كيف يخسر فريق مباراة استحوذ فيها على 62% من الكرة وسدد 18 كرة مقابل 10 لمنافسه؟ سؤال رافق جماهير برشلونة بعد سقوط فريقها أمام ريال مدريد بهدفين لهدف مساء السبت 25 أكتوبر على ملعب سبوتيفاي كامب نو، في الجولة العاشرة من الدوري الإسباني وأمام 62055 متفرجًا. سجل كيليان مبابي هدفي الضيوف في الدقيقتين 41 و87، ورد رافينيا بهدف في الدقيقة 61، لتتوقف سلسلة الانتصارات التسعة المتتالية التي افتتح بها الفريق الكتالوني موسمه.
الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة. مرر لاعبو برشلونة 640 كرة أصاب منها 569، أي قرابة ضعف تمريرات ريال مدريد البالغة 381، غير أن هذا التفوق بقي في معظمه بعيدًا عن المنطقة الخطرة: من أصل 18 تسديدة لم يتجه إلى المرمى سوى ست، واصطدمت ست أخرى بأجساد المدافعين، فيما لم تصل إلى هدفها سوى عرضيتين من 14. أما الحارس الأوكراني أندريه لونين، البديل في مرمى ريال مدريد، فأنهى اللقاء بخمس تصديات.
ما الذي فعله ريال مدريد في المقابل؟ اختار فريق المدرب جوزيه مورينيو أن يترك الكرة لمنافسه وأن يضرب في المساحات خلف دفاعه، فلعب 49 كرة طويلة نجح منها 26، مقابل 19 كرة طويلة لبرشلونة لم يبلغ منها هدفه سوى ست. دفاعيًا، قطع لاعبوه 14 كرة وأبعدوا الخطر 30 مرة، وهو تقريبًا ضعف ما سجله برشلونة في الحالتين. هدف الفوز نفسه خرج من هذه الوصفة، إذ جاء من هجمة مرتدة أنهاها مبابي من وسط المنطقة بتمريرة من إدواردو كامافينغا، بعد سبع دقائق فقط من نزوله بديلًا.
هل كان للغيابات دور في النتيجة؟ دخل برشلونة المباراة من دون الظهير جول كوندي والمدافع إريك غارسيا وأندرياس كريستنسن، ثم خسر الظهير الشاب شافي إسبارت مصابًا في الدقيقة 30 ليحل أليخاندرو بالدي مكانه. على الجانب الآخر، غاب فينيسيوس جونيور عن ريال مدريد بسبب الإيقاف، وغادر فيديريكو فالفيردي، الذي شغل مركز الظهير الأيمن، مصابًا بعد دقيقة واحدة من هدف التعادل، فدخل دينزل دومفريس بدلًا منه.
«لا أقبل الأعذار»، بهذه العبارة لخص هانزي فليك موقفه في المؤتمر الصحفي بعد المباراة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسبانية، قبل أن يعترف بأن فريقه افتقد الحيوية قائلًا: «أستطيع أن أرى أننا لم نكن في كامل نضارتنا اليوم، هذا هو الواقع، وهو أمر علينا تغييره». تحدث المدرب الألماني عن ضغط المباريات والسفر، مفضلًا أن يُطرح هذا الأمر بعد الانتصارات حتى لا يبدو بحثًا عن مبررات، ومؤكدًا أن اللاعبين الدوليين سيحصلون على يومي راحة.
لماذا يبدو الإرهاق تفسيرًا مقنعًا؟ لأن الكلاسيكو جاء بعد خمسة أيام فقط من خسارة برشلونة أمام باريس سان جيرمان 4-2 في دوري أبطال أوروبا يوم 20 أكتوبر، وقبلها بثلاثة أيام فاز الفريق على ريال بيتيس 5-2 في إشبيلية. هكذا استقبلت الشباك ستة أهداف في مباراتين متتاليتين، وهو ما علق عليه فليك بقوله: «تعرضنا لخسارتين في هذه الأسابيع، وهذا كثير». ولم يستبعد المدرب الاستعانة بلاعبين من الفريق الرديف والفئات السنية لتعويض النقص في الخط الخلفي، معربًا عن أمله في عودة كريستنسن الأسبوع المقبل.
رغم الخسارة، ما زال برشلونة في صدارة الترتيب برصيد 27 نقطة من تسعة انتصارات وهزيمة، بفارق نقطتين عن أتلتيكو مدريد الثاني (25 نقطة) وثلاث نقاط عن ريال مدريد الثالث (24 نقطة). سجل الفريق 40 هدفًا في عشر مباريات واستقبل 11، ليبلغ فارق أهدافه 29، وهو الأعلى في المسابقة حتى الآن.
ماذا ينتظر الفريق قبل فترة التوقف الدولي؟ ثلاث مباريات متتالية تبدأ باستقبال ديبورتيفو ألافيس يوم السبت 31 أكتوبر في كامب نو عند الحادية عشرة ليلًا بتوقيت مكة المكرمة، ثم مواجهة أستون فيلا الإنجليزي على الملعب نفسه يوم الثلاثاء 3 نوفمبر في دوري أبطال أوروبا. يختتم برشلونة هذه السلسلة بزيارة أتلتيكو مدريد على ملعب رياض إير متروبوليتانو يوم الأحد 8 نوفمبر، في مواجهة مباشرة على الصدارة، بينما يحل ريال مدريد ضيفًا على راسينغ سانتاندير يوم الأحد الأول من نوفمبر.
