أقرّ مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة استراتيجيته للفترة 2026-2030، في مرحلة تحول استراتيجي بارزة تُعيد رسم خارطة توجهات الصندوق الذي تبلغ أصوله نحو 925 مليار دولار.
وتتمحور الاستراتيجية الجديدة حول تعزيز الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والاقتصاد المحلي، مع مراجعة جدولة بعض المشاريع العملاقة وفق الأولويات التنموية للمرحلة القادمة.
وفي أول إقرار رسمي من هذا النوع، أعلن محافظ الصندوق تخفيف الأولوية عن مشروع “ذا لاين” ضمن مشاريع نيوم العملاقة، إذ يتجه الصندوق نحو مسار استثماري مرن يُكيّف توزيع موارده وفق المتغيرات الاقتصادية العالمية ومتطلبات التنمية الوطنية في آنٍ معاً.
الذكاء الاصطناعي في قلب الاستراتيجية الجديدة
تُرسي الاستراتيجية الجديدة للصندوق ركيزتين أساسيتين: أولاهما تعميق الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على المستويين المحلي والعالمي، والثانية مضاعفة الأثر في الاقتصاد الوطني عبر دعم التوطين وتطوير سلاسل الإمداد المحلية.
ويسعى الصندوق من خلال هذا التوجه إلى بناء اقتصاد رقمي متين يُسرّع وتيرة تنويع مصادر الإيرادات الوطنية.
وعلى صعيد الصناعة التحويلية، وقّع الصندوق شروطاً مبدئية مع “ريد سي ألومينيوم هولدينجز” لإنشاء مجمع ألومنيوم ضخم في ينبع، بما يُعزز عمق سلاسل التوريد الصناعية ويدعم توجه المملكة نحو رفع القيمة المضافة المحلية وتنمية الصادرات غير النفطية.
إطار استثماري طموح للمرحلة القادمة
تُقدم استراتيجية 2026-2030 إطاراً زمنياً متوسط المدى لتعزيز مكانة صندوق الاستثمارات العامة بوصفه مستثمراً محلياً وعالمياً بمحفظة متنوعة ومتينة.
ويعكس تحوير جدولة بعض المشاريع نهجاً براغماتياً يُقدّم الكفاءة التشغيلية والعوائد الاستراتيجية على المدى البعيد، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تشهد تحولات متسارعة.
ويأتي هذا التحول في سياق جهود المملكة المتواصلة لاستقطاب الاستثمارات في قطاعات المستقبل، لا سيما الذكاء الاصطناعي والتقنية المتقدمة التي باتت تُشكل محور المنافسة الاقتصادية العالمية.
وتُعزز هذه الاستراتيجية التزام المملكة بتحويل ثروتها السيادية إلى محرك حقيقي للتنويع الاقتصادي وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.
