نجح باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في تطوير تقنية مبتكرة تمنح كل جهاز إلكتروني بصمة رقمية فريدة تعتمد على خصائصه الفيزيائية، في خطوة قد تمهد لتقليل الاعتماد على كلمات المرور ومفاتيح الأمان التقليدية، وتعزز موثوقية الأجهزة المتصلة بالشبكات.
ويمثل هذا الابتكار تقدمًا مهمًا في مجال الأمن السيبراني، خاصة مع التوسع المتسارع في استخدام الحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
هوية رقمية يصعب تزويرها
تركز التقنية الجديدة على استغلال الخصائص الفيزيائية الفريدة لكل جهاز لإثبات هويته، بدلًا من الاعتماد على بيانات اعتماد تقليدية قد تتعرض للسرقة أو النسخ.
ويستخدم النظام رقائق ليزر دقيقة مدمجة داخل الجهاز لتوليد شفرة ضوئية مميزة لا تتطابق مع أي جهاز آخر، تمامًا كما تختلف بصمات الأصابع بين الأشخاص.
بعد ذلك، يتولى الذكاء الاصطناعي تحليل هذه البصمة الضوئية والتحقق منها بسرعة عالية، ما يجعل تزوير هوية الأجهزة أو تقليدها أكثر صعوبة.
بديل واعد لكلمات المرور
أوضحت الدراسة أن تزايد أعداد الأجهزة المتصلة بالشبكات الرقمية يجعل أساليب التحقق التقليدية أكثر تعقيدًا وأقل كفاءة، وهو ما يدفع إلى البحث عن حلول تعتمد على خصائص الأجهزة نفسها بدلًا من كلمات المرور أو المفاتيح الرقمية.
وتوفر التقنية الجديدة وسيلة أكثر أمانًا لإثبات هوية الأجهزة، مع تقليل الحاجة إلى إدارة بيانات الاعتماد التقليدية، الأمر الذي يسهم في رفع مستوى حماية الأنظمة الرقمية.
تطبيقات واسعة في المستقبل
تمتلك التقنية إمكانات كبيرة في مجالات الحوسبة السحابية، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، إضافة إلى الأنظمة الرقمية المستخدمة في القطاعات الصناعية والخدمية.
وأظهرت الاختبارات أن النظام قادر على تنفيذ عمليات التحقق من الهوية بسرعات عالية مع استهلاك منخفض للطاقة، ما يجعله مناسبًا للأجيال القادمة من الأنظمة الحاسوبية.
نحو بنية رقمية أكثر أمانًا
يواصل فريق البحث في كاوست العمل على دمج هذه التقنية في أنظمة الحوسبة والاتصالات المستقبلية، بهدف بناء بنية رقمية أكثر موثوقية وأمانًا، بما يعزز مكانة المملكة في مجالات الابتكار والأبحاث المتقدمة، ويدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير الاقتصاد الرقمي.

