المملكة تستعد لأول كسوف كلي للشمس منذ 77 عامًا.. حدث فلكي نادر يحول النهار إلى ظلام مؤقت

المملكة تستعد لأول كسوف كلي للشمس منذ 77 عامًا.. حدث فلكي نادر يحول النهار إلى ظلام مؤقت

تستعد المملكة لاستقبال واحد من أندر الأحداث الفلكية في تاريخها الحديث، مع اقتراب موعد أول كسوف كلي للشمس تشهده أراضيها منذ نحو 77 عامًا، في ظاهرة استثنائية ينتظرها علماء الفلك والمصورون وهواة الرصد من مختلف أنحاء العالم.

ويُعد هذا الكسوف من أبرز الظواهر الفلكية خلال القرن الحادي والعشرين، إذ سيمنح ملايين الأشخاص فرصة مشاهدة مشهد نادر يتحول فيه النهار إلى ظلام مؤقت، مع ظهور ظواهر لا يمكن رؤيتها إلا أثناء الكسوف الكلي.

أول كسوف كلي منذ عام 1950

وأوضح خبير الطقس والمناخ الدكتور خالد الزعاق أن الكسوف الكلي سيوافق يوم الإثنين 2 أغسطس 2027، الموافق 29 صفر 1449هـ، مشيرًا إلى أن المملكة لم تشهد كسوفًا كليًا مماثلًا منذ عام 1950، عندما عبر آخر كسوف كلي سماء المملكة.

ويُعيد هذا الحدث إلى الأذهان ما كان يُعرف قديمًا باسم “سنة الظلمة”، عندما كان اختفاء ضوء الشمس بشكل كامل يثير دهشة الناس قبل أن يتمكن العلم من تفسير هذه الظاهرة الفلكية بدقة.

أين يمكن مشاهدة الكسوف؟

سيعبر مسار الكسوف الكلي أجزاء من غرب المملكة، وتشمل مكة المكرمة، وجدة، وساحل البحر الأحمر، بينما ستشهد بقية المناطق كسوفًا جزئيًا بنسب متفاوتة وفقًا لموقع كل منطقة.

وتُعد المدن الواقعة على خط مرور الكسوف من أفضل المواقع عالميًا لمشاهدة الحدث، ما يجعلها وجهة متوقعة لآلاف المهتمين بالفلك والسياحة العلمية خلال تلك الفترة.

ظواهر لا تُرى إلا في الكسوف الكلي

لن يقتصر الحدث على اختفاء قرص الشمس فقط، بل سيتمكن الراصدون من مشاهدة عدد من الظواهر الفلكية النادرة، من أبرزها الإكليل الشمسي، وهو الغلاف الخارجي للشمس الذي لا يظهر إلا عند احتجاب قرصها بالكامل، إلى جانب ظاهرة “خاتم الألماس” و”خرزات بيلي”، اللتين تعدان من أكثر المشاهد الفلكية إبهارًا أثناء الكسوف.

كما سيلاحظ الراصدون انخفاضًا ملحوظًا في شدة الإضاءة ودرجات الحرارة، مع إمكانية رؤية بعض النجوم والكواكب اللامعة في وضح النهار، وهو مشهد لا يتكرر إلا خلال الكسوف الكلي.

نحو 6 دقائق من الظلام

بحسب الزعاق، قد تصل مدة الكسوف الكلي في بعض المواقع إلى نحو 5 دقائق و55 ثانية، وهي من أطول مدد الكسوف الكلي التي ستشهدها المنطقة خلال القرن الحالي، ما يمنح العلماء والباحثين فرصة مثالية لإجراء الدراسات العلمية ورصد الغلاف الخارجي للشمس.

اهتمام عالمي بالحدث

ويتوقع خبراء الفلك أن يستقطب الكسوف اهتمامًا عالميًا واسعًا، حيث يخطط علماء ومراكز بحثية ومصورون متخصصون للسفر إلى المملكة لمتابعة الحدث وتوثيقه، خاصة أن مسار الكسوف يمر فوق مواقع تُعد من أفضل مناطق الرصد في العالم.

كما يُتوقع أن يسهم الحدث في تنشيط سياحة الفلك، مع توافد الزوار الراغبين في مشاهدة واحدة من أندر الظواهر الطبيعية خلال السنوات المقبلة.

تحذيرات لحماية العين

ورغم جمال الظاهرة، شدد المختصون على ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة، مؤكدين أن النظر مباشرة إلى الشمس خلال مراحل الكسوف الجزئي قد يسبب أضرارًا دائمة لشبكية العين.

وينصح باستخدام نظارات الكسوف المعتمدة أو المرشحات الشمسية المخصصة للرصد الفلكي، مع تجنب استخدام النظارات الشمسية العادية أو أي وسائل غير مخصصة لهذا الغرض.

ويترقب العالم يوم 2 أغسطس 2027 باعتباره موعدًا مع حدث فلكي استثنائي، سيمنح سكان المملكة وزوارها فرصة نادرة لمشاهدة واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إبهارًا في سماء الأرض.