“وِرث” يطلق برنامجاً لإحياء فن الأبواب النجدية وتأهيل جيل جديد من الحرفيين السعوديين

وِرث يطلق برنامجاً لإحياء فن الأبواب النجدية وتأهيل جيل جديد من الحرفيين السعوديين

في خطوة تعكس الاهتمام المتنامي بالحفاظ على الموروث الثقافي السعودي وتعزيز استدامة الحرف التقليدية، أعلن المعهد الملكي للفنون التقليدية “وِرث” عن فتح باب التسجيل في برنامج التلمذة لفنون النجارة وصناعة الأبواب النجدية، أحد أبرز البرامج المتخصصة التي تستهدف نقل المهارات الحرفية الأصيلة إلى الأجيال الجديدة وفق منهج تدريبي متكامل يجمع بين الأصالة والابتكار.

ويأتي البرنامج ضمن جهود المعهد الرامية إلى حماية الفنون التقليدية السعودية من الاندثار، وتحويلها إلى مسارات مهنية مستدامة تسهم في تعزيز الاقتصاد الإبداعي وترسيخ الهوية الثقافية الوطنية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في دعم القطاع الثقافي والحرفي.

"وِرث" يطلق برنامجاً لإحياء فن الأبواب النجدية وتأهيل جيل جديد من الحرفيين السعوديين

الأبواب النجدية.. تحف فنية تروي تاريخ العمارة السعودية

تُعد الأبواب النجدية من أبرز الرموز المعمارية التراثية في منطقة نجد، حيث اشتهرت عبر عقود طويلة بتصاميمها الفريدة وزخارفها الهندسية والنباتية الدقيقة التي تعكس جماليات العمارة التقليدية السعودية.

ولم تكن هذه الأبواب مجرد عناصر إنشائية للمنازل والقصور القديمة، بل تحولت إلى أعمال فنية متكاملة تحمل بصمات الحرفيين المهرة الذين توارثوا أسرار هذه الصناعة جيلاً بعد جيل، ما جعلها جزءاً أصيلاً من الهوية العمرانية والثقافية للمملكة.

وتتميز الأبواب النجدية باستخدام الأخشاب الطبيعية عالية الجودة، إضافة إلى النقوش والزخارف اليدوية التي تعكس البيئة المحلية والقيم الاجتماعية والثقافية التي شكلت ملامح المجتمع النجدي عبر التاريخ.

برنامج يمتد لـ18 شهراً من التدريب العملي

يوفر برنامج التلمذة تجربة تعليمية متخصصة تمتد لمدة 18 شهراً في مقر المعهد بمحافظة عنيزة بمنطقة القصيم، حيث يخضع المشاركون لتدريب عملي مكثف داخل الورش الحرفية المتخصصة.

ويتضمن البرنامج تعلم أساسيات النجارة التقليدية وتقنيات تصنيع الأبواب النجدية، إلى جانب مهارات الزخرفة اليدوية والنقش والتشطيب النهائي، مع الاستفادة من أحدث الأدوات والتقنيات المستخدمة في التصميم والتنفيذ.

ويهدف البرنامج إلى تمكين المشاركين من اكتساب المعرفة النظرية والخبرة العملية التي تؤهلهم للعمل في هذا المجال التراثي المتخصص، بما يضمن استمرارية الحرفة ونقلها إلى أجيال جديدة من المبدعين والحرفيين السعوديين.

التعلّم المباشر على أيدي الخبراء

يعتمد البرنامج على منهج التلمذة المباشرة، الذي يُعد من أكثر أساليب التعليم الحرفي فاعلية، حيث يتلقى المتدربون تدريبهم تحت إشراف نخبة من الحرفيين والخبراء المتخصصين في الفنون التقليدية السعودية.

ويمنح هذا النهج المشاركين فرصة نادرة لاكتساب المهارات الدقيقة والخبرات العملية المتوارثة التي يصعب تعلمها من خلال المناهج النظرية فقط، بما يسهم في الحفاظ على جودة الحرفة وأصالتها.

كما يتيح البرنامج للمشاركين فهم الجوانب الفنية والثقافية المرتبطة بصناعة الأبواب النجدية، والتعرف على تاريخها ودورها في العمارة التقليدية للمملكة.

"وِرث" يطلق برنامجاً لإحياء فن الأبواب النجدية وتأهيل جيل جديد من الحرفيين السعوديين

دعم الهوية الثقافية والاقتصاد الإبداعي

يأتي إطلاق البرنامج ضمن استراتيجية المعهد الملكي للفنون التقليدية “وِرث” الهادفة إلى صون الفنون التقليدية السعودية وتعزيز حضورها في المجتمع المعاصر، من خلال تأهيل كوادر وطنية قادرة على ممارسة هذه الحرف وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات العصر.

كما يسهم البرنامج في خلق فرص مهنية جديدة للشباب السعودي في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، ويدعم الجهود الرامية إلى تحويل الحرف التقليدية إلى مشاريع اقتصادية مستدامة تعزز من مساهمة القطاع الثقافي في الاقتصاد الوطني.

انطلاق الدراسة في أغسطس والتسجيل متاح مجاناً

ومن المقرر أن تبدأ الدراسة في البرنامج يوم 23 أغسطس 2026، فيما يتيح المعهد التسجيل مجاناً للمواطنين السعوديين الراغبين في الانضمام إلى البرنامج والاستفادة من محتواه التدريبي المتخصص.

ويُتوقع أن يسهم البرنامج في إعداد جيل جديد من الحرفيين القادرين على الحفاظ على هذا الإرث الفني الفريد، وإعادة إحياء أحد أهم عناصر العمارة النجدية التقليدية، بما يضمن استمراره كجزء من الهوية الثقافية للمملكة للأجيال القادمة.