يبدو الضغط على زر «الغفوة» في الصباح حلًا بسيطًا لمن يجد صعوبة في مغادرة السرير، خصوصًا عندما يكون الاستيقاظ مبكرًا بعد ليلة قصيرة أو مرهقة. لكن تكرار هذه العادة قد لا يمنح الجسم الفائدة التي يتوقعها البعض من دقائق النوم الإضافية، إذ يمكن أن يؤدي إلى تجزئة النوم والتأثير في الإحساس بالنشاط والتركيز خلال الساعات الأولى من اليوم.
وتشير المعلومات الصحية الحديثة إلى أن تأثير «الغفوة» ليس سلبيًا بالضرورة في جميع الحالات، إلا أن الاعتماد عليها بصورة متكررة قد يكون علامة على عدم الحصول على قدر كافٍ من النوم أو وجود مشكلة تؤثر في جودته.
ماذا يحدث للجسم عند الضغط على «الغفوة»؟
عند إيقاف المنبه والعودة إلى النوم، يدخل الجسم في فترة نوم قصيرة غالبًا لا تكون كافية للوصول مجددًا إلى المراحل العميقة والمجددة من النوم. ومع تكرار المنبه والاستيقاظ ثم العودة إلى النوم، تصبح الفترة الأخيرة من النوم أكثر تجزؤًا.
وقد يستيقظ الشخص بعد إحدى دورات «الغفوة» وهو يشعر بالنعاس والترنح بدلًا من الانتعاش، خصوصًا إذا حدث الاستيقاظ خلال مرحلة نوم أعمق. ويُعرف هذا الشعور باسم «خمول النوم»، وهو حالة مؤقتة قد يصاحبها بطء في التفكير وصعوبة في التركيز خلال الفترة الأولى بعد الاستيقاظ.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الضغط على زر «الغفوة» ضار بصورة مطلقة؛ إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن فترة قصيرة من النوم الإضافي قد تساعد بعض الأشخاص على تجنب الاستيقاظ المفاجئ من مراحل النوم العميق، وبالتالي تقليل شدة خمول النوم في بعض الحالات.
متى تتحول «الغفوة» إلى علامة تستحق الانتباه؟
المشكلة لا تكمن بالضرورة في استخدام زر «الغفوة» مرة أو مرتين، وإنما في الاعتماد عليه يوميًا والحاجة إلى عدة تنبيهات متتالية قبل القدرة على مغادرة السرير.
وإذا كان الشخص ينام عددًا مناسبًا من الساعات، ومع ذلك يجد صعوبة شديدة ومتكررة في الاستيقاظ، أو يعاني من النعاس خلال النهار، فقد تكون المشكلة مرتبطة بجودة النوم وليس فقط بموعد المنبه.
وفي بعض الحالات، يمكن أن تكون صعوبة الاستيقاظ المستمرة مرتبطة باضطرابات نوم تحتاج إلى تقييم طبي، من بينها انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، الذي قد يؤدي إلى انقطاعات متكررة في التنفس خلال الليل، أو حالات أخرى تسبب نعاسًا مفرطًا أثناء النهار.
ولهذا، فإن الشعور المستمر بالحاجة إلى النوم أو عدم القدرة على الاستيقاظ بسهولة معظم أيام الأسبوع يستحق مناقشته مع الطبيب، خصوصًا إذا كان يؤثر في العمل أو الدراسة أو القيادة أو الأنشطة اليومية.
لماذا لا تمنحك «الغفوة» دائمًا نومًا مريحًا؟
يحتاج الجسم إلى المرور بمراحل مختلفة من النوم خلال الليل، ولكل مرحلة دورها في استعادة النشاط وتنظيم وظائف الجسم والدماغ. وعندما تكون الدقائق الأخيرة من النوم مقطعة بمجموعة من المنبهات، فإنها لا توفر بالضرورة فترة متصلة من النوم يمكن للجسم الاستفادة منها بالشكل نفسه.
كما أن تكرار الاستيقاظ والعودة إلى النوم قد يجعل بداية اليوم أكثر صعوبة، لأن الدماغ ينتقل عدة مرات خلال فترة قصيرة بين حالة النوم واليقظة.
ولهذا، فإن الحصول على نوم متواصل وكافٍ خلال الليل يظل أكثر أهمية من محاولة تعويض نقص النوم في الصباح عبر تكرار الضغط على زر «الغفوة».
كيف تتخلص من عادة «الغفوة»؟
يمكن تغيير هذه العادة تدريجيًا من خلال تعديل نمط النوم والاستيقاظ بدلًا من الاعتماد على قوة الإرادة وحدها.
النوم في وقت أبكر:
إذا كان المنبه يوقظك وأنت تشعر بأنك بحاجة إلى ساعات إضافية من النوم، فقد يكون الحل في تقديم موعد النوم بدلًا من إضافة عدة فترات قصيرة بعد المنبه. ويمكن أن يساعد تقليل استخدام الأجهزة والشاشات قبل النوم، إلى جانب اتباع روتين هادئ، على تهيئة الجسم للنوم.
تثبيت موعد الاستيقاظ:
الالتزام بموعد ثابت للاستيقاظ يوميًا يساعد الساعة البيولوجية على تنظيم دورة النوم واليقظة. ومن الأفضل الحفاظ على قدر معقول من الانتظام حتى خلال عطلات نهاية الأسبوع.
إبعاد المنبه عن السرير:
وضع الهاتف أو المنبه في مكان يجبرك على النهوض من السرير لإيقافه قد يقلل من فرص العودة إلى النوم تلقائيًا. كما أن الحركة في الدقائق الأولى بعد الاستيقاظ تساعد على الانتقال من حالة النوم إلى النشاط.
التعرض للضوء الطبيعي:
يمكن للتعرض لضوء النهار في الصباح أن يساعد الجسم على تنظيم ساعته البيولوجية وتعزيز إشارات اليقظة، كما يرتبط انتظام التعرض للضوء الطبيعي بنمط نوم أكثر استقرارًا.
البداية الصحيحة لليوم تبدأ من الليل
التخلص من «الغفوة» لا يتعلق بالمنبه وحده، بل يبدأ في الأساس من الحصول على نوم كافٍ ومنتظم. فإذا كان الشخص يذهب إلى السرير متأخرًا بصورة متكررة ثم يحاول تعويض ذلك صباحًا بخمس أو عشر دقائق إضافية في كل مرة، فإن المشكلة الحقيقية قد تكون في جدول النوم نفسه.
أما عندما يحصل الجسم على حاجته من النوم ويستيقظ في موعد منتظم، فمن المرجح أن تصبح عملية الاستيقاظ أكثر سهولة مع مرور الوقت.
وفي النهاية، لا يمثل استخدام زر «الغفوة» بضع مرات مشكلة صحية بحد ذاته لدى معظم الأشخاص، لكن الحاجة المستمرة إليه قد تكون إشارة إلى أن الجسم لا يحصل على الراحة الكافية. لذلك، فإن تحسين مواعيد النوم، والحفاظ على روتين ثابت، والحصول على الضوء الطبيعي والحركة في بداية اليوم، قد تكون خطوات أكثر فاعلية من الاعتماد المتكرر على دقائق إضافية من النوم المتقطع.

