تبدو المخللات للوهلة الأولى خيارًا مناسبًا لمن يتبع نظامًا غذائيًا بهدف خسارة الوزن؛ فهي منخفضة السعرات الحرارية، وتحتوي في كثير من أنواعها على كميات محدودة جدًا من الكربوهيدرات والدهون، كما تمنح الوجبات نكهة قوية دون إضافة عدد كبير من السعرات. لكن هذه الصورة ليست كاملة، إذ تحمل المخللات جانبًا آخر يستحق الانتباه، يتمثل أساسًا في ارتفاع محتواها من الصوديوم، إضافة إلى اختلاف قيمتها الغذائية بحسب طريقة تحضيرها ونوعها.
وبحسب تقرير نشرته «العربية.نت» استنادًا إلى معلومات من موقع Health، فإن المخللات قد تكون إضافة مناسبة لخطة إنقاص الوزن عندما تُستهلك باعتدال، لكنها ليست غذاءً قادرًا على حرق الدهون أو إنقاص الوزن بمفرده. كما تؤكد مصادر طبية أن انخفاض السعرات لا يلغي الحاجة إلى الانتباه إلى الملح والسكر وطريقة تصنيع المخلل.
لماذا تبدو المخللات مناسبة للرجيم؟
السبب الأول هو انخفاض كثافتها من حيث السعرات الحرارية. فالمخلل المصنوع من الخيار يحتوي أساسًا على الماء والخضراوات، ولذلك يمكن تناول كمية صغيرة منه مقابل عدد محدود من السعرات مقارنة بالعديد من الوجبات الخفيفة المصنعة.
وتشير بيانات Cleveland Clinic إلى أن 100 غرام من مخلل الشبت تحتوي على نحو 12 سعرة حرارية، مع كمية محدودة من الكربوهيدرات والدهون. وهذا يجعله خيارًا منخفض السعرات يمكن دمجه في النظام الغذائي بدلًا من بعض الوجبات الخفيفة الأعلى في الطاقة.
لكن انخفاض السعرات لا يعني أن المخللات تسبب خسارة الوزن مباشرة. الفائدة هنا تأتي بصورة أساسية من إمكانية استخدامها كبديل منخفض السعرات، بينما يعتمد فقدان الوزن في النهاية على نمط التغذية إجمالًا وتوازن السعرات والنشاط البدني.
هل تساعد المخللات على الشعور بالشبع؟
قد تمنح المخللات إحساسًا مؤقتًا بالرضا بسبب حجمها ونكهتها القوية، لكنها ليست مصدرًا غنيًا بالبروتين أو الألياف بالقدر الذي يجعلها وجبة مشبعة متكاملة.
ولهذا فإن تناول المخللات وحدها كوجبة خفيفة قد لا يكون كافيًا، خصوصًا لمن يحتاج إلى الشعور بالشبع لفترة أطول. والأفضل دمج كمية معتدلة منها مع مصدر للبروتين وأطعمة غنية بالألياف، مثل البيض أو الزبادي أو المكسرات أو الخضراوات، بحسب احتياجات النظام الغذائي.
وتشير Cleveland Clinic إلى أن الجمع بين المخللات ومصدر للبروتين يمكن أن يجعل الوجبة الخفيفة أكثر إشباعًا، بدلًا من الاعتماد على المخلل وحده.
المخللات المخمرة.. هل تختلف عن الأنواع العادية؟
هنا تظهر نقطة مهمة غالبًا ما يتم تجاهلها عند الحديث عن فوائد المخللات.
ليست كل المخللات متشابهة في طريقة تصنيعها. فبعضها يُنتج عن طريق التخمير الطبيعي، بينما تُصنع أنواع كثيرة من المخللات التجارية باستخدام الخل والتوابل أو من خلال عمليات معالجة حرارية.
المخللات المخمرة طبيعيًا يمكن أن تحتوي على كائنات دقيقة نافعة تُعرف بالبروبيوتيك، وقد يكون لها دور في دعم توازن ميكروبيوم الأمعاء. أما المخللات المصنوعة بالخل أو التي خضعت للبسترة فلا تقدم بالضرورة الفائدة نفسها من البروبيوتيك.
وهذا يعني أن مجرد وجود كلمة «مخلل» على العبوة لا يكفي للحكم على فائدته لصحة الجهاز الهضمي؛ بل ينبغي معرفة طريقة تصنيعه وقراءة المعلومات الموجودة على العبوة.
هل يمكن للمخللات تحسين صحة الأمعاء؟
قد تكون بعض الأنواع المخمرة مفيدة لصحة الأمعاء بسبب احتوائها على البروبيوتيك، لكن من المهم عدم المبالغة في هذه الفائدة وربطها مباشرة بخسارة الوزن.
