تشهد التجارة الإلكترونية في المملكة تحولاً متسارعاً، مدفوعة بالانتشار الواسع للهواتف الذكية، وتطور البنية التحتية الرقمية، وتغير سلوك المستهلك، إلى جانب التوسع المستمر في الخدمات والمنصات الرقمية. وأصبحت التجارة عبر الإنترنت خلال السنوات الأخيرة أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد الرقمي، وقطاعاً جاذباً للاستثمارات والشركات المحلية والعالمية.
ووفقاً للبيانات الواردة في المصادر المشار إليها، تراوحت التقديرات لحجم سوق التجارة الإلكترونية في المملكة خلال 2025 بين 27 و31 مليار دولار، بينما أشارت بيانات أخرى إلى إمكانية وصول إيرادات القطاع إلى نحو 260 مليار ريال، بما يعكس اتساع النشاط التجاري الرقمي وتزايد الاعتماد على الشراء والدفع والتوصيل عبر المنصات الإلكترونية.
| المؤشر | القيمة | المصدر |
|---|---|---|
| حجم سوق التجارة الإلكترونية 2025 | 27-31 مليار دولار | موسوعة رؤية 2030 |
| إيرادات التجارة الإلكترونية المتوقعة 2025 | 260 مليار ريال | وزارة التجارة السعودية |
| نسبة النمو السنوي في المعاملات عبر مدى 2024 | 25.8% | موسوعة رؤية 2030 |
| حصة التجارة الإلكترونية من إجمالي التجزئة 2024 | 10-12% | موسوعة رؤية 2030 |
| زيادة تمويل مشاريع التجارة الإلكترونية 2023 | 150% | الشرق |
| مبيعات التجارة الإلكترونية عبر مدى نوفمبر 2024 | 17 مليار ريال | واس |
وتوضح هذه الأرقام أن التحول في سلوك المستهلك السعودي لم يعد مقتصراً على زيادة عدد المتسوقين عبر الإنترنت، بل امتد إلى ارتفاع قيمة المعاملات وتوسع الشركات في الاستثمار في المتاجر والمنصات والخدمات الرقمية.
المملكة تتحول إلى سوق رئيسية للتجارة الرقمية
ساعدت مجموعة من العوامل على تسريع نمو التجارة الإلكترونية في المملكة، من بينها ارتفاع معدلات الاتصال بالإنترنت، وانتشار الهواتف الذكية، وتوسع المدفوعات الرقمية، وتحسن خدمات التوصيل، إلى جانب الاعتماد المتزايد على التطبيقات والمنصات الإلكترونية.
كما ساهمت التحولات التي شهدها سلوك المستهلك خلال السنوات الماضية في ترسيخ التسوق الإلكتروني كخيار اعتيادي إلى جانب التسوق التقليدي، خصوصاً في قطاعات مثل الإلكترونيات والأزياء والأغذية والمنتجات المنزلية والخدمات.
نون وأمازون والمنافسة على المستهلك
يشهد السوق السعودي منافسة قوية بين المنصات الإلكترونية الكبرى، وفي مقدمتها نون وأمازون السعودية، إلى جانب مئات المتاجر والمنصات المحلية المتخصصة.
وتعتمد المنافسة في هذا السوق على مجموعة من العناصر، أبرزها الأسعار والعروض، وتنوع المنتجات، وسرعة التوصيل، وسياسات الإرجاع، وتجربة المستخدم، وخيارات الدفع وخدمة العملاء.
| المؤشر | القيمة | المصدر |
|---|---|---|
| حصة نون وأمازون في السوق | أغلبية الشريحة | موسوعة رؤية 2030 |
| عدد طلبات التوصيل عبر منصات 2024 | 290 مليون | الهيئة العامة للنقل |
| حصة جاهز من طلبات التوصيل 2024 | 32% | الهيئة العامة للنقل |
ولا تقتصر المنافسة على التجارة الإلكترونية التقليدية، إذ يتقاطع السوق بصورة متزايدة مع تطبيقات توصيل الطعام والطلبات السريعة والخدمات عند الطلب، ما أدى إلى توسع مفهوم التجارة الرقمية ليشمل منظومة أوسع من الخدمات.
جيل شاب يدفع نمو التجارة الإلكترونية
تلعب التركيبة السكانية دوراً مهماً في نمو التجارة الإلكترونية. ووفق الأرقام الواردة، يشكل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً نحو 67% من السكان، وهي شريحة أكثر ارتباطاً بالهواتف الذكية والتطبيقات والخدمات الرقمية.
