يحرص الآباء والأمهات على حماية أطفالهم من كل ما قد يؤذيهم، ويظل الدعاء والتحصين من أجمل صور اللجوء إلى الله تعالى وطلب حفظه ورعايته. وقد وردت في السنة النبوية أدعية صحيحة كان النبي ﷺ يعوّذ بها الأطفال، إلى جانب آيات وأذكار مشروعة يمكن للمسلم قراءتها على أبنائه، مع الإيمان بأن الحفظ والنفع والضر بيد الله وحده.
ومن أشهر ما ورد في تحصين الأطفال دعاء النبي ﷺ للحسن والحسين رضي الله عنهما: «أُعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة»، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري، كما ورد في سنن أبي داود والترمذي.
وتعرض صفحة «دعاء تحصين الأطفال» في موقع موضوع مجموعة من الأدعية النبوية والآيات القرآنية والأدعية العامة التي يمكن الاستفادة منها في هذا الباب.
دعاء تحصين الأطفال من السنة النبوية
من أهم الأدعية الواردة في السنة لتحصين الأطفال الدعاء الذي كان النبي ﷺ يعوّذ به الحسن والحسين رضي الله عنهما:
«أُعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».
ومعنى الدعاء أن المسلم يستعيذ بالله وكلماته التامة، ويلجأ إليه لحماية الطفل من الشرور، ومن الشياطين والهوام وما قد يصيبه من عين. وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يعوّذ بهما بهذا الدعاء، ويذكر أن إبراهيم عليه السلام كان يعوّذ إسماعيل وإسحاق عليهما السلام به.
وعند الدعاء لطفل واحد يمكن أن يقول الوالد أو الوالدة:
«أُعيذك بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».
أما عند الدعاء لطفلين فيمكن استعمال صيغة التثنية الواردة في الحديث:
«أُعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».
وهذا الدعاء من أوضح الأذكار النبوية التي يُستفاد منها في تحصين الصغار.
دعاء تحصين الطفل من العين والحسد
يمكن للوالدين استخدام الدعاء النبوي السابق عند الخوف على الطفل من العين أو الحسد، لأنه يتضمن الاستعاذة من كل عين لامة.
ومن الأدعية العامة التي يمكن أن يدعو بها الوالدان:
اللهم احفظ طفلي من كل عين وحسد، ومن كل شر وأذى، واجعله في حفظك ورعايتك، وأبعد عنه السوء والمكروه.
اللهم احفظه من أعين الناس، ومن كل من أراد به سوءًا، واكتب له السلامة والعافية، وكن له حافظًا ومعينًا.
اللهم إني أستودعك طفلي، فاحفظه من كل شر، واصرف عنه كل أذى، وبارك له في صحته وحياته.
وهذه الصيغ أدعية عامة وليست أحاديث نبوية، ويجوز للمسلم أن يدعو بها ما دامت معانيها مشروعة، لكن ينبغي عدم نسبتها إلى النبي ﷺ دون دليل.
آيات تحصين الأطفال من القرآن الكريم
القرآن الكريم كله خير وبركة، ويمكن للوالدين قراءة ما تيسر منه على أطفالهم، ومن أشهر السور والآيات التي تدخل في باب الرقية والتحصين:
سورة الفاتحة
تُقرأ سورة الفاتحة كاملة:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 1-7].
وقد أوردت صفحة موضوع سورة الفاتحة ضمن الآيات التي يمكن قراءتها للتحصين.
آية الكرسي
قال الله تعالى:
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ… وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 255].
وهي من أعظم آيات القرآن، ويمكن قراءتها ضمن أذكار التحصين.
سورة الإخلاص
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
سورة الفلق
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾.
وتتضمن سورة الفلق الاستعاذة بالله من شر ما خلق ومن شر الحاسد إذا حسد.
سورة الناس
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾.
وتندرج سور الإخلاص والفلق والناس ضمن السور التي ذكرتها مادة موضوع في سياق تحصين الأطفال.
أذكار تحصين الأطفال في الصباح والمساء
يمكن للوالدين تعويد الأطفال تدريجيًا على الأذكار اليومية بحسب أعمارهم وقدرتهم على الحفظ والفهم. فالهدف ليس مجرد ترديد الكلمات، وإنما غرس معنى الاستعانة بالله والاعتماد عليه.
ومن الأذكار المعروفة:
«بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم».
كما يمكن تعليم الطفل قراءة:
سورة الإخلاص، وسورة الفلق، وسورة الناس.
وتكون هذه الأذكار جزءًا من روتين يومي هادئ، خصوصًا في الصباح والمساء وقبل النوم.
تحصين الأطفال قبل النوم
وقت النوم من الأوقات التي يمكن أن يحرص فيها الوالدان على قراءة الأذكار المشروعة على الطفل.
