حقق الأهلي فوزاً كبيراً على أبها في الجولة الثانية من دوري روشن السعودي، في مباراة شهدت تألق البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو والمهاجم الإنجليزي إيفان توني، الذي سجل ثلاثة أهداف «هاتريك»، ليبعث الفريق برسالة قوية بعد بداية أثارت بعض التساؤلات حول مستواه تحت قيادة المدرب مارينو بوشيتش.
وجاء الانتصار على ملعب الإنماء ليمنح الأهلي دفعة معنوية مهمة، ويؤكد قدرة الفريق على تجاوز مرحلة الانتقال التي عاشها منذ رحيل المدرب ماتياس يايسله إلى نيوكاسل، وبدء حقبة جديدة مع بوشيتش.
بداية قوية تحسم إيقاع المباراة
فرض الأهلي سيطرته مبكراً على مجريات اللقاء، ولم يحتج إيفان توني سوى 13 دقيقة ليسجل هدفين ويضع فريقه في موقف مريح منذ البداية.
وجاء الهدف الأول بعد تمريرة حاسمة من إدوارد سبيرتسيان، الذي استغل افتكاك الكرة في وسط الملعب وأرسل تمريرة دقيقة إلى توني، الذي نجح في تجاوز الحارس دونوفان ليون ووضع الكرة في الشباك.
ولم يتأخر الهدف الثاني كثيراً، بعدما حصل الأهلي على ركلة جزاء إثر مخالفة ارتكبها غالينو داخل منطقة الجزاء، ليتولى توني تنفيذها بهدوء ويضاعف تقدم فريقه.
وأعطى هذا الانطلاقة السريعة الأهلي أفضلية واضحة، وسمح له بفرض إيقاعه على المباراة وإجبار أبها على التراجع أمام الضغط الهجومي المتواصل.
ترينكاو يترك بصمته الأولى
رغم أن هاتريك توني كان العنوان الأبرز للمباراة، فإن فرانسيسكو ترينكاو خطف جزءاً كبيراً من الأضواء بهدفه اللافت.
وفي الدقيقة 51، استغل ترينكاو خطأ في تمرير الكرة من عبدالباسط هندي، مدافع الأهلي السابق، وقطع الكرة قبل أن يطلق تسديدة قوية هزت الشباك، مسجلاً أول أهدافه بقميص الأهلي.
وجاء الهدف ليؤكد الإمكانات الهجومية التي يمتلكها الفريق، خصوصاً مع وجود لاعبين قادرين على صناعة الخطورة من أكثر من مركز.
كما أظهر التناغم بين ترينكاو وتوني قدرة الأهلي على تنويع خياراته الهجومية، في ظل التحركات المستمرة والضغط المتواصل على دفاع أبها.
هاتريك توني يثبت حضوره
كان إيفان توني أحد أبرز نجوم المباراة دون منافس، بعدما سجل ثلاثة أهداف أكد بها جاهزيته لقيادة هجوم الأهلي.
وساعدت ثنائية المهاجم الإنجليزي المبكرة الفريق على الدخول في المباراة بثقة كبيرة، قبل أن يكمل ثلاثيته ويعزز حضوره كأحد أهم العناصر الهجومية في تشكيلة الأهلي.
ويمنح هذا المستوى الهجومي بوشيتش خيارات مهمة خلال المباريات المقبلة، خصوصاً مع قدرة الفريق على الوصول إلى مرمى المنافسين من خلال أكثر من لاعب.
مخاوف في وسط الملعب رغم الانتصار
ورغم الفوز الكبير، كشفت المباراة عن بعض النقاط التي لا تزال بحاجة إلى المعالجة، خاصة في منطقة الارتكاز والوسط الدفاعي.
وأثار التعاقد مع الأوكراني أرتيم بوندارينكو، القادم من شاختار دونيتسك، نقاشاً بين جماهير الأهلي، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي أكثر من 16 ألف تعليق وتساؤل حول مدى قدرة اللاعب على تلبية احتياجات الفريق بشكل فوري.
كما ظهرت بعض الصعوبات في تغطية المساحات بوسط الملعب، مع معاناة فالنتين أتنانغانا في التعامل مع التحركات والمساحات، وهو ما قد يدفع إدارة النادي إلى مواصلة تقييم الخيارات المتاحة لتعزيز هذا الخط.
ورغم اختلاف آراء الجماهير حول الصفقة، فإن التعاقد مع بوندارينكو يعكس توجهاً واضحاً من إدارة الأهلي نحو معالجة احتياجات الفريق ومنحه مزيداً من العمق خلال الموسم.
الأهلي يتطلع إلى البناء على الانتصار
يمثل الفوز على أبها نقطة مهمة في مسيرة الأهلي هذا الموسم، ليس فقط بسبب النتيجة الكبيرة، وإنما أيضاً لما حمله من مؤشرات إيجابية على قدرة الفريق على التكيف مع أسلوب بوشيتش.
وبعد بداية شهدت بعض علامات الاستفهام، جاء الأداء أمام أبها ليمنح المدرب واللاعبين والجماهير مساحة أكبر من الثقة قبل المباريات المقبلة.
وسيكون التحدي الأساسي أمام الأهلي الآن هو الحفاظ على هذا المستوى وتحويل الانتصار الكبير إلى سلسلة من النتائج الإيجابية، خصوصاً أن المنافسة في دوري روشن تتطلب قدراً كبيراً من الاستمرارية.
وفي مباريات أخرى ضمن الجولة نفسها، حقق الاتفاق فوزاً مهماً على الفتح بهدف دون رد في ديربي المنطقة الشرقية، بعدما سجل الأسكتلندي جاك هيندري هدف المباراة الوحيد.
كما واصل الخلود بدايته القوية للموسم، بعدما تغلب على التعاون بنتيجة 3-2 في مباراة مثيرة.
ومع استمرار منافسات دوري روشن، يؤكد انتصار الأهلي على أبها أن الفريق يمتلك الإمكانات اللازمة للمنافسة، فيما سيكون الحفاظ على التوازن بين القوة الهجومية ومعالجة الثغرات الدفاعية ووسط الملعب عاملاً حاسماً في تحديد مسار الفريق خلال الموسم.

