كشفت دراسة علمية فرنسية جديدة عن وجود ارتباط مقلق بين الإفراط في تناول الأغذية التي تحتوي على مواد حافظة وبين زيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين، في تحذير جديد من مخاطر الأغذية فائقة المعالجة التي أصبحت جزءاً أساسياً من النظام الغذائي الحديث لدى ملايين الأشخاص حول العالم.
الدراسة التي أجراها فريق بحثي من جامعات فرنسية بارزة، من بينها السوربون وباريس وتولوز، تابعت الحالة الصحية والعادات الغذائية لأكثر من 112 ألف شخص بالغ على مدار ثماني سنوات، بهدف دراسة تأثير المواد الحافظة المستخدمة في الصناعات الغذائية على صحة القلب والأوعية الدموية.
ارتفاع واضح في مخاطر أمراض القلب
وبحسب النتائج المنشورة في الدورية العلمية المتخصصة بأمراض القلب، تبين أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الأغذية المحتوية على مواد حافظة غير مضادة للأكسدة ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تصل إلى 29%، كما ترتفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب مثل الذبحة الصدرية والسكتات القلبية بنسبة 16%.
أما الأغذية التي تحتوي على مواد حافظة مضادة للأكسدة والمستخدمة لمنع التعفن وإطالة مدة صلاحية المنتجات، فقد ارتبط الإفراط في تناولها بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 22%.
مواد حافظة شائعة تحت المجهر
حدد الباحثون عدداً من المواد الحافظة الشائعة التي ارتبطت بشكل مباشر بارتفاع ضغط الدم والمشكلات القلبية، ومن أبرزها:
- نترات الصوديوم.
- حمض السيتريك.
- سوربات البوتاسيوم.
- حمض الأسكوربيك.
وأشار الباحثون إلى أن حمض الأسكوربيك تحديداً أظهر ارتباطاً ملحوظاً بزيادة معدلات الإصابة بأمراض القلب، ما يفتح الباب أمام المزيد من الدراسات لفهم التأثيرات الصحية طويلة المدى لبعض الإضافات الغذائية المستخدمة بشكل يومي.
لماذا تنتشر الأغذية فائقة المعالجة؟
تعتمد الصناعات الغذائية الحديثة بشكل كبير على المواد الحافظة لإطالة عمر المنتجات وتحسين المذاق والحفاظ على الشكل والقوام، خاصة في:
- الوجبات الجاهزة.
- اللحوم المصنعة.
- المعلبات.
- الوجبات السريعة.
- المشروبات الصناعية.
- الحلويات والمنتجات المعبأة.
ومع تسارع نمط الحياة واعتماد الكثيرين على الأطعمة السريعة، ارتفعت معدلات استهلاك هذه المنتجات بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
كيف تؤثر المواد الحافظة على الجسم؟
يحذر خبراء التغذية من أن الإفراط في تناول المواد الحافظة قد يؤدي إلى:
- اضطرابات في ضغط الدم.
- زيادة الالتهابات داخل الجسم.
- ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
- التأثير على صحة الأوعية الدموية.
- اضطرابات في عملية التمثيل الغذائي.
- زيادة خطر السمنة والسكري مع الوقت.
كما أن بعض الأغذية فائقة المعالجة تحتوي على نسب مرتفعة من الأملاح والسكريات والدهون المشبعة، ما يزيد التأثيرات السلبية على صحة القلب.
هل يجب التوقف عن تناول الأطعمة المعلبة؟
لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع الكامل عن الأغذية المصنعة، لكن الباحثين يشددون على أهمية الاعتدال وتقليل الاعتماد اليومي عليها، مع التركيز على الخيارات الطبيعية والطازجة قدر الإمكان.
وينصح الخبراء بـ:
- قراءة الملصقات الغذائية بعناية.
- تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة.
- الإكثار من الخضروات والفواكه الطازجة.
- تناول الطعام المنزلي الصحي.
- تقليل اللحوم المصنعة والوجبات السريعة.
- الحفاظ على نمط حياة متوازن ونشاط بدني منتظم.
تزايد القلق العالمي بشأن الأغذية المصنعة
تأتي هذه الدراسة ضمن سلسلة متزايدة من الأبحاث العالمية التي تربط بين الأغذية فائقة المعالجة والعديد من المشكلات الصحية، مثل:
- أمراض القلب.
- السمنة.
- السكري.
- السرطان.
- اضطرابات الجهاز الهضمي.
- تراجع الصحة النفسية في بعض الحالات.
ويطالب خبراء الصحة بضرورة رفع الوعي الغذائي وتشجيع الأنظمة الغذائية الطبيعية للحد من الأمراض المزمنة المرتبطة بأسلوب الحياة الحديث.
الغذاء الصحي يبدأ من الاختيارات اليومية
في النهاية، تؤكد الدراسة أن العادات الغذائية اليومية تلعب دوراً أساسياً في حماية القلب والصحة العامة، وأن التقليل من المواد الحافظة والأطعمة المصنعة قد يكون خطوة مهمة نحو حياة صحية أكثر توازناً وأماناً.

