إنفيديا تطلق «مينيرفا» لكشف أعطال مصانع الذكاء الاصطناعي مبكرًا

إنفيديا تطلق «مينيرفا» لكشف أعطال مصانع الذكاء الاصطناعي مبكرًا

تتسابق شركات التقنية الكبرى على بناء مراكز بيانات عملاقة تضم مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسوميات، تسميها إنفيديا «مصانع الذكاء الاصطناعي» لأنها تحول الطاقة والبيانات إلى نماذج وإجابات. ومع اتساع هذه المنشآت، لم يعد التحدي في شراء العتاد وحده، بل في إبقائه يعمل بكامل طاقته دون توقف، فكل ساعة تتعطل فيها مجموعة من الأجهزة تعني قدرة باهظة الثمن لا تنتج شيئًا.

في هذا السياق أعلنت إنفيديا يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، خلال مؤتمر «جي تي سي برلين» الذي استضافته العاصمة الألمانية بين 20 و22 أكتوبر، إطلاق منصة «مينيرفا»، وهي منصة لإدارة عمليات البنية التحتية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، صممت لمساعدة فرق التشغيل على اكتشاف المشكلات في وقت مبكر قبل أن تتسع. وجاء الإعلان ضمن حزمة واسعة من إعلانات المؤتمر، من بينها الإتاحة العامة لخوادم مبنية على منصة «فيرا روبين» عبر خدمة غوغل كلاود.

المشكلة التي تستهدفها المنصة بسيطة في ظاهرها ومكلفة في نتائجها: مكون واحد متراجع الأداء قد يبطئ مهمة تدريب كاملة تعمل على آلاف الوحدات. فوحدة معالجة ترتفع حرارتها عن نظيراتها، أو قرص تخزين يفقد سرعته تحت الضغط، علامات إنذار يسهل أن تمر دون انتباه وسط سيل البيانات اليومي. وترى الشركة أن أدوات المراقبة التقليدية توزع الرؤية بين فرق الشبكات والحوسبة والموثوقية وتعلم الآلة، فلا يرى أي منها الصورة كاملة. ويكتب براين سباركس، المدير الأول للتسويق في وحدة منصات الشبكات لدى إنفيديا، أن المنصة صممت لالتقاط علامات الإنذار المبكرة هذه تحديدًا.

تجمع «مينيرفا» بيانات القياس من وحدات معالجة الرسوميات وشبكات «سبكتروم إكس» ومحولات «إن في لينك» وبطاقات الشبكة الذكية ووحدات معالجة البيانات، إلى جانب أنظمة جدولة المهام مثل «سلرم» و«رن إيه آي»، ومن أحمال الذكاء الاصطناعي نفسها. ومن هذه البيانات تبني خريطة معرفية متجددة تربط كل وحدة ومحول وكابل بالمهام العاملة عليه، فيستطيع المشغل تتبع مهمة تدريب بطيئة حتى المكون المسؤول عنها، حتى في منشآت تضم مئات الآلاف من الوحدات.

على صعيد التحليل، تعالج المنصة مليارات نقاط البيانات كل ساعة باستخدام أساليب تعلم الآلة الموجه وغير الموجه، فتتعلم السلوك الطبيعي للمنشأة، وترصد الحالات الشاذة حتى غير المسبوقة منها، وتتوقع الأعطال وهي في بدايتها، كما تجمع موجات التنبيهات المتلاحقة في حوادث محددة مع السبب الأرجح لكل منها. ويضم النظام مساعدًا ذكيًا يجيب عن أسئلة المشغلين بلغة طبيعية استنادًا إلى البيانات الحية، ويقترح خطوات الإصلاح، مع إمكانية ربطه بأدوات الوكلاء الذكية الخارجية وتنفيذ الحلول يدويًا أو آليًا عبر واجهات البرمجة.

تقيس إنفيديا نجاح المنصة بما تسميه «عائد مصنع الذكاء الاصطناعي»، أي حجم العمل المفيد الذي تنتجه البنية التحتية، ويحسب عبر ساعات تشغيل وحدات المعالجة والإنتاجية الفعلية وزمن تشغيل العناقيد الحاسوبية وعدد الرموز المنتجة. وتعد الشركة بثلاث نتائج: فترات أطول بين الانقطاعات بفضل الصيانة الاستباقية، ووقت أقصر للإصلاح، وضجيج أقل في التنبيهات، دون أن تكشف أرقامًا تقيس حجم هذه التحسينات أو أسعار المنصة.

شركة آيرين، المشغلة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، تستخدم المنصة بالفعل، ويقول كبير مسؤولي التقنية فيها دينيس سكرينيكوف إن «مينيرفا» تمنح فريق العمليات رؤية واحدة تشمل الشبكة ووحدات المعالجة والمهام العاملة عليها، ما يتيح التركيز على الصيانة الاستباقية بدل ملاحقة الأعطال. وتخطط شركات أولاني وبيتدير إيه آي وآي بي إم وجيو ولامبدا وكويك إيه آي وتسلا لاعتماد المنصة في منشآتها.

من جهة التوزيع، ستضم ديل تكنولوجيز ولينوفو وسوبرمايكرو المنصة إلى حزم عمليات مصانع الذكاء الاصطناعي التي تقدمها لعملائها، فيما تأتي «مينيرفا» جزءًا من منصة «فيرا روبين» المتكاملة من إنفيديا. وكان الرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانغ قد ألقى الكلمة الرئيسية للمؤتمر يوم 21 أكتوبر في قاعة تمبودروم ببرلين.