الإعلام السعودي يقود أكبر غرفة عمليات إعلامية لخدمة أكثر من 1.7 مليون حاج بـ10 لغات خلال موسم حج 1447هـ

الإعلام السعودي يقود أكبر غرفة عمليات إعلامية لخدمة أكثر من 1.7 مليون حاج بـ10 لغات خلال موسم حج 1447هـ

في مشهد يعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع الإعلامي في المملكة، قادت المنظومة الإعلامية السعودية خلال موسم حج 1447هـ واحدة من أكبر العمليات الإعلامية المتكاملة على مستوى العالم، مواكبةً لموسم استثنائي استقبل أكثر من 1.7 مليون حاج وحاجة من أكثر من 165 دولة، ضمن منظومة وطنية ضخمة عملت على مدار الساعة لنقل صورة الحج إلى العالم بأعلى درجات الاحترافية والموثوقية.

ولم يعد موسم الحج مجرد مناسبة دينية فحسب، بل أصبح نموذجاً عالمياً لإدارة الحشود والخدمات المتكاملة، حيث تتداخل فيه المنظومات الأمنية والصحية واللوجستية والتقنية والبيئية والغذائية والإعلامية في مساحة جغرافية محدودة، ما يتطلب تنسيقاً دقيقاً ورسائل إعلامية موحدة تخاطب ملايين البشر بمختلف لغاتهم وثقافاتهم.

مركز العمليات الإعلامي الموحد.. قلب المنظومة الإعلامية

برز مركز العمليات الإعلامي الموحد للحج كأحد أهم المشاريع الإعلامية المصاحبة للموسم، حيث قادت وزارة الإعلام أعمال المركز بالشراكة مع أكثر من 40 جهة حكومية، ضمن غرفة عمليات متكاملة تعمل على مدار 24 ساعة يومياً.

وبدأت أعمال المركز قبل انطلاق الموسم بفترة طويلة، من خلال إعداد الخطط الإعلامية، وتوحيد الرسائل الاتصالية، وصناعة المحتوى الاستباقي، ومتابعة المؤشرات الإعلامية محلياً ودولياً، بما يضمن تقديم رواية إعلامية موحدة تعكس حجم الجهود المبذولة لخدمة ضيوف الرحمن.

وخلال الموسم، تولى المركز تنسيق تدفق المعلومات بين الجهات الحكومية المختلفة، وإدارة التغطيات الإعلامية، ومتابعة ما يُنشر في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، إلى جانب التعامل السريع مع الشائعات والمعلومات غير الدقيقة لضمان وصول المعلومات الموثوقة للجمهور في الوقت المناسب.

“حياكم الله”.. هوية إعلامية موحدة للحج والعمرة

ومن أبرز المبادرات الإعلامية التي ظهرت خلال الموسم تطوير هوية “حياكم الله”، التي جاءت كثيمة إعلامية وبصرية موحدة للحج والعمرة، لتعكس قيم الكرم والترحيب التي تتميز بها المملكة في استقبال ضيوف الرحمن.

وشكلت الهوية منصة موحدة للمحتوى الإعلامي والتوعوي بعدة لغات، ما أسهم في تعزيز حضور الرسالة السعودية عالمياً وإبراز التجربة الإيمانية والخدمية للحجاج بصورة حديثة ومتناسقة.

استعدادات إعلامية مبكرة وتجهيزات تقنية ضخمة

شهد موسم الحج هذا العام استعدادات إعلامية غير مسبوقة، تضمنت افتتاح مبنى إعلامي متكامل في مشعر منى، يضم استوديوهات متخصصة للبث التلفزيوني والإذاعي، إضافة إلى استوديوهات متعددة استفاد منها مئات الإعلاميين والضيوف لإنتاج التقارير والتغطيات المباشرة من المشاعر المقدسة.

واعتمدت المنظومة الإعلامية على بنية تقنية متطورة شملت:

  • 120 كاميرا للبث والتغطية.
  • 32 نقطة بث مباشر.
  • 25 وحدة مونتاج متخصصة.
  • 21 عربة أقمار صناعية.
  • 10 عربات نقل تلفزيوني.
  • 4 استوديوهات متنقلة.

وساهمت هذه الإمكانات في نقل المشهد الإيماني والتنظيمي لموسم الحج لحظة بلحظة إلى مختلف أنحاء العالم.

مؤتمر حكومي عزز الشفافية

وشهد الموسم انعقاد المؤتمر الصحفي الحكومي للحج بمشاركة خمسة وزراء يمثلون قطاعات رئيسية مرتبطة بخدمة الحجاج.

