يخرج الطلاب في مدن الشمال الإيطالي وسائقو الشاحنات في الجنوب منذ أسبوعين احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والإيجارات، قبل أشهر من انتخابات عامة تسعى فيها رئيسة الوزراء جورجا ميلوني إلى ولاية ثانية.
بدأت موجة الاحتجاج في 16 أكتوبر، حين سار الطلاب في روما وميلانو وتورينو وبولونيا ومدن أخرى تحت شعار «يوم بلا ميلوني»، مطالبين بزيادة الإنفاق على التعليم وترميم المباني المدرسية. ظلت معظم المسيرات سلمية، غير أن الأيام التالية شهدت استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في ميلانو وبولونيا، مع تحطيم واجهات متاجر واعتقال العشرات. وفي يوم السبت 24 أكتوبر سار نحو 10 آلاف شخص في ميلانو دون حوادث تذكر.
في الجنوب، أغلق سائقو الشاحنات والمزارعون مخارج الطرق السريعة في كالابريا وبوليا وصقلية وكامبانيا اعتراضا على سعر الديزل، الذي ارتفع 32 في المئة بين فبراير وأكتوبر بحسب بيانات حكومية. وخلت بعض محطات الوقود ورفوف المتاجر في نابولي بعد تعطل الإمدادات، قبل أن تخف حدة الإغلاقات الأسبوع الماضي مع إعلان الحكومة حزمة دعم.
تكشف الأرقام الاقتصادية جذور هذا الغضب، إذ بلغ التضخم 4.2 في المئة على أساس سنوي في سبتمبر وفق المعهد الوطني للإحصاء، مدفوعا أساسا بأسعار الوقود. كما يقدر مكتب الموازنة البرلماني أن الأجور الحقيقية في إيطاليا تراجعت 6.6 في المئة بين عامي 1990 و2026.
أعلنت الحكومة إعفاءات ضريبية بنحو 195 مليون دولار للمزارعين والصيادين وسائقي الشاحنات المتضررين من كلفة الوقود، فيما تعهد وزير النقل ماتيو سالفيني بدعم إضافي لشركات النقل.
على الصعيد الأمني، أقر مجلس الوزراء في 20 أكتوبر مرسوما يستحدث جريمة «المشاركة العنيفة في تظاهرة»، يعاقب عليها بالسجن حتى خمس سنوات وغرامة تصل إلى 20 ألف يورو، ويلزم المحتجين بدفع تكاليف الأضرار. وأمام البرلمان 60 يوما لتحويله إلى قانون. كما نشرت الحكومة 500 جندي في ميلانو قبل مسيرات نهاية الأسبوع الماضي إجراء احترازيا.
زار زعيما المعارضة إيلي شلاين من الحزب الديمقراطي وجوزيبي كونتي من حركة النجوم الخمس الجنوب للقاء سائقي الشاحنات والمزارعين المحتجين.
يرى اقتصاديون أن الإحباط يتراكم منذ سنوات. وقال جانفرانكو فييستي، الخبير الاقتصادي في جامعة باري، لصحيفة نيويورك تايمز إن كثيرا من الإيطاليين يشعرون بالجمود و«لا أمل لديهم في الارتقاء الاجتماعي»، بينما صرح كريستيان فيراري من الاتحاد العام الإيطالي للعمل لوكالة فرانس برس بأن «كلفة المعيشة لم تعد تحتمل».
أصبحت حكومة ميلوني في سبتمبر الماضي الأطول عمرا في تاريخ إيطاليا، ومن المقرر أن تجرى الانتخابات العامة المقبلة في عام 2027.

