تُقبل مكة المكرمة على مرحلة جديدة في مسيرتها الحضارية، إذ أكدت هيئة الملك عبدالعزيز للمناطق المقدسة اكتمال التخطيط التأسيسي لأول مطار دولي مخصص للمدينة المقدسة، فضلاً عن شبكة مترو حضرية متكاملة.
أعلن الرئيس التنفيذي للهيئة المهندس صالح الرشيد عن هذه التطورات في حوار مع مجلة هارفارد بزنس ريفيو، مشيراً إلى حصول الإطار الاستراتيجي والاقتصادي لبناء مطار مكة وفق المعايير الدولية على الموافقة الرسمية.
وأوضح أن الهيئة ستُشرك القطاع الخاص في صياغة نماذج استثمارية ملائمة لا تؤثر على جدوى المطارات في المدن المجاورة، مؤكداً أيضاً اكتمال دراسات الجدوى والتصاميم الأولية لمشروع مترو مكة المكرمة.
مكة الذكية: تقنية تخدم ملايين الحجاج
يمتد طموح التحول الحضاري لمكة المكرمة إلى أعماق الفضاء الرقمي، من خلال مبادرة “مكة الذكية” التي توظف الذكاء الاصطناعي لرصد حركة الحشود وإدارتها في رحاب المسجد الحرام والمناطق المحيطة به.
تشمل المبادرة التصوير الجوي المتكامل مع تطبيق “بلدي”، وأنظمة تنبؤية لتدفق الحشود عند جسر الجمرات والمحاور الرئيسية للمشاعر المقدسة، بهدف تقديم تجربة أكثر سلاسة وأماناً للحجاج القادمين من أصقاع الأرض.
وتشمل خطط تحديث خدمات النقل البري كذلك تطوير شبكات الحافلات والسيارات الأجرة والنقل الموجه، إضافةً إلى إطلاق خدمة “تاكسي مكة” بأسطول حديث مزود بأنظمة تتبع رقمية وخيارات دفع إلكترونية وسيارات كهربائية وهجينة.
بنية تحتية في مستوى الحدث
شهدت شبكة الطرق في المدينة المقدسة تقدماً ملموساً، إذ اكتملت أجزاء رئيسية من الطرق الدائرية الأولى والثانية والثالثة وارتبطت بالمحاور الرئيسية المؤدية إلى المسجد الحرام والمشاعر المقدسة، شاملةً طريق الملك عبدالعزيز وطريق إبراهيم الخليل، فضلاً عن تطوير مداخل المدينة.
وتشمل المشاريع التطويرية في المشاعر المقدسة أعمال تطوير ثمانية مواقع في عرفات تغطي نحو 190,000 متر مربع، وإنشاء خيام ذات طابقين على مساحة 33,000 متر مربع، وبناء عشرة أبراج سكنية بطاقة استيعابية تبلغ 27,000 حاج، فضلاً عن مستشفى طوارئ بطاقة 200 سرير في منى.
تأتي هذه الإعلانات في توقيت يُصادف انطلاق موسم الحج 2026 رسمياً، مع دخول قيود دخول مكة المكرمة حيز التنفيذ بدءاً من اليوم.
وبالنظر إلى توقعات قدوم ملايين الحجاج في الأسابيع المقبلة، تبدو هذه الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية تعبيراً واضحاً عن عزم المملكة على أن يكون مستوى الاستقبال في مستوى المكانة الروحية الفريدة لهذه المدينة المباركة.
