في نموذج جديد يجمع بين ريادة الأعمال والهوية الثقافية السعودية، نجحت رائدة الأعمال السعودية وجدان غوث في تحويل مشروب الماتشا من منتج بسيط إلى تجربة ضيافة متكاملة جذبت اهتمام واسع على منصات التواصل الاجتماعي.
ومن خلال مشروعها المنزلي المتخصص في المشروبات وي جو، استطاعت وجدان أن تقدم مفهومًا مختلفًا للمشروبات المختصة، يقوم على الدمج بين الجودة العالية والضيافة السعودية الأصيلة.
من مشروع منزلي إلى قصة نجاح لافتة
أطلقت وجدان مشروعها في عام 2025 من العاصمة الرياض، مع رؤية واضحة تقوم على تقديم مشروبات مختصة بطريقة تعكس الثقافة المحلية وتمنح العملاء تجربة مختلفة تتجاوز مجرد شراء مشروب.
ورغم أن المشروع انطلق من المنزل وبإمكانات محدودة، إلا أنه سرعان ما لفت الأنظار، خصوصًا بعد انتشار مقاطع الفيديو التي وثقت تجربة العملاء على منصات التواصل الاجتماعي.
وساهمت المشاركات العضوية من العملاء وصناع المحتوى في تعزيز انتشار المشروع، حيث حققت بعض المقاطع ملايين المشاهدات دون الاعتماد على حملات إعلانية مدفوعة.

تجربة تتجاوز المشروب
ما يميز المشروع ليس المشروب فقط، بل التجربة الكاملة المصاحبة له.
يعتمد المشروع على قائمة مختصرة تضم ثمانية مشروبات ماتشا خاصة، ويتم استقبال الطلبات مسبقًا عبر واتساب أو الرسائل المباشرة.
لكن ما إن يصل العميل لاستلام الطلب، حتى يبدأ العنصر الفارق في التجربة.
تُقدم الطلبات على صينية مُنسقة بعناية، مزينة بالزهور والبخور والمفارش التراثية، وأحيانًا بإضاءات ولمسات بصرية مصممة خصيصًا لخلق تجربة استثنائية.
هذا الأسلوب حوّل كل طلب إلى لحظة قابلة للمشاركة على منصات التواصل الاجتماعي.
الضيافة السعودية كهوية للمشروع
ترى وجدان أن جوهر المشروع لا يتمثل في بيع المشروبات، بل في تقديم تجربة ضيافة سعودية حديثة.
وتؤكد أن وجود البخور في التجربة ليس مجرد عنصر جمالي أو تسويقي، بل يحمل معنى أعمق مرتبطًا بالثقافة السعودية وقيم الكرم وحسن الاستقبال.
بالنسبة لها، هذه التفاصيل الصغيرة هي ما يصنع الفرق الحقيقي ويمنح المشروع هويته الخاصة.
شغف وإدارة دقيقة
وراء نجاح المشروع، تقف وجدان مع فريق صغير للغاية، إذ يساعدها موظف واحد فقط في تسليم الطلبات.
أما تحضير المشروبات، فتتولى وجدان القيام به بنفسها لضمان الحفاظ على الجودة وتقديم كل كوب وفق أعلى المعايير.
وتوضح أن بعض الأيام تتطلب ساعات طويلة من العمل المتواصل للحفاظ على مستوى الجودة الذي اشتهر به المشروع.
ورغم إدارتها للمشروع، تواصل أيضًا عملها المهني بدوام كامل في قطاع تطوير الأعمال، ما يجعل إدارة الوقت أحد أكبر التحديات اليومية.
رؤية مستقبلية للنمو
تطمح وجدان خلال السنوات المقبلة إلى تحويل وي جو إلى علامة سعودية معروفة على مستوى المملكة وخارجها، تمثل نموذجًا ناجحًا يجمع بين المشروبات المختصة والضيافة السعودية.
وتهدف إلى ترسيخ المشروع كعلامة تجارية لا يتذكرها العملاء فقط بسبب جودة المشروبات، بل أيضًا بسبب الشعور والتجربة التي يعيشونها أثناء الزيارة.
وتعكس قصة المشروع كيف أصبحت ريادة الأعمال في المملكة اليوم مساحة خصبة للأفكار المبتكرة التي تمزج بين الحداثة والهوية المحلية.
