قد تبدو العين البشرية بالنسبة للكثيرين مجرد جزء من ملامح الوجه، لكنها في عدسة المصور السعودي أشرف حبيب تتحول إلى عالم متكامل من الألوان والنقوش والتفاصيل الدقيقة، في تجربة فنية متخصصة تجمع بين التصوير والتكنولوجيا والدقة العلمية.
واحتضن مركز غاليريا في جدة معرض «بوابة البصر»، المتخصص في تصوير قزحية العين، والذي يمثل امتدادًا لرؤية حبيب، مؤسس منصة «قرة عين»، ومشروعه الهادف إلى توثيق القزحية وتصويرها باعتبارها بصمة بصرية فريدة لكل إنسان.
20 صورة تكشف التفاصيل الخفية للعين
ضم المعرض 20 صورة مكبرة لقزحية العين، تكشف عن أنماط وتكوينات وألوان يصعب ملاحظتها بالنظر العادي، لتقدم للزوار مشاهد تجمع بين الدقة العلمية والجمال البصري.
وتظهر الصور تفاصيل معقدة داخل القزحية، حيث تتحول كل عين أمام عدسة التصوير المتخصصة إلى عمل فني مختلف، يحمل ألوانًا وتكوينات طبيعية خاصة بصاحبها.
نحو 12 ألف قزحية خلال ثلاث سنوات
على مدار نحو ثلاث سنوات، نجح أشرف حبيب في تصوير ما يقارب 12 ألف قزحية عين، بعد أن بدأ اهتمامه بهذا الفن المتخصص إثر اقتراح من أحد أصدقائه، قبل أن يتجه إلى دراسة تقنيات تصوير القزحية وتطوير تجربته الخاصة.
وأوضح حبيب أن استخدام الكاميرات والعدسات الدقيقة يكشف تفاصيل لا تظهر عند النظر إلى العين من الخارج، مشيرًا إلى أن العين التي تبدو بلون واحد قد تحتوي في الواقع على تدرجات وألوان وتكوينات متعددة.
لوحات تشبه الزهور والبراكين وأمواج البحر
ومن أبرز ما يميز الأعمال المعروضة أن بعض صور القزحية المكبرة تبدو وكأنها مشاهد مستوحاة من الطبيعة؛ فبعضها يشبه بتلات زهرة دوار الشمس، بينما يستحضر بعضها الآخر فوهة بركان مشتعلة أو حركة أمواج البحر المتداخلة.
ويهدف هذا التشابه البصري إلى إبراز قدرة العين البشرية على محاكاة بعض أكثر الأشكال الطبيعية جمالًا وإثارة للدهشة.
تجربة تفاعلية تجمع الفن والعلم والهوية
لم يقتصر المعرض على مشاهدة الصور، بل تحول إلى تجربة تفاعلية، حيث اختار عدد من الزوار تصوير قزحية أعينهم واكتشاف تفاصيلها الدقيقة، في تجربة تمزج بين الفن والتكنولوجيا والعلم والهوية الشخصية.
ويحتاج بعض الزوار إلى التدقيق في الصور المعروضة قبل إدراك أنهم يشاهدون قزحية عين بشرية حقيقية، وليست أعمالًا فنية رقمية جرى تصميمها بواسطة الحاسوب.
الجمال الاستثنائي قد يكون أقرب مما نتخيل
يحمل معرض «بوابة البصر» رسالة فنية تتمثل في أن الجمال الاستثنائي لا يوجد بالضرورة في المناظر الطبيعية البعيدة أو المعالم الشهيرة، بل قد يكون حاضرًا في تفاصيل دقيقة داخل الإنسان نفسه.
ومن خلال تجربته، يقدم أشرف حبيب فن تصوير القزحية بوصفه نافذة مختلفة لاكتشاف التفرد البصري للعين البشرية، مسلطًا الضوء على أحد الفنون المتخصصة والنادرة في المنطقة.

