المملكة تعزز ريادتها اللوجستية بسوق يتجاوز 55 مليار دولار المسوق المتعدد

المملكة تعزز ريادتها اللوجستية بسوق يتجاوز 55 مليار دولار المسوق المتعدد

أكدت المملكة مكانتها المتنامية كواحدة من أبرز المراكز اللوجستية في العالم مع انطلاق أعمال مؤتمر سلاسل الإمداد والمشتريات 2026 في مدينة الدمام، بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار والمسؤولين التنفيذيين من مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية واللوجستية.

ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت تشهد فيه سلاسل الإمداد العالمية تحولات متسارعة نتيجة التحديات الجيوسياسية والتقنية والاقتصادية، ما دفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في استراتيجياتها اللوجستية وتعزيز مرونة شبكات الإمداد لديها لمواجهة المتغيرات العالمية.

وخلال كلمة ألقاها نيابة عن وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، أكد وكيل الوزارة للتطوير الصناعي عبدالعزيز الأحمدي أن سلاسل الإمداد لم تعد مجرد عملية تشغيلية مرتبطة بنقل السلع والخدمات، بل أصبحت ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي والتنمية الصناعية وجذب الاستثمارات النوعية.

وأشار إلى أن رؤية المملكة 2030 وضعت مرونة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية ضمن أولوياتها الاستراتيجية، بهدف ترسيخ مكانة المملكة كمركز صناعي ولوجستي عالمي يربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

بنية تحتية متطورة تدعم النمو

استعرض المؤتمر أبرز المقومات التي تدعم نمو القطاع اللوجستي في المملكة، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط أهم الممرات التجارية العالمية، إلى جانب البنية التحتية المتقدمة التي تشمل أكثر من 40 مدينة صناعية وشبكات نقل متكاملة تربط الموانئ والمطارات والمناطق الصناعية بمختلف أنحاء المملكة.

كما أسهمت الحوافز الحكومية والبرامج الداعمة للاستثمار في تعزيز جاذبية القطاع الصناعي واللوجستي، ما ساعد على رفع كفاءة الإنتاج المحلي وتقليل تأثير الاضطرابات العالمية على سلاسل الإمداد الوطنية.

وأكد المشاركون أن هذه المقومات عززت قدرة المملكة على التعامل مع التحديات الدولية والحفاظ على استمرارية تدفق السلع والخدمات بكفاءة عالية خلال السنوات الماضية.

سوق لوجستي يتجاوز 55 مليار دولار

كشف رئيس مجلس إدارة جمعية سلاسل الإمداد والمشتريات صالح الشبنان أن حجم السوق اللوجستي في المملكة تجاوز 55 مليار دولار، مدفوعًا بالمشروعات الوطنية الكبرى والاستثمارات المتنامية في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والتخزين.

وأوضح أن المنظومة اللوجستية في المملكة نجحت في بناء شبكة متكاملة عززت تدفق السلع والخدمات والطاقة، وأسهمت في الحفاظ على حركة الملاحة الجوية والبرية والبحرية لدول مجلس التعاون الخليجي خلال الظروف الإقليمية الاستثنائية.

وأضاف أن النمو المستمر للقطاع يعكس نجاح الخطط الوطنية الهادفة إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي قادر على خدمة الأسواق الإقليمية والدولية بكفاءة تنافسية عالية.

نمو قياسي في قطاع الطيران

شهد قطاع الطيران في المملكة خلال عام 2025 أداءً قويًا، حيث تجاوز عدد المسافرين 140 مليون مسافر عبر أكثر من 980 ألف رحلة جوية، فيما تمت مناولة أكثر من 1.18 مليون طن من الشحن الجوي.

وتعكس هذه الأرقام النمو المتسارع الذي يشهده قطاع النقل الجوي، والدور المتزايد للمطارات السعودية في دعم حركة التجارة والسفر الإقليمية والدولية.

وفي الوقت نفسه، تواصل المملكة تنفيذ عدد من المشاريع اللوجستية الكبرى، من بينها مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية، ومشروع الجسر البري الاستراتيجي، إضافة إلى تطوير 59 مركزًا لوجستيًا في مختلف مناطق المملكة.

ومن المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتقليل أوقات الشحن والنقل وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة على مستوى التجارة العالمية.

الذكاء الاصطناعي يقود المرحلة المقبلة

يشكل التحول الرقمي أحد أهم ركائز تطوير القطاع اللوجستي، حيث تتجه الجهات المختصة إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأتمتة في إدارة سلاسل الإمداد وتحسين الكفاءة التشغيلية.

ويرى المختصون أن هذه التقنيات ستسهم في بناء سلاسل إمداد أكثر ذكاءً ومرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، كما ستدعم جاهزية المملكة لاستضافة الأحداث الدولية الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها معرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.

ومع استمرار الاستثمارات الضخمة والمشاريع الاستراتيجية وبرامج التحول الرقمي، تواصل المملكة تعزيز موقعها كمحور لوجستي عالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وترسيخ ريادتها في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.