كما بلغت مشاركة المرأة في سوق العمل 36% في عام 2023 وفق البيانات المذكورة، وهو عامل يمكن أن يؤثر في أنماط الاستهلاك والطلب على الخدمات التي توفر الوقت والجهد، بما فيها التسوق والتوصيل الإلكتروني.
| المؤشر | القيمة | المصدر |
|---|---|---|
| نسبة السكان دون 35 عاماً | 67% | موسوعة رؤية 2030 |
| نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل 2023 | 36% | موسوعة رؤية 2030 |
وتشكل هذه العوامل قاعدة طلب مهمة للمتاجر الرقمية، خصوصاً مع تنامي توقعات المستهلكين فيما يتعلق بسرعة الخدمة، وسهولة الدفع، والتوصيل إلى المنزل، وتجربة التسوق الشخصية.
اللوجستيات عنصر حاسم في نمو السوق
لا يمكن فصل نمو التجارة الإلكترونية عن تطور قطاع النقل والخدمات اللوجستية. فنجاح المتجر الإلكتروني لا يعتمد على إتمام عملية البيع فقط، بل على قدرته على تخزين المنتجات وتجهيز الطلبات وتسليمها للمستهلك بسرعة وبتكلفة تنافسية.
وتساهم الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن» في دعم البنية الصناعية واللوجستية من خلال تطوير المجمعات والمرافق التي تخدم قطاعات متعددة، بما فيها الأنشطة المرتبطة بالتجارة الإلكترونية.
ومع زيادة حجم الطلبات، أصبحت كفاءة المستودعات، ومراكز التوزيع، وأنظمة إدارة المخزون، والتوصيل في المرحلة الأخيرة، من أهم عناصر المنافسة بين الشركات.
المدفوعات الرقمية تعزز ثقة المستهلك
أدى نمو المدفوعات الإلكترونية إلى دعم التجارة الرقمية بشكل مباشر، حيث أصبح المستهلك قادراً على إتمام عملية الشراء والدفع من الهاتف أو عبر القنوات المصرفية الرقمية دون الحاجة إلى التعامل النقدي.
وتكشف قيمة المبيعات المسجلة عبر شبكة «مدى» عن حجم النشاط التجاري الرقمي؛ إذ بلغت مبيعات التجارة الإلكترونية عبر الشبكة نحو 17 مليار ريال خلال نوفمبر 2024 وفق البيانات الواردة.
كما أن زيادة استخدام وسائل الدفع الرقمية تساعد المتاجر على تحليل سلوك العملاء وتطوير العروض وتحسين تجربة المستخدم، بينما تمنح المستهلك خيارات دفع أكثر مرونة.
تمويل واستثمارات متزايدة
يعكس ارتفاع تمويل مشاريع التجارة الإلكترونية اهتمام المستثمرين بإمكانات القطاع. وتشير البيانات المذكورة إلى زيادة تمويل المشاريع المرتبطة بالتجارة الإلكترونية بنسبة 150% خلال 2023.
ويشمل الاستثمار في هذا المجال أكثر من إنشاء المتاجر الإلكترونية، إذ يمتد إلى شركات التقنية المالية، واللوجستيات، والتخزين، والتوصيل، وتحليل البيانات، والتسويق الرقمي، وخدمات إدارة المتاجر والمنصات.
وهذا التكامل يساهم في بناء منظومة تجارة إلكترونية أكثر نضجاً، بدلاً من الاعتماد على المتجر الإلكتروني باعتباره نقطة البيع الوحيدة.
| المؤشر | القيمة | المصدر |
|---|---|---|
| اقتصاديات التوصيل | تنافس الأسواق الأوروبية | موسوعة رؤية 2030 |
التجارة الإلكترونية كركيزة للاقتصاد الرقمي
تكشف مؤشرات التجارة الإلكترونية في المملكة عن قطاع يتجاوز مرحلة النمو الأولي نحو بناء منظومة رقمية متكاملة. فارتفاع حجم المعاملات، وانتشار المدفوعات الرقمية، وتطور الخدمات اللوجستية، ودخول الشركات العالمية والمحلية، كلها عوامل تدعم تحول التجارة الإلكترونية إلى مكون أكثر تأثيراً في الاقتصاد.
ومع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، ستبقى التجارة الإلكترونية من القطاعات التي يمكن أن تجمع بين التقنية والاستثمار والاستهلاك واللوجستيات وريادة الأعمال، بما يعزز موقع المملكة كواحدة من أبرز الأسواق الرقمية في المنطقة.
| المؤشر | القيمة | المصدر |
|---|---|---|
| نسبة التجارة الإلكترونية من مبيعات التجزئة 2035 | 25% | أرقام |
المصادر: موسوعة رؤية 2030، وزارة التجارة السعودية، واس، الشرق، أرقام.