وشارك في المؤتمر أكثر من 70 إعلامياً يمثلون أكثر من 30 مؤسسة إعلامية محلية ودولية، فيما تجاوز حجم الوصول الرقمي للمؤتمر 620 مليون مشاهدة وتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كما تم خلال المؤتمر استعراض أكثر من 70 مؤشراً ومعلومة مرتبطة باستعدادات الجهات الحكومية وخططها التشغيلية، في خطوة عززت من مستويات الشفافية والتواصل المباشر مع وسائل الإعلام.

أكثر من 700 ساعة بث مباشر للعالم

سخرت هيئة الإذاعة والتلفزيون كافة إمكاناتها البشرية والتقنية لنقل موسم الحج عبر قنواتها ومنصاتها المختلفة.

وشملت التغطيات:

  • أكثر من 700 ساعة بث مباشر.
  • 8 قنوات وإذاعات متخصصة.
  • 41 برنامجاً إعلامياً.
  • أكثر من 1000 مادة وتقرير إعلامي.
  • أكثر من 1100 ضيف ومتحدث وخبير.
  • أكثر من 100 منتج رقمي متنوع.

وعكست هذه الأرقام حجم الجهد المبذول لنقل التجربة الإيمانية والإنسانية للحج إلى مختلف شعوب العالم.

ملتقى إعلام الحج يتحول إلى منصة إعلامية عالمية

تحولت النسخة الثالثة من “ملتقى إعلام الحج” إلى واحدة من أكبر المنصات الإعلامية المصاحبة للموسم، حيث استقطبت أكثر من 13,500 إعلامي وزائر من مختلف دول العالم.

وشارك في الملتقى أكثر من 3000 إعلامي يمثلون 150 وسيلة إعلامية محلية ودولية، إلى جانب أكثر من 30 جهة حكومية وخاصة.

كما وفر الملتقى استوديوهات تلفزيونية ومنصات بودكاست متكاملة، أتاحت للإعلاميين إنتاج محتواهم وبثه مباشرة من قلب الحدث.

حضور دولي واسع وقصة الحج تصل إلى العالم

مكّنت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام أكثر من 1500 إعلامي من بعثات الحج من أداء مهامهم بسهولة، كما استضافت وزارة الإعلام أكثر من 120 إعلامياً وصانع محتوى ومؤثراً من مختلف الدول الإسلامية والعالمية.

ونقلت هذه الوفود الإعلامية تجارب الحج الإنسانية والروحانية إلى ملايين المتابعين حول العالم عبر التقارير التلفزيونية والمحتوى الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.

كما عززت الوزارة تعاونها مع كبرى المؤسسات الإعلامية الدولية مثل رويترز وأسوشيتد برس وCNN وBBC وغيرها من الشبكات العالمية، بهدف توسيع انتشار المحتوى المرتبط بالحج بلغات متعددة.

إعلام الحرمين يصل إلى أكثر من ملياري مسلم

واصلت قناتا القرآن الكريم والسنة النبوية وإذاعتا القرآن الكريم ونداء الإسلام أداء دورهما المحوري في نقل الشعائر الدينية من المسجد الحرام والمسجد النبوي إلى مختلف أنحاء العالم.

وتعمل هذه المنظومة الإعلامية على مدار الساعة، لتصل رسالتها إلى أكثر من ملياري مسلم حول العالم، عبر تغطيات مباشرة وبرامج توعوية ومحتوى ديني متواصل يعكس الأجواء الإيمانية للحرمين الشريفين.

كما اعتمدت التغطيات على أكثر من 40 كاميرا متخصصة داخل المسجد الحرام، من بينها كاميرا “عين الصقر” المثبتة أعلى برج الساعة، والتي تنقل مشاهد بانورامية عالية الدقة لضيوف الرحمن أثناء أداء المناسك.

محتوى رقمي متعدد اللغات يوثق قصة الحج

ولعب المحتوى الرقمي دوراً محورياً خلال الموسم، حيث أنتجت وزارة الإعلام ومختلف الجهات الحكومية آلاف المواد الإعلامية والأفلام القصيرة والتقارير التوثيقية التي استعرضت الخدمات المقدمة للحجاج في مجالات الصحة والمياه والنقل والاتصالات والأمن والخدمات اللوجستية.

كما تم توثيق المبادرات الوطنية الكبرى مثل “طريق مكة” وتجارب ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة، إلى جانب قصص إنسانية متنوعة عكست الجهود الاستثنائية المبذولة لخدمة الحجاج.

ويؤكد نجاح هذه المنظومة الإعلامية المتكاملة أن المملكة أصبحت تمتلك نموذجاً إعلامياً عالمياً متقدماً في إدارة الأحداث الكبرى، يجمع بين التقنية الحديثة، والاحترافية المهنية، والتواصل متعدد اللغات، بما يضمن وصول رسالة الحج إلى مختلف شعوب العالم بصورة دقيقة وموثوقة تعكس حجم الجهود المبذولة لخدمة ضيوف الرحمن.