شهدت جدة تنظيم فعاليات مهرجان الفرنكوفونية، الذي احتفى بتنوع الثقافات الناطقة بالفرنسية، وسلط الضوء على تنامي العلاقات الثقافية والأكاديمية بين المملكة وفرنسا، وسط حضور دبلوماسي وأكاديمي واسع.
وأقيمت الفعالية في مقر القنصلية الفرنسية بجدة، بمشاركة سفراء وقناصل دول ناطقة بالفرنسية، إلى جانب ممثلين عن بعثات دبلوماسية من دول أعضاء في المنظمة الدولية للفرنكوفونية، من بينها تونس والمغرب وتشاد ولبنان، بالإضافة إلى ممثلي الجامعات السعودية والأندية المدرسية.
كما شارك طلاب من جامعة عفت وقسم اللغة الفرنسية بجامعة الملك عبدالعزيز في الاحتفال الذي جمع بين الفنون والثقافة والتعليم في أجواء متنوعة تعكس روح الفرنكوفونية.
وأكد القنصل العام الفرنسي محمد نهاد خلال كلمته أن الفرنكوفونية تمثل منصة للحوار والتبادل الثقافي والقيم المشتركة، مشيرًا إلى الدور المتنامي للغة الفرنسية في تعزيز التعاون السعودي الفرنسي، خصوصًا في مجالات التعليم والثقافة والشراكات الأكاديمية وبرامج تبادل الطلاب.
وأوضح أن الهدف من المهرجان هو جمع المجتمعات الناطقة بالفرنسية وتعزيز الروابط الثقافية داخل المملكة، لافتًا إلى أن اللغة الفرنسية لم تعد مجرد لغة، بل أصبحت نافذة ثقافية عالمية تمتد عبر قارات متعددة.
وتضمن البرنامج قراءات شعرية من مارتينيك وغانا، وعروضًا موسيقية باللغتين العربية والفرنسية، إلى جانب أغانٍ باللهجات اللبنانية والتونسية والتشادية، بينما أضفت عروض الرقص السنغالي أجواء احتفالية على الأمسية.
وأشار نهاد إلى أن نسخة هذا العام ركزت على منح الهواة وأفراد المجتمع مساحة للتعبير عن ارتباطهم بالثقافة الفرنكوفونية بعيدًا عن الطابع الاحترافي التقليدي.
كما استعرض القنصل الفرنسي الشراكات الأكاديمية المتواصلة بين المؤسسات التعليمية الفرنسية والجامعات السعودية، بما في ذلك التعاون مع جامعة جدة وجامعة الأعمال والتكنولوجيا، إضافة إلى برامج صيفية سنوية تتيح لطلاب جامعة الملك عبدالعزيز السفر إلى فرنسا لتطوير مهاراتهم اللغوية والانغماس في الثقافة الفرنسية.
من جانبها، أوضحت سارة سكري، مديرة التسويق في مدرسة جدة العالمية، أن المدرسة تشارك في أنشطة الفرنكوفونية منذ ما يقارب 28 عامًا عبر قسمها الفرنسي، مؤكدة تزايد اهتمام الطلاب السعوديين بتعلم اللغة الفرنسية.
وأضافت أن تعلم لغات متعددة أصبح عنصرًا مهمًا للأجيال الجديدة، خاصة مع اتساع الفرص التعليمية والثقافية المرتبطة بإتقان اللغة الفرنسية.
بدوره، أكد الدكتور محمد عارف، أستاذ قسم اللغة الفرنسية بجامعة الملك عبدالعزيز، أن الاهتمام باللغة الفرنسية بين الشباب السعودي يشهد نموًا ملحوظًا، خصوصًا مع توسع المملكة في قطاع السياحة ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وأشار إلى أن اللغة الفرنسية أصبحت ذات أهمية كبيرة في مجالات السياحة والضيافة والتبادل الثقافي، موضحًا أن الجامعة تعمل على إعداد الطلاب للعمل كمترجمين ومرافقين للوفود والزوار في المواقع السياحية والثقافية.
وأضاف أن الجامعة ترتبط باتفاقيات تعاون مع مؤسسات تعليمية فرنسية، من بينها جامعة تولوز، حيث يقضي الطلاب السعوديون فترات تدريبية صيفية تتراوح بين شهر وشهرين لتعزيز مهاراتهم اللغوية وفهمهم للثقافة الفرنسية بشكل أعمق.
