يؤكد أطباء القلب أن النظام الغذائي يلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على مستويات الكوليسترول الصحية، وأن بعض الأطعمة قد تساهم في خفض الكوليسترول الضار (LDL) عند دمجها ضمن نمط حياة متوازن، إلى جانب ممارسة الرياضة والالتزام بالعلاجات الموصوفة عند الحاجة.
وتشير دراسات حديثة إلى أن نوعين من الأطعمة يتمتعان بتأثير ملحوظ على مستويات الكوليسترول، بفضل احتوائهما على مركبات طبيعية تساعد في تقليل امتصاصه داخل الجسم.
لماذا يمثل ارتفاع الكوليسترول خطرًا؟
يؤدي ارتفاع الكوليسترول الضار إلى تراكم الدهون داخل جدران الشرايين، ما يسبب تضيقها ويزيد من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الأوعية الدموية.
كما يمكن أن يؤدي تراكم هذه الترسبات إلى تكوين جلطات تعيق تدفق الدم إلى القلب أو الدماغ، وهو ما يجعل السيطرة على مستويات الكوليسترول أحد أهم عوامل الوقاية من أمراض القلب.
الشوفان.. مصدر غني بالألياف القابلة للذوبان
يعد الشوفان من أكثر الأطعمة التي ينصح بها خبراء التغذية لصحة القلب، لاحتوائه على ألياف “بيتا جلوكان” القابلة للذوبان.
وتعمل هذه الألياف على تكوين مادة هلامية داخل الجهاز الهضمي ترتبط بالأحماض الصفراوية الغنية بالكوليسترول، مما يساعد على تقليل امتصاصه ودفع الجسم لاستخدام المزيد من الكوليسترول لإنتاج أحماض صفراوية جديدة.
وأظهرت مراجعة علمية شملت عشرات الدراسات أن تناول نحو 3.5 جرام من “بيتا جلوكان” يوميًا لعدة أسابيع قد يساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة تقارب 4%، عند دمجه مع نظام غذائي صحي.
المنتجات المدعمة بالستيرولات النباتية
يشير الخبراء أيضًا إلى أهمية المنتجات الغذائية المدعمة بالستيرولات والستانولات النباتية، مثل بعض أنواع السمن النباتي، والحليب، والزبادي.
وتتشابه هذه المركبات مع الكوليسترول في تركيبها، ما يجعلها تنافسه أثناء الامتصاص داخل الأمعاء، وبالتالي تقلل كمية الكوليسترول التي تصل إلى مجرى الدم.
وأظهرت مراجعات علمية أن تناول ما يصل إلى 3.3 جرام من هذه المركبات يوميًا قد يساعد تدريجيًا في خفض الكوليسترول الضار.
هل تغني هذه الأطعمة عن الأدوية؟
يشدد أطباء القلب على أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلًا عن أدوية خفض الكوليسترول مثل الستاتينات لدى المرضى الذين يحتاجون إليها، لكنها قد تكون جزءًا فعالًا من خطة علاجية متكاملة تشمل التغذية الصحية، والنشاط البدني، والحفاظ على وزن مناسب.
وينصح الخبراء بعدم التوقف عن تناول الأدوية أو تغيير الخطة العلاجية دون استشارة الطبيب، خاصة لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو المعرضين لخطر الإصابة بها.
ويؤكد المختصون أن أفضل النتائج تتحقق من خلال الجمع بين التغذية السليمة، والنشاط البدني المنتظم، والمتابعة الطبية الدورية، مما يسهم في حماية القلب وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة على المدى الطويل.