فالعلاقة بين صحة الميكروبيوم والتمثيل الغذائي والسمنة ما زالت مجالًا للبحث، ولا توجد أدلة كافية تجعل المخللات علاجًا للسمنة أو وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن. وتشير المصادر الطبية إلى أن الفائدة المحتملة ترتبط تحديدًا بالمخللات المخمرة، وليس بكل المخللات الموجودة في الأسواق.
الصوديوم.. الجانب الذي يحتاج إلى الحذر
رغم انخفاض السعرات، يمثل الصوديوم أبرز نقطة تستحق الانتباه عند تناول المخللات.
فالمخللات تُحفظ غالبًا في محلول ملحي، ولذلك يمكن أن تحتوي بعض الأنواع على كميات مرتفعة من الصوديوم. وتوضح Cleveland Clinic أن 100 غرام من مخلل الشبت قد تحتوي على نحو 809 ملغ من الصوديوم، وهي كمية كبيرة مقارنة بانخفاض السعرات في الطعام نفسه.
ولا يعني ذلك أن المخللات يجب أن تختفي تمامًا من النظام الغذائي، لكنه يعني أن الكمية والسياق الغذائي مهمان جدًا، خصوصًا إذا كان الشخص يتناول في اليوم نفسه أطعمة أخرى غنية بالملح.
هل الصوديوم يمنع خسارة الوزن؟
ارتفاع الصوديوم لا يعني بالضرورة زيادة الدهون في الجسم، لكن تناول كميات كبيرة منه قد يؤدي إلى احتباس السوائل لدى بعض الأشخاص، وهو ما قد يسبب الانتفاخ أو زيادة مؤقتة في وزن الماء.
وهنا قد يلاحظ الشخص تغيرًا على الميزان لا يعكس بالضرورة تغيرًا حقيقيًا في كمية الدهون. لذلك لا ينبغي تفسير كل زيادة قصيرة المدى في الوزن على أنها فشل في الحمية.
لكن المشكلة الأكبر هي أن الإفراط في الصوديوم يرتبط بمخاطر صحية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحد من الملح بسبب ارتفاع ضغط الدم أو بعض أمراض القلب والكلى.
ماذا عن المخللات الحلوة؟
ليست جميع أنواع المخللات منخفضة السكر.
فبعض الأنواع، خصوصًا المخللات الحلوة، قد تحتوي على سكر مضاف وكميات أعلى من الكربوهيدرات والسعرات مقارنة بمخللات الشبت أو الأنواع غير المحلاة.
وتوضح بيانات Cleveland Clinic أن 100 غرام من المخللات الحلوة تحتوي على نحو 90 سعرة حرارية و18 غرامًا من السكريات، مقابل نحو 12 سعرة حرارية وغرام واحد من السكر في الكمية نفسها من مخلل الشبت.
لذلك، إذا كان الهدف هو تقليل السعرات، فمن الأفضل عدم الاكتفاء بالنظر إلى كلمة «مخلل»، وإنما قراءة الملصق الغذائي واختيار النوع الأقل في السكر والصوديوم وفق الاحتياج الشخصي.
هل المخللات منخفضة الكربوهيدرات؟
نعم، بعض الأنواع غير المحلاة من المخللات تحتوي على كميات منخفضة جدًا من الكربوهيدرات، وهو ما يجعلها قابلة للإدراج ضمن بعض الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات.
لكن انخفاض الكربوهيدرات لا يعني أن المخلل غذاء متكامل. فالمخللات لا توفر عادة كميات كبيرة من البروتين أو الدهون الصحية، وبالتالي ينبغي النظر إليها كعنصر جانبي أو وجبة خفيفة، وليس كأساس للنظام الغذائي.
هل يمكن تناول المخللات يوميًا؟
الإجابة تعتمد على الكمية وبقية النظام الغذائي والحالة الصحية.
الشخص الذي يتبع نظامًا غذائيًا منخفض الصوديوم عمومًا قد يتمكن من إدخال كمية صغيرة من المخللات ضمن نظامه، بينما قد يصبح الأمر مختلفًا لمن يتناول بالفعل كميات كبيرة من الأطعمة المالحة أو لديه سبب طبي يستدعي تقليل الصوديوم.
وتنصح Cleveland Clinic بالنظر إلى إجمالي كمية الصوديوم التي يحصل عليها الشخص خلال اليوم، وعدم التعامل مع المخللات باعتبارها منفصلة عن بقية مصادر الملح في النظام الغذائي.
