هزّت جريمة قتل مروعة الشارع الأردني في نهاية يوليو 2026، حين أقدم شاب على طعن الطالبة الجامعية نور برغل في وسط العاصمة عمّان، لتسقط جثةً هامدة أمام أعين المارة المذهولين، في جريمة وصفها المراقبون بأنها واحدة من أبشع جرائم “قتل الإناث” التي شهدتها المملكة الأردنية في السنوات الأخيرة.
تفاصيل الجريمة
في يوم الأربعاء الموافق 29 يوليو 2026، تحوّل حي ضاحية الأمير حسن في عمّان إلى مسرح جريمة صادم، حين اعترض شابٌ الطالبة نور برغل في الشارع العام وأوسعها طعناً حتى سقطت غارقةً في دمائها. نُقلت على الفور إلى المستشفى إلا أنها وصلت جثةً هامدة، إذ لم تصمد أمام الطعنات التي استهدفت مناطق حيوية من جسدها، في مقدمتها القلب.
كانت نور طالبةً في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، موصوفةً بأنها فتاة طموحة تسعى لإكمال مسيرتها الأكاديمية، قبل أن تُختطف حياتها في لحظات.
من القاتل؟ الرواية التي كُذِّبت
ما إن انتشر خبر الجريمة على منصات التواصل الاجتماعي حتى اندلعت “محاكمة موازية” شوّهت الحقيقة؛ إذ تداول كثيرون رواية مفادها أن القاتل هو شقيق الفقيدة، في ما بدا وكأنه إطار مسبق لـ”جريمة الشرف”. إلا أن هذه الرواية سقطت سقوطاً مدوياً.
خرجت عشيرة النوابنة – عشيرة نور – ببيان حاسم نفت فيه هذه الادعاءات جملةً وتفصيلاً، كاشفةً أن الفقيدة لا تملك أشقاءَ ذكوراً من الأساس. وشدّد البيان على أن نشر مثل هذه الأكاذيب يمثل إساءةً بالغة لروح الفقيدة ولعائلتها المكلومة، متوعدةً بملاحقة كل من ساهم في نشر هذه الشائعات أخلاقياً وقانونياً وعشائرياً.
أما الجاني الحقيقي، فقد كشفت التحقيقات الأولية أنه شاب لم يكن خطيباً لنور ولم يتقدم لخطبتها رسمياً. وبحسب المعلومات الأولية التي رصدتها وكالات الأنباء الأردنية، فإن المتهم أقرّ في إفادته أمام المحققين بارتكاب الجريمة، مع ادعاءات تشير إلى أنه أقدم على فعلته إثر رفضها الزواج منه.
موجة غضب وطنية
أشعلت الجريمة موجة غضب واسعة في الأوساط الأردنية، واصفةً إياها بجريمة قتل على خلفية “رفض الزواج”، تلك الظاهرة التي لا تزال تخيم على مجتمعات عربية عدة رغم التقدم التشريعي.
وتعالت المطالبات بتطبيق القصاص على القاتل، في حين طالبت منظمات حقوق الإنسان والناشطون بمراجعة القوانين المتعلقة بحماية المرأة وتشديد العقوبات الرادعة. وعبّر عدد كبير من الأردنيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن حزنهم وغضبهم، مطالبين بمحاسبة سريعة وعادلة.
قضية تتجاوز الأردن
لا تقف مأساة نور برغل عند حدود الأردن؛ بل تعيد فتح جراح قضية متكررة في المنطقة العربية: قتل المرأة لمجرد رفضها. في زمن باتت فيه الجامعات تزخر بالطالبات الطموحات اللواتي يشقن طريقهن نحو المستقبل، تظل هذه الجرائم تُذكّر بأن القوانين وحدها لا تكفي إن لم يرافقها تغيير حقيقي في الثقافة والوعي المجتمعي.

