توصل فريق من الباحثين إلى اكتشاف رابع نوع معروف علميًا من السرطان المعدي، والأول الذي يُرصد في أسماك المياه العذبة، بعد أن أثبتت دراسة حديثة أن خلايا سرطانية حية تنتقل مباشرة بين أسماك السلور البني، مسببة انتشار المرض من سمكة إلى أخرى.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature، لتسلط الضوء على آلية نادرة تختلف عن معظم أنواع السرطان، التي تنشأ عادة داخل جسم الكائن الحي ولا تنتقل بين الأفراد.
كيف بدأ الاكتشاف؟
بدأت القصة عام 2012 عندما عُثر على سمكة سلور بنية تحمل بقعًا سوداء غير مألوفة في بحيرة ممفريماغوغ الواقعة بين الولايات المتحدة وكندا.
وخلال السنوات التالية، لاحظ الباحثون انتشار الأورام السوداء بين ما يتراوح بين 25% و40% من أسماك السلور في البحيرة، ما دفعهم إلى إجراء تحقيقات موسعة لمعرفة السبب.
في البداية، ركز العلماء على احتمالات التلوث أو العدوى الفيروسية، لكن التحاليل المخبرية والتسلسل الجيني لم تكشف عن أي فيروس أو بكتيريا مسؤولة عن المرض.
الخلايا السرطانية نفسها هي العدوى
أظهرت التحليلات الجينية أن جميع الأورام تمتلك بصمة وراثية متطابقة تقريبًا، تختلف عن الحمض النووي للأسماك المصابة.
وأشارت النتائج إلى أن الخلايا السرطانية نفسها تنتقل بين الأسماك وتواصل النمو داخل جسم مضيف جديد، فيما يُعرف علميًا بالسرطان الاستنساخي (Clonal Cancer).
ويُعد هذا النمط من السرطان شديد الندرة، إذ لا يعتمد على فيروس أو بكتيريا، بل تنتقل الخلايا السرطانية الحية مباشرة بين الكائنات.
انتشار يتجاوز حدود بحيرة واحدة
وسع الباحثون نطاق الدراسة ليشمل مواقع متعددة في الولايات المتحدة وكندا، وأظهرت النتائج وجود المرض في عدة مناطق أخرى، ما يشير إلى أن انتشاره لا يقتصر على بحيرة واحدة.
ويرجح العلماء أن النشاط البشري، مثل نقل الأسماك أو المعدات بين المسطحات المائية، قد يكون أحد العوامل التي ساعدت على انتقال المرض إلى بيئات جديدة.
ماذا يعني هذا الاكتشاف؟
يؤكد الباحثون أن هذا النوع من السرطان لا يشكل خطرًا على البشر، إذ يقتصر على نوع محدد من الأسماك ولا توجد أي أدلة على إمكانية انتقاله إلى الإنسان.
لكن الاكتشاف يمنح العلماء فرصة لفهم آليات جديدة لانتقال السرطان وتطوره، وقد يسهم مستقبلًا في تطوير فهم أعمق للسرطان لدى الحيوانات والبشر، إضافة إلى دعم جهود حماية الحياة البرية ورصد الأمراض التي قد تهدد التنوع البيولوجي.

