بين المذاهب والطوائف الإسلامية.

وأشار إلى أن هذه المبادرات حظيت بإشادة واسعة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي أوصت باعتماد وثيقة مكة المكرمة ضمن المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية في العالم الإسلامي.

أما المسار الثاني فيركز على تعزيز الحوار بين العالم الإسلامي وبقية الثقافات والحضارات، من خلال مبادرات دولية هدفت إلى ترسيخ التفاهم المشترك ومواجهة التطرف وتعزيز قيم التعايش.

السلام الوقائي ومواجهة الصراعات الفكرية

شدد العيسى على أهمية مفهوم “السلام الوقائي” الذي يهدف إلى منع تصاعد الخلافات الحضارية والثقافية قبل تحولها إلى صراعات أوسع نطاقًا، مؤكدًا أن الرابطة تعمل منذ سنوات على ترسيخ هذا النهج من خلال برامج ومبادرات دولية متعددة.

كما استعرض أبرز العوامل التي تساهم في نجاح الحوارات الدينية والثقافية، إضافة إلى التحديات التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى فشل بعض المبادرات في تحقيق أهدافها المرجوة.

إشادة بدور المسلمين في بريطانيا

وعلى هامش الزيارة، التقى العيسى بعدد من القيادات الدينية الإسلامية ورجال الأعمال من مختلف أنحاء المملكة المتحدة، حيث ناقش معهم القضايا المرتبطة بالمجتمعات الإسلامية في الدول غير الإسلامية وأهمية تعزيز الاندماج الإيجابي والتماسك المجتمعي.

وأشاد بالدور الذي يقوم به المسلمون في بريطانيا في دعم قيم التعايش والمواطنة، معتبرًا أن تجربتهم تمثل نموذجًا يعكس القيم الحضارية للإسلام وأهمية الإسهام الإيجابي في المجتمعات التي يعيشون فيها.

كما أثنى المشاركون على جهود رابطة العالم الإسلامي في مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز صورة الإسلام عالميًا، مؤكدين أن مبادراتها حظيت باحترام وتقدير متزايدين على المستوى الدولي.