يستعد مهرجان أفلام السعودية لإطلاق دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 26 يونيو إلى 2 يوليو 2026، تحت شعار “كل حكاية رحلة”، في دورة جديدة تواصل دعم الحراك السينمائي المحلي وتعزيز مكانة صناعة الأفلام في المملكة.
ويُنظم المهرجان من قبل جمعية السينما بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) وبدعم من هيئة الأفلام، ليؤكد مجددًا حضوره كإحدى أبرز المنصات الوطنية الداعمة لصناع الأفلام والمواهب السينمائية السعودية.
هيفاء المنصور.. شخصية الدورة الـ12
تتصدر المخرجة السعودية هيفاء المنصور المشهد في هذه الدورة بوصفها الشخصية المكرمة لهذا العام، تقديرًا لمسيرتها الفنية الرائدة ودورها المحوري في صناعة السينما السعودية الحديثة.
ويأتي هذا التكريم احتفاءً بمسيرة صنعت فارقًا حقيقيًا في تاريخ السينما بالمملكة، وأسهمت في فتح آفاق جديدة أمام الإنتاج السينمائي السعودي على المستويين الإقليمي والعالمي.
مسيرة بدأت مبكرًا
تُعد هيفاء المنصور أول مخرجة سينمائية سعودية، وقد بدأت رحلتها الفنية مبكرًا مع الفيلم القصير “من؟” عام 1997، قبل أن تحقق نقلة نوعية في مسيرتها من خلال فيلم “وجدة” عام 2012.
وشكل فيلم “وجدة” نقطة تحول بارزة في تاريخ السينما السعودية، كونه أول فيلم سعودي يتم تصويره بالكامل داخل المملكة، كما أصبح أول عمل سعودي يصل إلى الترشيحات الأولية لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي عام 2013.
هذا الإنجاز لم يكن مجرد نجاح شخصي، بل مثل لحظة فارقة في تاريخ السينما السعودية الحديثة.
حضور عالمي متصاعد
لم تتوقف مسيرة المنصور عند حدود الإنتاج المحلي، بل امتدت إلى الساحة السينمائية العالمية من خلال أعمال ومشاركات دولية عززت حضورها كواحدة من أبرز الأسماء العربية في صناعة السينما.
ومن بين أبرز أعمالها العالمية فيلم “ماري شيلي”، إلى جانب مشاركاتها في عدد من أهم المحافل السينمائية الدولية.
وفي عام 2015، تم اختيارها عضوًا في لجنة تحكيم مسابقة “نظرة ما” ضمن مهرجان كان السينمائي، في خطوة عكست حجم حضورها وتأثيرها المتزايد عالميًا.
تكريم يتجاوز الإنجاز الفردي
يحمل تكريم هيفاء المنصور في الدورة الجديدة دلالات تتجاوز الاحتفاء بمنجز فردي، إذ يعكس تقديرًا لدورها في تطوير الصناعة السينمائية السعودية، ودعم حضور المرأة في القطاع، والمساهمة في تقديم صورة حديثة ومتطورة للسينما السعودية أمام العالم.
كما يعكس التكريم التحولات الكبيرة التي يشهدها القطاع السينمائي في المملكة، مدعومًا بالنمو المتسارع في الإنتاج المحلي وظهور جيل جديد من صناع الأفلام.
السينما السعودية تواصل رحلتها
تنطلق الدورة الثانية عشرة تحت شعار “كل حكاية رحلة”، في إشارة رمزية إلى المسار المتسارع الذي تعيشه السينما السعودية، وما شهدته خلال السنوات الماضية من تطور لافت على مستوى الإنتاج، والبنية التحتية، وتمكين المواهب.
ويواصل مهرجان أفلام السعودية لعب دور رئيسي في دعم هذا الحراك، من خلال توفير منصة تجمع المبدعين وصناع الأفلام والجمهور تحت مظلة واحدة تدفع بالمشهد السينمائي المحلي نحو آفاق أوسع.
