عندما يرحل أحدٌ نعرفه ويرتحل إلى الله سبحانه وتعالى ، لا يرحل
وحده؛ يأخذ معه شيئًا منّا، جزءًا من تاريخنا، ومن أيامٍ عشناها، ومن حكاياتٍ وذكرياتٍ لم يكن يعرف تفاصيلها في هذا العالم سوانا وسواه.
ومع توالي الغياب، ندرك أن الراحلين أخذوا معهم، واحدًا بعد آخر، أجزاءً كثيرة من حياتنا، وأن أماكن في ذاكرتنا أصبحت بلا شهود إلا نحن.
ثم نلتفت فجأة إلى العمر، فنراه قد صار رقمًا لم نتخيّل يومًا أن نصل إليه بهذه السرعة. نتساءل بدهشة: متى مرّت كل هذه السنوات؟ وأين ذهبت تلك الأيام التي حسبنا، ونحن نعيشها، أنها ستطول؟
لعلّ أقسى ما في مرور العمر ليس عدد السنوات، بل أن يقلّ مع كل عام أولئك الذين يستطيعون أن يقولوا لنا: نعم، أذكر ذلك اليوم… كنتُ هناك معك
(قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم)
