الرياض تحتضن حفل تكريم الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية في دورتها الـ48

الرياض تحتضن حفل تكريم الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية في دورتها الـ48

في مساء الخامس عشر من أبريل، استضافت الرياض حفل تكريم الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية في دورتها الثامنة والأربعين، وسط حضور دولي لافت يعكس مكانة المملكة بوصفها رائدةً عالميةً في دعم العلوم والمعرفة الإنسانية.

ويُضفي هذا الحفل أهمية استثنائية كونه يتزامن مع الذكرى الخمسين لتأسيس مؤسسة الملك فيصل الخيرية عام 1976، والتي أطلقت جائزتها عام 1979.

ترأس الحفل صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس الأمناء بالإنابة، وأمين عام الجائزة الدكتور عبدالعزيز السبيّل، الذي أشاد بتميّز الفائزين وتأثير أعمالهم العلمية والفكرية على مسيرة الحضارة الإنسانية.

عالمة أوزمبيك وثورة في علاج السمنة

فازت البروفيسورة سفيتلانا موجسوف من جامعة روكفيلر الأمريكية بجائزة الملك فيصل في الطب، تقديرًا لأبحاثها الأساسية على هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاجون (GLP-1) الذي شكّل الركيزة البيولوجية لأدوية أوزمبيك وفيكتوزا وريبيلسس، التي أحدثت ثورة في علاج السمنة والسكري حول العالم.

وكانت موجسوف قد حددت الشكل النشط بيولوجيًا لهرمون GLP-1 وأثبتت قدرته على تحفيز إفراز الأنسولين وخفض الشهية، وهي مُدرجة كمخترعة مشاركة في براءات الاختراع المرخّصة لشركة نوفو نورديسك.

وأدرجتها مجلة تايم عام 2024 ضمن أكثر مئة شخصية تأثيرًا في العالم. وقالت في كلمتها: “أشعر بالتواضع الشديد لأن أبحاثي التي بدأت قبل أربعين عامًا باتت اليوم تُحسّن حياة ملايين البشر”.

رياضيات تُفسّر أمواج البحر وأضواء الألياف الضوئية

ونال البروفيسور كارلوس كينيغ من جامعة شيكاغو جائزة الملك فيصل في العلوم تخصص الرياضيات، لإسهاماته الرائدة في المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية التي تُحكم حركة الأمواج وديناميكيات الموائع وتقنيات التصوير الطبي.

وقد فتحت أبحاثه في مسائل الحدود الحرة بابًا جديدًا في التحليل الرياضي الحديث، مُحلاً إشكاليات ظلت معلّقة لعقود.

وأكد كينيغ أن شغفه بالرياضيات بدأ في الثانية عشرة من عمره حين اكتشف جمال منطق الهندسة الإقليدية، ليمضي في مسيرة علمية متميزة حصل فيها على جائزة سالم وجائزة بوشير، وشارك في المؤتمر الدولي للرياضيين ثلاث مرات متتالية.

تكريم الأدب واللغة والدراسات الإسلامية

حملت جائزة اللغة العربية والأدب هذا العام اسم البروفيسور بيير لارشيه من جامعة إيكس-مارسيليا الفرنسية، تقديرًا لإسهاماته في تقديم الأدب العربي إلى القارئ الفرنسي بأسلوب علمي رصين، يشمل ترجمة المعلقات ودراسة الشعر العربي الجاهلي بعمق ومنهجية فريدة.

وفي الدراسات الإسلامية حول موضوع “طرق التجارة في العالم الإسلامي”، تشارك الجائزة البروفيسور عبدالحميد حسين حمودة والبروفيسور محمد وهيب حسين، اللذان وثّقا مسارات التجارة من الجزيرة العربية حتى الأندلس بتوثيق أثري ودقيق.

فيما نالت جائزة خدمة الإسلام الشيخ عبداللطيف بن أحمد الفوزان من المملكة والبروفيسور محمد محمد أبو موسى من مصر.

خمسة عقود من رعاية الإنسانية

يحصل كل فائز على مئتي ألف دولار أمريكي، وميدالية ذهبية عيار 24 قيراطًا بوزن مئتي غرام، وشهادة تكريم تلخّص إنجازاته.

وتواصل المملكة من خلال هذه الجائزة تأكيد ريادتها عالميًا في دعم العلم والمعرفة، إذ تجاوز عدد الفائزين منذ انطلاقها 308 شخصيات من 45 دولة، في تجسيد حيّ لرسالة المملكة الإنسانية التي تمتد عبر القارات والثقافات.