كيف تختار المخللات الأفضل أثناء خسارة الوزن؟
يمكن جعل المخللات خيارًا أكثر ملاءمة من خلال الانتباه إلى عدة نقاط عند الشراء:
اختر الأنواع الأقل في الصوديوم:
قارن بين المنتجات واقرأ الملصق الغذائي، لأن محتوى الملح يختلف بصورة واضحة بين العلامات التجارية.
انتبه إلى السكر:
إذا كان هدفك خفض السعرات والكربوهيدرات، فاختر الأنواع غير المحلاة أو الأقل في السكريات المضافة.
ابحث عن المخللات المخمرة طبيعيًا:
إذا كان اهتمامك بصحة الأمعاء، فإن النوع المخمر طبيعيًا قد يوفر بروبيوتيك، بخلاف كثير من المخللات المعتمدة على الخل أو المبسترة.
لا تجعلها الوجبة الأساسية:
المخللات تضيف نكهة وتمنح سعرات قليلة، لكنها لا توفر وحدها العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم.
تناولها بجانب وجبة متوازنة:
يمكن إضافتها إلى وجبة تحتوي على البروتين والخضراوات ومصدر مناسب من الكربوهيدرات أو الدهون الصحية.
ماذا عن عصير المخلل؟
يحظى عصير المخلل باهتمام متزايد، خصوصًا بين الرياضيين، بسبب احتوائه على الإلكتروليتات، لكنه ليس مشروبًا سحريًا لخسارة الوزن.
وتوضح Cleveland Clinic أن عصير المخلل يحتوي على الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، وقد يستفيد منه بعض الأشخاص بعد التعرق الشديد، لكنه يحتوي أيضًا على كمية مرتفعة من الصوديوم، ولذلك لا يناسب الجميع.
كما أن الأدلة على ارتباط عصير المخلل مباشرة بخسارة الوزن لا تزال غير حاسمة، ولا ينبغي الاعتماد عليه كوسيلة مستقلة لإنقاص الدهون.
هل المخللات تحرق الدهون؟
لا.
وهذه هي النقطة الأهم التي ينبغي توضيحها بعيدًا عن العناوين المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي. المخللات ليست من الأطعمة التي تحرق الدهون، ولا توجد آلية تجعل تناولها وحده يؤدي إلى خسارة الوزن.
ما يمكن أن تقدمه هو أنها منخفضة السعرات في بعض أنواعها، وبالتالي قد تكون بديلًا مناسبًا عن وجبات خفيفة أكثر سعرات. أما انخفاض الوزن فيحتاج إلى نظام غذائي متوازن ومستدام يناسب احتياجات الجسم.
وتؤكد اختصاصية التغذية في Cleveland Clinic أن الطعام الواحد لا يمكن اعتباره وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن، وإن كانت المخللات خيارًا منخفض السعرات لمن تسمح حالته الصحية بتناولها.
من يحتاج إلى تقليل المخللات؟
ينبغي توخي الحذر بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الصوديوم في غذائهم، ومن بينهم بعض المصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو الكلى.
وفي هذه الحالات، لا يكفي النظر إلى عدد السعرات، لأن المشكلة الأساسية قد تكون كمية الصوديوم وليس الطاقة. وتوصي المصادر الطبية بقراءة الملصق الغذائي واختيار المنتجات الأقل في الصوديوم، مع الالتزام بتوجيهات الطبيب أو اختصاصي التغذية عند وجود حالة صحية تستدعي نظامًا غذائيًا محددًا.
الخلاصة: المخللات خيار مساعد وليست حلًا لخسارة الوزن
يمكن للمخللات أن تجد مكانًا في النظام الغذائي الهادف إلى خسارة الوزن، خصوصًا الأنواع منخفضة السعرات وغير المحلاة، لكنها لا تستحق وصفها بأنها «طعام للتنحيف» أو وسيلة لحرق الدهون.
ميزتها الأساسية أنها تمنح نكهة قوية مقابل عدد محدود من السعرات، وقد توفر بعض الأنواع المخمرة بروبيوتيك مفيدًا لصحة الأمعاء. وفي المقابل، يظل ارتفاع الصوديوم عاملًا مهمًا يجب أخذه في الاعتبار، إلى جانب السكر في بعض الأنواع.
لذلك، فإن أفضل طريقة للاستفادة من المخللات أثناء الحمية هي الاعتدال، واختيار الأنواع الأقل في الصوديوم والسكر، ودمجها مع أطعمة أكثر تغذية وإشباعًا. أما النتيجة الحقيقية على الميزان، فتظل مرتبطة بالنظام الغذائي الكامل ونمط الحياة، وليس بطعام واحد مهما كانت خصائصه.

