نجح مركز الترميم والمعالجة في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في ترميم ومعالجة 10,861 مادة تاريخية ووثائقية من مقتنيات المكتبة، ضمن جهود متخصصة تهدف إلى حماية التراث الثقافي والوثائقي والمحافظة عليه للأجيال المقبلة.
وتتنوع المواد التي خضعت لأعمال الترميم بين المخطوطات والكتب النادرة والوثائق والصور التاريخية والخرائط والصحف والمجلات والدوريات، فيما يعود تاريخ بعض المقتنيات إلى أكثر من 250 عامًا.
وتكشف هذه المواد جوانب مختلفة من تاريخ المملكة والمنطقة، من بينها صور نادرة للحرمين الشريفين ومدن المملكة، وإصدارات صحفية وثقت أحداثًا تاريخية بارزة، إضافة إلى خريطة للجزيرة العربية يعود أصلها إلى القرن الثامن عشر.
صور نادرة توثق الحرمين الشريفين
تضمنت المواد التي عالجها المركز مجموعة من الصور التاريخية للمسجد الحرام والمسجد النبوي، والتي توثق مراحل مختلفة من التطور العمراني الذي شهدته مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر العقود.
وتمثل هذه الصور سجلًا بصريًا مهمًا يساعد الباحثين على دراسة التحولات التي شهدها الحرمان الشريفان والمدينتان المقدستان خلال فترات زمنية مختلفة.
وشملت عمليات المعالجة كذلك صورًا تاريخية للخيل العربية والإسطبلات الملكية المرتبطة بعدد من ملوك وأمراء المملكة، إلى جانب صور قديمة لمدينة الطائف توثق معالمها ومظاهر الحياة الاجتماعية والتطور العمراني فيها.
صحف نادرة سجلت محطات من تاريخ المملكة
امتدت أعمال الترميم إلى مجموعة من الصحف والمجلات والدوريات التاريخية التي تأثرت بعوامل الزمن.
ومن بينها عدد خاص من صحيفة «الرياض» حمل عنوان «الرياض بين الماضي والحاضر»، حيث خضعت صفحاته لعمليات تأهيل مع المحافظة قدر الإمكان على خصائصها ومظهرها الأصلي.
كما عالج المركز العدد الرابع عشر من مجلة «صوت الشرق» الصادر عام 1953 والمخصص للمملكة في عهد الملك سعود.
ومن المقتنيات المهمة كذلك العدد رقم 960 من جريدة «الخواطر» الصادر في 29 مارس 1975، والذي وثق وفاة الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله.
وخضعت هذه الإصدارات لعمليات دقيقة شملت التنظيف والمعالجة والتدعيم بهدف الحد من مظاهر التلف والمحافظة على قيمتها الوثائقية.
خريطة للجزيرة العربية يعود أصلها إلى 1771
ومن أبرز المقتنيات التي عالجها المركز نسخة من خريطة تاريخية للجزيرة العربية يعود أصلها إلى عام 1771، فيما صدرت طبعتها عام 1789 باستخدام تقنية الحفر على النحاس.
وتعرض الخريطة التقسيمات الكلاسيكية الثلاثة للجزيرة العربية، وتتضمن معلومات جغرافية عن مجموعة من المدن والمواقع، من بينها الدرعية ورماح والمذنب والحوطة وأبوعريش.
كما تحتوي على زخارف ورسومات تقدم نموذجًا لأساليب رسم وإنتاج الخرائط خلال القرن الثامن عشر، ما يمنحها قيمة تاريخية وجغرافية وفنية.
كيف يتم إنقاذ الوثائق التاريخية من التلف؟
تمر عملية الترميم بعدة مراحل تختلف باختلاف نوع المادة وحالتها، وتبدأ في مركز الترميم والمعالجة بمرحلة التعقيم.
وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من مسببات التلف ومنع انتشارها قبل البدء في عمليات المعالجة والترميم.
بعد ذلك، يحدد المختصون طبيعة التدخل المطلوب لكل مقتنى، مع مراعاة الحفاظ على مكوناته الأصلية وعدم الإضرار بخصائصه التاريخية.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة عند التعامل مع الوثائق والكتب والصور التي مرت عليها عقود أو قرون وأصبحت موادها أكثر حساسية للتعامل المباشر.
خدمات الترميم متاحة للأفراد والجهات
ولا تقتصر خدمات المركز على مقتنيات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، إذ يستقبل أيضًا مقتنيات تاريخية تعود إلى الأفراد والجهات الحكومية والخاصة.
ويجري فحص المواد لتقييم حالتها وتحديد التدخل المناسب، سواء كان التعقيم أو المعالجة أو الترميم.
كما يقدم المركز برامج تدريبية وورش عمل متخصصة في حفظ المقتنيات الثقافية، تستهدف المختصين والمهتمين والجهات ذات العلاقة، بهدف نقل المعرفة وتعزيز الممارسات العلمية في مجال صون التراث الوثائقي.
حماية ذاكرة تاريخية للأجيال المقبلة
يمثل ترميم 10,861 مادة تاريخية ووثائقية أكثر من مجرد إصلاح أوراق أو صور قديمة، إذ يساهم في الحفاظ على مصادر أصلية يمكن للباحثين والمؤرخين الاستفادة منها لفهم جوانب من تاريخ المملكة والمنطقة.
ومن الخرائط التي تجاوز عمرها قرنين ونصف القرن، إلى صور الحرمين الشريفين والصحف التي سجلت أحداثًا مفصلية، تحمل هذه المقتنيات ذاكرة تاريخية تتطلب عمليات حفظ متخصصة لضمان بقائها وإتاحتها للأجيال القادمة.

