حوّل المهندس الكهربائي الفلبيني نويل كاباكونغان شغفه بالتراث والعمارة إلى مشروع فني فريد، بعدما أعاد بناء منزل تقليدي من منطقة البلد التاريخية في جدة باستخدام ما يقارب 5 آلاف قطعة من مكعبات LEGO، في محاولة لتقديم جانب من الثقافة المعمارية للمملكة إلى العالم بطريقة مبتكرة.
ويعمل كاباكونغان خلال النهار في مجال فحص وحدات تكييف الهواء داخل أحد المصانع في جدة، بينما يخصص أوقات فراغه لشغفه بالأدب والفنون والعمارة، وهي اهتمامات وجد في LEGO وسيلة تجمع بينها في أعماله الإبداعية.
من الفلبين إلى جدة
انتقل كاباكونغان من الفلبين إلى جدة عام 2011 للعمل مهندسًا كهربائيًا، ولم يكن يعلم حينها أن المدينة ستصبح مصدر إلهام رئيسيًا لمشاريعه الفنية.
وكانت منطقة البلد جزءًا من حياته اليومية، إذ كان يزورها لإرسال الأموال إلى عائلته في الفلبين. لكن علاقته بالمكان تغيرت مع مرور الوقت، خصوصًا بعد إدراج المنطقة التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2014.
ومع ازدياد اهتمامه بالتفاصيل المعمارية للمباني التاريخية، بدأ ينظر إلى الشوارع والواجهات القديمة بطريقة مختلفة، ليجد فيها مصدرًا للإلهام الفني.
«بيت الروشان».. 5 آلاف قطعة تحكي قصة جدة
استغرق المشروع، الذي أطلق عليه اسم «The Roshan House»، مجموعة كبيرة من مكعبات LEGO ذات الألوان القريبة من طابع العمارة التقليدية في جدة، إلى جانب سنوات من الخبرة والشغف بالتراث.
وجاء التصميم مستلهمًا من البيوت التاريخية في منطقة البلد، التي تتميز بواجهاتها التقليدية وتفاصيلها المعمارية المرتبطة بتاريخ جدة.
ولم يتوقف اهتمام كاباكونغان بالتراث عند جدة، إذ يحرص سنويًا على زيارة مناطق أخرى في المملكة، من بينها الباحة وأبها، للتعرف على البيوت الطينية والمباني الحجرية القديمة واستلهام تفاصيلها المعمارية.
ويقول كاباكونغان إنه يحب مواقع التراث والعمارة القديمة، وهو ما دفعه إلى تحويل هذا الاهتمام إلى أعمال فنية تستخدم LEGO كوسيلة لإعادة تقديم العمارة التقليدية بأسلوب معاصر.
دعوات لتحويل التصميم إلى مجموعة LEGO رسمية
وحظي مشروع «The Roshan House» باهتمام متزايد، مع إطلاق مطالبات بتحويل التصميم إلى مجموعة LEGO رسمية، بحيث تمثل العمارة والثقافة السعودية أمام الجمهور العالمي.
ويمثل المشروع، في حال اعتماده، فرصة لتقديم أحد أبرز ملامح التراث العمراني في جدة من خلال منتج إبداعي يمكن أن يصل إلى جمهور دولي واسع.
وتعكس قصة كاباكونغان كذلك جانبًا مختلفًا من العلاقة بين المقيمين والمدن التي يعيشون فيها، إذ تحوّل ارتباطه بجدة من مجرد مكان للعمل والحياة إلى مصدر إلهام دفعه إلى توثيق جزء من هويتها المعمارية بطريقة فنية مبتكرة.

