اكتمال مشروع العوامات الذكية لمراقبة التلوث على امتداد 3500 كيلومتر من سواحل المملكة

اكتمال مشروع العوامات الذكية لمراقبة التلوث على امتداد 3500 كيلومتر من سواحل المملكة

أكمل المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي مشروع العوامات الذكية لمراقبة التلوث البحري والساحلي، في خطوة تعزز منظومة الرصد البيئي المستمر على امتداد نحو 3500 كيلومتر من سواحل البحر الأحمر والخليج العربي.

وتعتمد المنظومة الجديدة على شبكة من العوامات القادرة على جمع وتحليل البيانات البيئية على مدار الساعة وإرسال القراءات بصورة مباشرة إلى غرفة مركزية، ما يتيح اكتشاف التغيرات غير الطبيعية في البيئة البحرية مبكرًا وتسريع الاستجابة لها.

35 موقعًا استراتيجيًا على سواحل المملكة

جرى اختيار 35 موقعًا لتركيب العوامات الذكية وفق مجموعة من الاعتبارات البيئية والفنية، مع مراعاة عدم تأثير مواقعها على خطوط الملاحة البحرية.

وتغطي الشبكة مناطق ذات أهمية خاصة في عمليات المراقبة، بما في ذلك المواقع التي تشهد حركة ملاحية كثيفة والمناطق القريبة من الموانئ والمصبات الصناعية والمنشآت الحيوية الساحلية.

كما روعي توزيع العوامات بطريقة تسمح بتغطية بيئات بحرية مختلفة، بهدف تكوين قاعدة بيانات أكثر شمولًا عن حالة المياه والمؤشرات البيئية على سواحل المملكة.

أكثر من نصف مليون قراءة يوميًا

وتكشف الأرقام عن حجم البيانات التي تستطيع المنظومة التعامل معها؛ إذ ترسل العوامات أكثر من 20 ألف قراءة وتحليل كل ساعة لمختلف مؤشرات البيئة البحرية.

ويعني ذلك تسجيل أكثر من نصف مليون قراءة وتحليل يوميًا، تُرسل مباشرة إلى الغرفة المركزية لمعالجتها وتحليلها ومراقبة أي تغيرات غير معتادة فور حدوثها.

وتوفر هذه البيانات للجهات المختصة قدرة أكبر على تقييم الحالة البيئية واتخاذ القرارات الفنية المناسبة عند رصد مؤشرات تستدعي التدخل.

كشف مبكر للتلوث البحري

تكمن أهمية المشروع في الانتقال من عمليات الرصد الدورية إلى منظومة تستطيع متابعة البيئة البحرية بصورة شبه مستمرة.

وتسمح القراءات اللحظية بالكشف المبكر عن التغيرات التي قد تشير إلى وجود تلوث أو اضطراب في أحد المؤشرات البيئية، وهو ما يمكن أن يقلل الفترة بين وقوع المشكلة واكتشافها.

وتكتسب هذه القدرة أهمية إضافية في المناطق القريبة من الموانئ والمنشآت الصناعية والمواقع التي تشهد نشاطًا بحريًا مرتفعًا.

حماية السياحة والثروة السمكية

لا تقتصر تداعيات التلوث البحري على الجانب البيئي، إذ يمكن أن تمتد إلى قطاعات اقتصادية ترتبط بصورة مباشرة بجودة البيئة الساحلية.

وتوفر العوامات مؤشرات تساعد في تقييم الانعكاسات المحتملة للتلوث على السياحة الساحلية والثروة السمكية، بما يدعم تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على الموارد الطبيعية.

وتزداد أهمية هذا النوع من المراقبة بالتزامن مع توسع المشروعات السياحية والصناعية واللوجستية على سواحل المملكة.

الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة والعوامات في منظومة واحدة

ويشكل مشروع العوامات الذكية جزءًا من منظومة تقنية أوسع لمراقبة البيئة البحرية.

وتبدأ عمليات المراقبة باستخدام الأقمار الصناعية لرصد المؤشرات على نطاق واسع، ثم يمكن استخدام الطائرات المسيّرة المزودة بكاميرات حرارية للتحقق من الحالات ميدانيًا.

بعد ذلك، توفر العوامات الذكية قياسات مباشرة للعناصر البيئية والحيوية وترسل البيانات آنيًا، بينما تستخدم الفحوصات المخبرية للتحقق بصورة أكثر تفصيلًا عند الحاجة.

ويسمح الجمع بين هذه التقنيات ببناء منظومة متعددة المستويات للكشف والتحقق والاستجابة بدل الاعتماد على وسيلة رصد واحدة.

منظومة رقمية لحماية البيئة البحرية

يمثل اكتمال المشروع خطوة جديدة في توظيف التقنيات الرقمية لحماية النظم البيئية الساحلية في المملكة، خصوصًا مع القدرة على التعامل يوميًا مع مئات الآلاف من القراءات القادمة من البحر الأحمر والخليج العربي.

ومن خلال المراقبة المستمرة والكشف المبكر وربط البيانات بغرفة مركزية، يمكن للمنظومة أن توفر صورة أكثر دقة عن حالة البيئة البحرية، بما يدعم سرعة التعامل مع الحوادث المحتملة ويحافظ على الموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسواحل.