لم تعد علاقة النجمات العربيات بعالم الموضة تقتصر على اختيار إطلالات لافتة للسجادة الحمراء أو الظهور في المناسبات الكبرى، بل أصبحت بعض الأسماء العربية جزءاً من المشهد نفسه، سواء من خلال المشاركة في عروض الأزياء العالمية أو التعاون مع كبار المصممين والعلامات الدولية.
وخلال السنوات الأخيرة، برزت نجمات مثل المصرية منى زكي والمصرية أمينة خليل كأسماء حاضرة بقوة في عالم الموضة، مستفيدتين من حضورهما السينمائي والجماهيري للانتقال إلى مساحة أوسع تجمع بين الفن والأزياء والهوية الثقافية.
منى زكي.. من الشاشة إلى منصات عروض الأزياء
تُعد منى زكي من أبرز الأمثلة على التحول من النجومية السينمائية إلى الحضور المؤثر في عالم الموضة. فقد شاركت الفنانة المصرية في عروض أزياء ضمن أسبوع الموضة في باريس، وظهرت على منصة العرض إلى جانب عارضات عالميات، في خطوة أكدت قدرتها على الانتقال من السجادة الحمراء إلى الـCatwalk بثقة وحضور لافت.
وفي عام 2024، شاركت زكي للعام الثاني على التوالي في أسبوع الموضة في باريس بصفتها سفيرة لعلامة L’Oréal، حيث ظهرت ضمن عرض “Walk Your Worth” الذي احتفى بالتنوع وتمكين المرأة.
ولم يتوقف حضورها عند عروض الأزياء، إذ أصبحت إطلالاتها في المهرجانات والفعاليات العالمية جزءاً من صورتها العامة. وتوضح Vogue Arabia أن زكي رسخت مكانتها كأيقونة للموضة العربية، من خلال اختيارات تجمع بين الأزياء الراقية العربية واللمسات العالمية. كما ظهرت في عروض L’Oréal خلال أسبوع الموضة في باريس عامي 2023 و2024.
أمينة خليل.. أناقة تحتفي بالمصممين العرب
من جانبها، نجحت أمينة خليل في بناء هوية خاصة في عالم الموضة تعتمد على الأناقة المعاصرة مع حضور واضح للتصميم العربي.
وتشير Vogue Arabia إلى أن خليل أصبحت من الوجوه اللافتة على الساحة الإقليمية والعالمية، مع حرصها على دعم المصممين العرب وارتداء تصاميم من أسماء بارزة في عالم الأزياء. وظهرت بإطلالات من مصممين عرب خلال فعاليات دولية، من بينها مهرجان كان السينمائي ومهرجان البحر الأحمر السينمائي، إضافة إلى مشاركتها في فعاليات الموضة الراقية في باريس والرياض.
هذا الحضور يمنح إطلالات النجمات العربيات بعداً يتجاوز الموضة نفسها، إذ تتحول الأزياء إلى وسيلة للتعريف بالمصممين العرب وإبراز قدراتهم أمام جمهور دولي واسع.
الموضة كوسيلة للتعبير عن الهوية
أصبح ظهور النجمات العربيات في صناعة الأزياء العالمية جزءاً من حوار أكبر حول الهوية والثقافة. فاختيار تصميم عربي أو التعاون مع مصمم من المنطقة يمكن أن يحمل رسالة تتعلق بالتراث والحرفية والقدرة الإبداعية العربية.
وتكشف تجارب زكي وخليل تحديداً أن الموضة لا تعتمد فقط على متابعة الاتجاهات العالمية، وإنما يمكن أن تكون مساحة لإعادة تقديم الهوية العربية بصورة عصرية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك إطلالات منى زكي في المناسبات الدولية، حيث تنقلت بين دور أزياء عربية وعالمية، بينما حافظت في الوقت نفسه على أسلوب شخصي يقوم على الأناقة والمرونة. وأوضح منسق أزيائها سيدريك حداد أن أسلوبها يقوم على المزج بين الجرأة والأناقة والأنوثة، مع عدم التعامل مع صيحات الموضة باعتبارها قواعد إلزامية.
عندما تلتقي السينما بالموضة
الانتقال من التمثيل إلى منصات الموضة لا يعني بالضرورة أن النجمات أصبحن عارضات أزياء بالمعنى التقليدي، لكنه يعكس توسع مفهوم النجومية نفسه.
فالفنانة التي تمتلك حضوراً جماهيرياً واسعاً تستطيع أن تصبح سفيرة لعلامة تجارية، أو تشارك في عرض عالمي، أو تمثل السينما العربية في حدث يجمع بين صناعة الأفلام والأزياء.
وفي حالة منى زكي، ظهر هذا التقاطع بوضوح عندما اختيرت لتمثيل السينما العربية في فعالية Vogue World 2025 في هوليوود، وهو حدث يجمع بين الموضة والسينما ويستضيف نجوماً ومصممين عالميين.
ويكشف هذا النوع من المشاركات عن تنامي حضور الشخصيات العربية في الفعاليات العالمية، ليس بوصفهم ضيوفاً فحسب، وإنما باعتبارهم جزءاً من القصة التي تريد صناعة الموضة العالمية تقديمها.
المصممون العرب في دائرة الضوء
من أهم نتائج هذا الحضور أن النجمات أصبحن قناة إضافية لدعم المصممين العرب.
فعندما تظهر نجمة عربية بتصميم من دار أزياء عربية في مهرجان دولي أو مناسبة عالمية، فإن الإطلالة تتحول إلى فرصة تسويقية وثقافية للمصمم نفسه.
وقد انعكس ذلك في اختيارات منى زكي وأمينة خليل، اللتين تعاونتا مع أسماء عربية بارزة مثل زهير مراد وإيلي صعب ورامي قاضي وغيرهم، وفقاً لتغطيات متخصصة في الموضة.
ولا يتعلق الأمر فقط بالانتشار، بل بخلق علاقة بين جمهور عربي معتاد على مشاهدة هؤلاء النجمات وبين صناعة أزياء عربية تمتلك طموحاً عالمياً.
هل تتحول النجمات إلى عارضات أزياء؟
رغم استخدام وصف “عارضات أزياء” أحياناً للإشارة إلى مشاركات النجمات على منصات العرض، فإن التجربة تختلف عن المسار التقليدي لعارضات الأزياء المحترفات.
النجمات يدخلن عالم الموضة من بوابة مختلفة، مستفيدات من خبرتهن في الأداء أمام الكاميرا، وحضورهن الجماهيري، وقدرتهن على تقديم شخصية متكاملة من خلال الملابس والمظهر.
وهذا تحديداً ما يجعل مشاركتهن مختلفة؛ فالجمهور لا يرى مجرد فستان أو تصميم، وإنما يرى شخصية معروفة تضيف إلى الإطلالة قصة وسياقاً وحضوراً.
مستقبل الحضور العربي في صناعة الموضة
مع استمرار توسع صناعة الموضة في المنطقة وارتفاع الاهتمام العالمي بالثقافة العربية، من المرجح أن يزداد حضور النجمات العربيات في الفعاليات الدولية خلال السنوات المقبلة.
كما أن هذا الحضور قد يفتح المجال أمام مزيد من التعاون بين دور الأزياء العربية والعالمية، ويمنح المصممين العرب فرصاً للوصول إلى أسواق وجماهير جديدة.
وفي المقابل، يبدو أن النجمات أنفسهن أصبحن أكثر وعياً بقوة الموضة في بناء الصورة العامة. فالإطلالة لم تعد مجرد اختيار جمالي، وإنما أصبحت جزءاً من العلامة الشخصية للفنانة ومن الطريقة التي تقدم بها نفسها أمام الجمهور المحلي والعالمي.
وفي النهاية، فإن صعود النجمات العربيات في عالم الموضة يعكس تغيراً واضحاً في العلاقة بين الفن والأزياء. فمن السجادة الحمراء إلى منصات عروض الأزياء، ومن دعم المصممين العرب إلى المشاركة في فعاليات عالمية، أصبحت أسماء عربية بارزة جزءاً من مشهد الموضة الدولي، بما يعزز حضور الثقافة العربية ويمنح الإبداع المحلي مساحة أكبر على الساحة العالمية.

