ظهور نجم الشعرى يبشر بأمطار الخريف ويعلن تحول الموسم الزراعي في عسير

ظهور نجم الشعرى يبشر بأمطار الخريف ويعلن تحول الموسم الزراعي في عسير

شكّل الظهور السنوي لنجم الشعرى بداية موسم الخريف التقليدي في منطقة عسير، معلنًا دخول مرحلة مهمة في التقويم الزراعي للمنطقة، حيث ارتبط ظهوره عبر الأجيال بمواسم الأمطار وتحولات الطقس والأنشطة الزراعية التي يعتمد عليها المزارعون.

ويُعرف هذا الموسم محليًا باسم «ألب»، إذ يمثل ظهور نجم الشعرى علامة موسمية توارث أهالي عسير الاستدلال بها في تنظيم أعمالهم الزراعية ومتابعة التغيرات المناخية.

«ألب».. علامة موسمية توارثتها الأجيال

يتزامن ظهور نجم الشعرى في منتصف يوليو مع تعمق المنخفض الهندي الموسمي فوق المرتفعات الجنوبية الغربية، ما يوفر ظروفًا ملائمة لتشكل السحب الركامية وهطول الأمطار الصيفية المهمة للقطاع الزراعي في المنطقة.

وبحسب الباحث الدكتور عبدالله الموسى، غالبًا ما ترافق هذه الفترة ظاهرة محلية تُعرف باسم «غسمة ألب»، حيث تهب الأتربة من سهول تهامة، كما ارتبط الموسم في الموروث الشعبي المحلي بعدد من الظواهر الطبيعية، من بينها بدء طيران صغار الغربان وظهور بعض أنواع الحشرات والزواحف.

تضاريس عسير تدعم تنوعًا زراعيًا فريدًا

تكتسب هذه التحولات الموسمية أهمية خاصة في عسير، التي تتميز بتنوع تضاريسها الممتدة من جبال السروات إلى سهول تهامة، ما يمنحها مناخًا أكثر اعتدالًا مقارنة بالعديد من مناطق المملكة.

وتساعد هذه البيئة على استمرار النشاط الزراعي على مدار العام، إلى جانب زراعة المحاصيل المعتمدة على مياه الأمطار، والتي قد يصعب إنتاجها في مناطق أخرى.

المدرجات الزراعية تجمع بين التراث والتقنيات الحديثة

تدعم أمطار موسم الخريف الأنشطة الزراعية التي تبدأ خلال فصل الربيع، فيما يواصل المزارعون الاستفادة من المدرجات الزراعية القديمة المنتشرة على المنحدرات الجبلية، والتي تساعد في الحفاظ على التربة وتجميع مياه الأمطار.

وفي الوقت نفسه، بات القطاع الزراعي في المنطقة يجمع بين الممارسات التقليدية والتقنيات الحديثة، من خلال استخدام أنظمة الري المتطورة والبيوت المحمية بهدف رفع كفاءة استهلاك المياه وتحسين الإنتاج.

الحبوب والفواكه والقهوة تتصدر محاصيل المنطقة

تنتج مرتفعات وسهول عسير مجموعة متنوعة من المحاصيل، حيث تشغل الحبوب التقليدية المعتمدة على مياه الأمطار، مثل الذرة الرفيعة والدخن والسمسم، أكثر من 50% من الأراضي المزروعة في جنوب غرب المملكة.

كما ينتج المزارعون القمح والذرة والشعير، إلى جانب الفواكه التي تستفيد من درجات الحرارة المعتدلة في المرتفعات، ومنها التفاح والكمثرى والفراولة والعنب والرمان.

وتشهد المرتفعات الجبلية كذلك عودة متنامية لزراعة القهوة المتخصصة عالية القيمة، بينما تواصل محافظة بيشة حضورها باعتبارها إحدى المناطق المهمة في إنتاج التمور.

عسير تتصدر إنتاج العسل وتحتضن ثروة نباتية متنوعة

ورغم أن عسير تمثل نحو 2% من إجمالي حجم المحاصيل الخام في المملكة، فإن أهميتها الزراعية تبرز في المنتجات المتخصصة والتنوع البيئي الذي تتمتع به.

وتتصدر المنطقة نشاط تربية النحل في المملكة، إذ أسهمت بنحو 20% من إجمالي إنتاج العسل الوطني خلال عام 2024، كما تحتضن نحو 70% من التنوع النباتي في المملكة عبر ما يقارب مليون هكتار من الأراضي الحرجية.

ويعكس ارتباط ظهور نجم الشعرى بالموسم الزراعي في عسير استمرار العلاقة التاريخية بين الإنسان والطبيعة، في وقت تتكامل فيه المعرفة الزراعية التقليدية مع التقنيات الحديثة والمبادرات الحكومية لدعم استدامة القطاع الزراعي وتنمية منتجات المنطقة ذات القيمة الاقتصادية.