لم يعد ورد الطائف مجرد محصول موسمي يرتبط بفصل الربيع، بل أصبح اليوم صناعة متكاملة تمتد على مدار العام، بعد أن أسهمت مصانع المعالجة الحديثة في تحويله إلى منتجات متنوعة ذات قيمة مضافة، عززت مكانته الاقتصادية والسياحية داخل المملكة وخارجها.
وتمكنت هذه الصناعة من ربط المزارعين بالمصانع في منظومة إنتاج متكاملة، تستفيد من أحدث تقنيات التقطير والاستخلاص لإنتاج العطور ومستحضرات التجميل والزيوت الطبيعية، بما يضمن استمرار توفر منتجات ورد الطائف طوال العام.
رحلة تبدأ قبل الفجر
وأوضح راشد القرشي، أحد أكبر مزارعي الورد في الطائف، أن زراعة الورد تعتمد على خبرات متوارثة ورعاية مستمرة تمتد طوال العام، تبدأ بتقليم الأشجار خلال الشتاء، مرورًا بالعناية بالتربة والري، وصولًا إلى موسم القطاف الذي يستمر نحو 45 يومًا.
وأشار إلى أن عملية جمع الورد تتم قبل شروق الشمس، حيث تكون الزيوت العطرية في أعلى تركيزاتها، ما يضمن الحصول على أفضل جودة ممكنة.
طلب عالمي يدفع نحو التوسع
وأكد القرشي أن الطلب المتزايد على ورد الطائف في الأسواق العالمية شجع المزارعين على توسيع المساحات المزروعة عامًا بعد آخر، إلى جانب دعم عمليات التصنيع التي جعلت المنتجات متاحة طوال العام بدلًا من اقتصارها على موسم الحصاد.
وأضاف أن الدعم الحكومي للقطاع الزراعي والصناعات المحلية أسهم في تطوير أساليب الزراعة، واعتماد تقنيات أكثر استدامة، مع التركيز على تحسين الإنتاجية، واستخدام أنظمة الري الحديثة لمواجهة تحديات المناخ وشح المياه.
من الورد إلى العطور ومستحضرات التجميل
من جانبه، أوضح حامد الهذلي، مالك أحد مصانع معالجة الورد، أن التطور في تقنيات التقطير والاستخلاص غيّر مستقبل الصناعة بشكل كبير، إذ لم تعد المنتجات تقتصر على ماء الورد والزيت العطري فقط.
وأشار إلى أن المصانع تنتج اليوم مستحضرات تجميل، ومنتجات للعناية بالبشرة والشعر، وزيوتًا عطرية مركزة، وصابونًا طبيعيًا، كما دخلت مستخلصات الورد في صناعة الحلويات والشاي ومنتجات غذائية أخرى.
قيمة مضافة للاقتصاد الوطني
وأكد الهذلي أن الاستفادة من جميع مراحل الإنتاج رفعت القيمة الاقتصادية لمحصول الورد، وساعدت في تعزيز حضور منتجات ورد الطائف في المعارض والأسواق العالمية.
وأشار إلى أن العلاقة التكاملية بين المزارعين والمصانع أصبحت حجر الأساس في نجاح هذه الصناعة، حيث يحصل المصنعون على خامات عالية الجودة، بينما يستفيد المزارعون من عوائد تشجعهم على التوسع في الإنتاج.
ويعكس هذا التحول نجاح المملكة في تحويل أحد أشهر منتجاتها الزراعية إلى علامة تجارية عالمية وصناعة مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

