تشهد الولايات المتحدة واحدة من أكبر موجات تفشي طفيلي “السيكلوسبورا” خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل مئات الإصابات في عشرات الولايات، بينما يواصل مسؤولو الصحة العامة تحقيقاتهم لتحديد مصدر العدوى الذي لا يزال مجهولًا حتى الآن.
ويُعد الطفيلي من المسببات الشائعة لالتهابات الجهاز الهضمي، وينتقل غالبًا عبر الأغذية أو المياه الملوثة، وقد يؤدي إلى نوبات إسهال تستمر لأسابيع إذا لم يتم تشخيص الحالة وعلاجها في الوقت المناسب.
مئات الإصابات في عشرات الولايات
أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تسجيل ما لا يقل عن 843 إصابة مؤكدة في 31 ولاية أمريكية، إضافة إلى 86 حالة استدعت دخول المستشفى.
لكن السلطات الصحية تؤكد أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى، مع استمرار مراجعة البلاغات الواردة من مختلف الولايات.
وسجلت ولاية ميشيغان وحدها أكثر من 1,500 إصابة هذا العام، وهو ارتفاع غير مسبوق مقارنة بمتوسط سنوي لا يتجاوز عادة 50 حالة، فيما سجلت ولاية نيويورك نحو 500 إصابة، بينها أكثر من 370 حالة داخل مدينة نيويورك.
ما هو طفيلي السيكلوسبورا؟
السيكلوسبورا هو طفيلي مجهري يصيب الأمعاء الدقيقة ويسبب مرضًا يُعرف باسم “داء السيكلوسبورا”.
وينتقل إلى الإنسان عبر تناول أطعمة أو مياه ملوثة ببراز بشري يحتوي على الطفيلي، بينما لا ينتقل عادة من شخص لآخر مباشرة، لأن الطفيلي يحتاج إلى فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين خارج جسم الإنسان حتى يصبح قادرًا على إحداث العدوى.
وتزداد الإصابات عادة خلال فصلي الربيع والصيف، إلا أن حجم التفشي الحالي دفع خبراء الصحة إلى تكثيف التحقيقات لمعرفة السبب.
أعراض قد تستمر لأسابيع
تظهر الأعراض غالبًا بعد فترة حضانة تمتد من يومين إلى أسبوعين، ويُعد الإسهال المائي المستمر أبرز علامات الإصابة.
كما تشمل الأعراض:
- تقلصات وآلام البطن.
- الغثيان.
- الانتفاخ.
- فقدان الشهية.
- الإرهاق الشديد.
- فقدان الوزن في بعض الحالات.
ورغم أن معظم المرضى يتعافون بالعلاج المناسب، فإن استمرار الإسهال قد يؤدي إلى الجفاف، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، والحوامل، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
لماذا يصعب تحديد مصدر العدوى؟
يرى خبراء الأوبئة أن تعقب مصدر السيكلوسبورا يمثل تحديًا كبيرًا، لأن الأعراض قد تظهر بعد أسابيع من تناول الطعام الملوث، ما يجعل تذكر الوجبات أو المكونات المستخدمة أمرًا صعبًا.
كما قد يكون مصدر العدوى مكونًا بسيطًا يدخل في العديد من الأطعمة، مثل الكزبرة أو الريحان أو الخضروات الورقية، وهو ما يزيد من تعقيد التحقيقات.
كيف يمكن الوقاية؟
يوصي خبراء الصحة باتباع عدد من الإجراءات للحد من خطر الإصابة، أبرزها:
- غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون قبل إعداد الطعام وبعد استخدام الحمام.
- غسل الخضروات والفواكه جيدًا تحت الماء الجاري.
- إزالة الأوراق الخارجية للخس وغسل الأوراق الداخلية بعناية.
- تنظيف الأعشاب الطازجة مثل الكزبرة والريحان بشكل منفصل.
- طهي الطعام كلما أمكن، إذ تساعد درجات الحرارة المرتفعة على القضاء على الطفيلي.
- استخدام مياه شرب آمنة، خاصة في المناطق التي تشهد ارتفاعًا في الإصابات.
ويؤكد المختصون أن الالتزام بقواعد سلامة الغذاء يظل الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية، إلى حين تحديد مصدر التفشي والسيطرة عليه.