ومن ذلك قراءة:
- سورة الإخلاص.
- سورة الفلق.
- سورة الناس.
- آية الكرسي.
- دعاء «أعيذك بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».
ويمكن للوالد أو الوالدة قراءة ما تيسر ثم الدعاء للطفل، مع تجنب الاعتقاد بأن هناك صيغة واحدة لا يصح التحصين إلا بها.
كيف تكون الرقية الشرعية للطفل؟
الرقية الشرعية تقوم على قراءة القرآن والأدعية والأذكار المشروعة، مع الاعتقاد بأن الشفاء والحفظ والنفع بيد الله تعالى.
ويمكن للوالدين قراءة الآيات والأدعية على الطفل مباشرة، ويمكن كذلك الدعاء له دون قراءة شيء معين، ما دام الدعاء مشروعًا.
ومن المهم أن تكون الرقية بعيدة عن الممارسات غير المشروعة أو الطلاسم أو الكلمات المجهولة أو الاعتقاد بأن شيئًا من ذلك يملك التأثير بذاته.
فالرقية دعاء وقراءة واستعانة بالله، وليست وسيلة لاستبدال الأسباب المشروعة في التعامل مع المرض أو المشكلات الصحية.
دعاء لحفظ الأطفال من كل شر
يمكن للوالدين أن يقولا:
اللهم احفظ أطفالي من كل شر وسوء، ومن كل مرض وأذى، ومن كل عين وحسد، ومن كل ما لا أراه ولا أعلمه، واجعلهم في حفظك وأمانك ورعايتك.
اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ومن فوقهم، وأعوذ بعظمتك أن يُغتالوا من تحتهم.
ويمكن أيضًا الاقتصار على الأدعية الثابتة والأذكار المأثورة، فهي أولى لمن أراد الالتزام بما ثبت عن النبي ﷺ.
دعاء لحفظ الطفل من المرض
عند مرض الطفل، ينبغي الجمع بين الدعاء والأخذ بالأسباب الطبية المناسبة.
ومن الدعاء:
اللهم رب الناس، أذهب الباس، اشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا.
ويمكن للوالدين الدعاء:
اللهم اشفِ طفلي وعافه، وأذهب عنه الألم والمرض، ورد إليه صحته وعافيته، واحفظ جسده من كل سوء.
ولا ينبغي أن يؤدي الاهتمام بالدعاء والرقية إلى إهمال مراجعة الطبيب أو العلاج المناسب عندما يحتاج الطفل إليه.
دعاء لتحصين الأطفال من الشيطان
من أشهر الأدعية الثابتة:
«أُعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».
وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يعوذ به الحسن والحسين رضي الله عنهما، وأنه ذكر أن إبراهيم عليه السلام كان يعوذ إسماعيل وإسحاق عليهما السلام بهذا الدعاء.
وهذا يوضح أن تعويذ الأطفال والدعاء لهم بالحفظ من الشرور أمر له أصل في السنة النبوية.
دعاء للأبناء بالحفظ والصلاح
لا يقتصر الدعاء للأطفال على طلب الحماية من الأذى، بل يمكن للوالدين أن يدعوا لهم بالصلاح والهداية والعلم النافع وحسن الخلق.
ومن الأدعية القرآنية:
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: 100].
وكذلك:
﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: 40].
ومن الدعاء العام:
اللهم أصلح أطفالي، واهدهم إلى الخير، وحبب إليهم الإيمان والطاعة، وارزقهم العلم النافع والأخلاق الحسنة، واحفظهم من رفقاء السوء ومن كل طريق يضرهم.
دعاء لتحصين الأطفال من الحسد والعين
يمكن أن يدعو الوالدان:
اللهم احفظ طفلي من كل عين لامة، ومن كل حسد، ومن كل شر، وألبسه ثوب العافية، واجعله في كنفك وحفظك.
لكن من المهم التعامل مع موضوع العين والحسد دون مبالغة أو اتهام الآخرين بلا دليل. فالتحصين عبادة واستعانة بالله، ولا ينبغي أن يتحول إلى مصدر دائم للخوف أو الشك في الناس.
والحديث النبوي الذي يعوّذ فيه النبي ﷺ الحسن والحسين يتضمن الاستعاذة من كل عين لامة، وهو ثابت صحيح.
تحصين الأطفال وتعليمهم الاعتماد على الله
من أفضل ما يمكن أن يقدمه الوالدان للطفل أن يتعلم منذ الصغر أن الله هو الحافظ، وأن يلجأ إليه عند الخوف أو المرض أو القلق.
ويستطيع الوالدان تبسيط الأمر للطفل بحسب عمره، مثل تعليمه:
«أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»
وتعليمه قراءة سورة الإخلاص والفلق والناس، وتعويده على الدعاء قبل النوم وبعد الاستيقاظ، وتعليمه أن يطلب العون من الله في مختلف شؤون حياته.
