حجر المرو.. سر الهوية البيضاء التي ميّزت العمارة التقليدية في عسير

حجر المرو.. سر الهوية البيضاء التي ميّزت العمارة التقليدية في عسير

يُعد حجر المرو أحد أبرز العناصر التي شكّلت الهوية المعمارية التقليدية في منطقة عسير، حيث أسهم لسنوات طويلة في منح المباني الحجرية مظهرها الأبيض المميز، ليصبح جزءًا أصيلًا من التراث العمراني الذي يعكس خصوصية المنطقة وثقافتها.

واشتهرت القرى الجبلية في عسير باستخدام هذا الحجر الطبيعي الأبيض في تزيين واجهات المنازل، في مشهد يجمع بين الإبداع الهندسي والاستفادة من الموارد الطبيعية المتوافرة في البيئة المحلية.

عنصر جمالي بطابع تراثي

كان البناؤون يجمعون حجر المرو من الجبال المحيطة، ثم يكسرونه إلى قطع صغيرة تُرص بعناية داخل الواجهات الحجرية لتكوين زخارف هندسية دقيقة، منحت المباني طابعًا فريدًا أصبح علامة مميزة للعمارة العسيرية.

واعتمدت هذه الزخارف على التباين بين اللون الأبيض اللامع لحجر المرو والأحجار الداكنة المستخدمة في البناء، ما أضفى على المباني مظهرًا بصريًا جذابًا يعكس مهارة الحرفيين المحليين.

أكثر من مجرد زينة

لم يكن استخدام حجر المرو مقتصرًا على الجانب الجمالي، بل أصبح عنصرًا يعبر عن هوية المكان، إذ ارتبط بالقرى التاريخية والمنازل التقليدية التي توارثتها الأجيال في عسير.

كما يتميز الحجر بصلابته ولمعانه الطبيعي، وهو ما ساعد على احتفاظ العديد من المباني التاريخية بجمالها رغم مرور عشرات السنين.

إرث عمراني مستمر

وتواصل المملكة جهودها للحفاظ على عناصر العمارة التقليدية في مختلف المناطق، باعتبارها جزءًا من الهوية الوطنية والإرث الثقافي.

ويأتي الاهتمام بحجر المرو ضمن المبادرات الهادفة إلى صون التراث العمراني، وإحياء الحرف التقليدية، وتعزيز حضور المواقع التاريخية كوجهات سياحية وثقافية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في المحافظة على الموروث الوطني وإبرازه للأجيال القادمة.