تواصل المرأة السعودية تعزيز حضورها في القطاع الرياضي بخطوات متسارعة، في مشهد يعكس التحولات الكبيرة التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، والتي ركزت على تمكين المرأة وتوسيع مشاركتها في مختلف المجالات.
وشهد عام 2017 نقطة تحول بارزة مع إدخال التربية البدنية إلى مدارس البنات الحكومية للمرة الأولى، قبل أن تُفتح الملاعب الرياضية لاحقًا أمام النساء والعائلات، في خطوة اعتُبرت بداية لمرحلة جديدة في الرياضة النسائية بالمملكة.
وخلال السنوات الماضية، ارتفعت معدلات مشاركة السعوديات في الفعاليات الرياضية بشكل ملحوظ، حيث كشفت الاتحاد السعودي للرياضة للجميع عن زيادة نسبة مشاركة النساء السعوديات في ماراثون الرياض من 18.7% في نسخة 2022 إلى 25.8% في نسخة 2026.
وأكدت شيما الحسيني، المدير التنفيذي للاتحاد، أن هذه الأرقام تعكس نجاح الجهود المبذولة لتوفير بيئة رياضية أكثر شمولًا ومرونة تراعي الجوانب الثقافية والاجتماعية والصحية، مشيرة إلى أن الرياضة أصبحت اليوم جزءًا من نمط الحياة اليومي للمرأة السعودية.
ومن بين النماذج الملهمة، تبرز قصة اللاعبة السعودية مجد العتيبي، التي بدأت ممارسة كرة القدم منذ طفولتها خلال إقامتها خارج المملكة، قبل أن تعود وتكتشف تطور الرياضة النسائية محليًا بشكل يفوق توقعاتها.
وقالت العتيبي إن الفرص المتاحة اليوم تختلف تمامًا عما كان عليه الوضع في السابق، موضحة أن تقبل المجتمع والعائلات لفكرة ممارسة المرأة لكرة القدم أصبح أكبر بكثير، وهو ما ساهم في فتح أبواب جديدة أمام اللاعبات السعوديات.
وأضافت أنها تتطلع للاحتراف الخارجي مستقبلًا بهدف تطوير مستواها والعودة لخدمة المنتخب السعودي بأفضل صورة ممكنة، مؤكدة أن الجيل الجديد من اللاعبات يمتلك مواهب واعدة قادرة على صناعة مستقبل كبير للرياضة النسائية.
وفي رياضة البادل، تواصل السعوديات أيضًا تسجيل حضور لافت، حيث تحدثت اللاعبة سوسن الهندي عن تجربتها في اللعبة التي بدأت أثناء دراستها في أستراليا عام 2022، قبل أن تتحول إلى المنافسات الاحترافية وتحقق مراكز متقدمة على مستوى المملكة.
وأوضحت أن توفر البطولات والبيئة التنافسية والدعم الفني لعب دورًا كبيرًا في تطورها، مؤكدة أن الرياضة النسائية في المملكة تشهد نموًا متسارعًا وفرصًا أكبر عامًا بعد عام.
وبحسب بيانات رؤية 2030، يشارك اليوم أكثر من 70 ألف طالبة في الدوريات المدرسية، إلى جانب وجود أكثر من ألف مدرب ومدربة يعملون على تطوير الرياضة النسائية في المملكة.
ويعكس هذا الحراك المتنامي حجم التغيير الذي تشهده الرياضة السعودية، مع استمرار الاستثمار في المواهب الشابة وتوفير بيئة رياضية أكثر احترافية تدعم مشاركة المرأة وتمكينها على المستويات المحلية والدولية.