وتشير مواد تعليم أدعية الأطفال إلى أن تعويد الطفل على الأدعية والأذكار يمكن أن يساعد في تعميق تعلقه بالله وتعليمه اللجوء إليه في شؤونه المختلفة.
هل هناك دعاء واحد مخصوص لتحصين الأطفال؟
نعم، ورد دعاء نبوي ثابت مخصوص بتعويذ الأطفال، وهو الدعاء الذي كان النبي ﷺ يقوله للحسن والحسين رضي الله عنهما:
«أُعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».
أما كثير من الأدعية المنتشرة بصيغ مثل «اللهم إني استودعتك طفلي…» فهي أدعية عامة يمكن الدعاء بها، لكنها ليست أحاديث نبوية لمجرد انتشارها على مواقع التواصل أو المواقع الإلكترونية.
وهذا التفريق مهم عند نشر المحتوى الديني، حتى لا تُنسب إلى النبي ﷺ عبارات لم تثبت عنه.
هل يجوز للأم أن تحصّن طفلها يوميًا؟
نعم، يمكن للوالدين الدعاء لأطفالهما وقراءة القرآن والأذكار عليهم في مختلف الأوقات، ولا يشترط أن يكون التحصين مرتبطًا بمرض أو خوف معين.
ومن المناسب أن يصبح الأمر جزءًا من الروتين اليومي للأسرة، دون مبالغة أو اعتقاد أن تكرار الدعاء بطريقة معينة يضمن نتيجة محددة.
ويمكن أن يكون التحصين مصحوبًا بالتربية الإيمانية، وتعليم الطفل الصلاة والذكر والدعاء، وتعويده على الصدق وحسن الخلق واللجوء إلى الله.
نصائح مهمة عند تحصين الأطفال
حتى يكون التحصين جزءًا صحيًا ومتوازنًا من حياة الطفل، يمكن مراعاة مجموعة من الأمور:
- الاعتماد على الأدعية والأذكار الثابتة قدر الإمكان.
- عدم نسبة أي دعاء إلى النبي ﷺ دون التحقق من صحته.
- تعليم الطفل معنى الدعاء بدل الاكتفاء بتلقينه الكلمات.
- عدم تخويف الطفل من العين أو الحسد أو الشياطين بصورة مبالغ فيها.
- الجمع بين الدعاء والأخذ بالأسباب، خصوصًا عند المرض.
- عدم استخدام الطلاسم أو التمائم أو العبارات المجهولة في الرقية.
- تعويد الطفل على الأذكار تدريجيًا بما يناسب عمره وقدرته.
- الحفاظ على بيئة أسرية مطمئنة؛ فالتحصين ينبغي أن يمنح الطفل شعورًا بالأمان لا الخوف.
- استشارة الطبيب عند وجود أعراض صحية وعدم اعتبار الرقية بديلًا عن العلاج الطبي.
- تعويد الطفل على التوكل على الله مع القيام بالأسباب المشروعة.
دعاء تحصين الأطفال قصير
إذا كان المطلوب دعاء قصير وسهل الحفظ، فأفضل ما يمكن البدء به هو الدعاء النبوي:
«أُعيذك بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».
ويمكن أن يضاف إليه:
اللهم احفظه بعنايتك، وبارك في صحته وعمره، واصرف عنه كل سوء.
وإذا كان الدعاء لطفلين:
«أُعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».
وهو اللفظ الموافق لما ورد في الحديث في تعويذ الحسن والحسين رضي الله عنهما.
خاتمة
تحصين الأطفال من أجمل صور عناية الوالدين بأبنائهم، وهو يجمع بين المحبة والرحمة واللجوء إلى الله تعالى. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يعوّذ الحسن والحسين رضي الله عنهما بدعاء جامع للحفظ من الشرور والعين، مما يجعل هذا الدعاء من أهم ما يمكن للوالدين تعليمه وترديده لأطفالهما.
كما يمكن قراءة القرآن الكريم والدعاء بالأدعية العامة المشروعة، مع تعليم الأطفال الأذكار تدريجيًا وربطها بمعاني التوكل والطمأنينة والثقة بالله.
والتحصين لا يعني أن يعيش الطفل في خوف من المرض أو العين أو الحسد، وإنما المقصود أن يتعلم أن يلجأ إلى الله، وأن يعيش في بيئة آمنة ومتوازنة، مع الأخذ بالأسباب الصحية والتربوية اللازمة.
وأجمل ما يمكن أن يرافق دعاء الوالدين لأطفالهما هو الدعاء بالسلامة والصلاح والهداية، مع رعايتهم وتعليمهم ومساندتهم، فالحماية الحقيقية للطفل تشمل الإيمان والرعاية والمحبة والتربية والأخذ بالأسباب.
