«الغذاء والدواء» تمنح إذن التسويق لأول برنامجين طبيين سعوديين مدعومين بالذكاء الاصطناعي في طب الأسنان والعيون

«الغذاء والدواء» تمنح إذن التسويق لأول برنامجين طبيين سعوديين مدعومين بالذكاء الاصطناعي في طب الأسنان والعيون

منحت الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة إذن التسويق لبرنامجين طبيين مدعومين بتقنيات الذكاء الاصطناعي، جرى تطويرهما محليًا لدعم التشخيص في مجالي طب الأسنان وطب العيون، في خطوة تمثل تقدمًا جديدًا في توطين حلول الصحة الرقمية وتطوير البرمجيات الطبية داخل المملكة.

ويحمل البرنامج الأول اسم «دينتال آي كيو (Dental IQ)»، بينما يحمل الثاني اسم «ساريا (SAARIA)»، وقد حصلا على الإذن بعد استكمال إجراءات التقييم التنظيمي التي شملت مراجعة الملفات الفنية والأدلة السريرية للتحقق من السلامة والأداء والفعالية وفق الاستخدامات المخصصة لكل برنامج.

«دينتال آي كيو» لتحليل الأشعة السنية

يعتمد برنامج Dental IQ على خوارزميات التعلم العميق لتحليل صور الأشعة السنية، بهدف مساعدة الممارسين الصحيين في التعرف المبكر على عدد من المؤشرات المرضية المحتملة.

وتشمل الاستخدامات التي يدعمها البرنامج رصد مؤشرات مرتبطة بتسوس الأسنان وأمراض اللثة، إلى جانب التغيرات التي قد تصيب الأسنان والأنسجة الداعمة لها.

ولا يقتصر دور التقنية على تحليل الصور، بل تهدف إلى توفير أداة مساعدة يمكن أن تدعم الطبيب في رفع دقة التقييم التشخيصي ووضع الخطط العلاجية المناسبة للحالة.

«ساريا» لدعم الكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري

أما برنامج SAARIA فيستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل صور قاع العين، بهدف دعم عمليات فحص مرضى السكري والمساعدة في الكشف المبكر عن مؤشرات اعتلال الشبكية السكري داخل مرافق الرعاية الصحية.

وتتيح هذه الوظيفة دعم عملية تحديد الحالات التي قد تحتاج إلى تقييم متخصص، بما يساعد على تسريع الإحالة إلى اختصاصيي العيون ورفع فرص التدخل المبكر، وهو ما يمكن أن يسهم في الحد من المضاعفات المرتبطة بالمرض.

أول منتجات سعودية من نوعها تحصل على إذن التسويق

تمثل الموافقة التنظيمية محطة مهمة لقطاع الصحة الرقمية في المملكة، إذ أوضحت الهيئة أن البرنامجين هما أول منتجات برمجية طبية سعودية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تحصل على إذن التسويق في مجالي طب الأسنان وطب العيون.

ويعمل البرنامجان كأدوات مساعدة للممارسين الصحيين، وليس كبديل عن التقييم الطبي أو الحكم السريري للطبيب.

وجرى تطوير الحلين بواسطة شركتين سعوديتين ناشئتين متخصصتين في حلول الصحة الرقمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وانضمت الشركتان إلى مسار الأجهزة الطبية المبتكرة لدى الهيئة، الذي يتيح دعمًا وتوجيهًا تنظيميًا مبكرًا للمشروعات الطبية المبتكرة.

دراسات سريرية داخل المملكة

لم يقتصر تقييم البرنامجين على الجوانب التقنية، إذ استكملت الشركات المطورة المتطلبات التنظيمية، بما في ذلك إجراء دراسات سريرية داخل المملكة للتحقق من أداء الحلول في بيئة الاستخدام المحلية.

كما التزمت الشركتان بتنفيذ خطط للمتابعة السريرية بعد التسويق، بهدف مراقبة أداء البرامج في الاستخدام الواقعي والاستمرار في متابعة سلامة استخدامها وفاعليتها.

وتعكس هذه الخطوة أهمية وجود منظومة تنظيمية قادرة على مواكبة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي الطبية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على متطلبات السلامة والأدلة السريرية قبل السماح بطرح الحلول في السوق.

الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة في الرعاية الصحية

يمثل اعتماد برامج طبية سعودية قائمة على الذكاء الاصطناعي تطورًا مهمًا في مسار التحول الرقمي الصحي، خصوصًا مع توسع استخدام الخوارزميات في تحليل الصور الطبية ودعم عمليات الفحص والكشف المبكر.

ويمنح هذا النوع من التقنيات الأطباء أدوات إضافية للتعامل مع كميات كبيرة من البيانات والصور الطبية، مع إمكانية المساهمة في تسريع اكتشاف بعض المؤشرات المرضية وتحسين مسارات الإحالة والمتابعة.

لكن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات تعتمد على استخدامها ضمن منظومة طبية متكاملة، بحيث تبقى النتائج الصادرة عنها جزءًا من عملية التقييم السريري وليست بديلًا عنه.

الهيئة: الذكاء الاصطناعي لا يستبدل الطبيب

وأكدت الهيئة العامة للغذاء والدواء أن مخرجات الأجهزة والبرامج الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تغني عن استشارة الطبيب المختص، وأن تفسير النتائج وتقييم الحالة الصحية واتخاذ القرار الطبي النهائي يتطلب تدخل الممارس الصحي المختص.

وتأتي هذه الضوابط في وقت يشهد فيه القطاع الصحي توسعًا عالميًا في استخدام الذكاء الاصطناعي، ما يجعل التنظيم والرقابة عنصرين أساسيين لضمان أن تتحول التقنيات الجديدة إلى حلول عملية وآمنة يمكن الوثوق بها في بيئات الرعاية الصحية.

خطوة جديدة في توطين التكنولوجيا الطبية

وتضع الهيئة منح إذن التسويق للبرنامجين ضمن جهودها لدعم الابتكار في الصحة الرقمية، وتمكين تطوير وتوطين التقنيات الطبية الحديثة، وتسريع وصول الحلول الصحية المبتكرة إلى السوق وفق متطلبات تنظيمية تركز على السلامة والفعالية والجودة.

كما تنسجم الخطوة مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي أحد برامج رؤية السعودية 2030، من خلال دعم الابتكار وتطوير الحلول التقنية وتعزيز قدرات القطاع الصحي على الاستفادة من التقنيات المتقدمة.

ومع دخول Dental IQ وSAARIA مرحلة التسويق النظامي، تواصل المملكة بناء منظومة محلية للصحة الرقمية تجمع بين الشركات الناشئة والتقنيات المتقدمة والدراسات السريرية والتنظيم المتخصص، بما يعزز فرص ظهور مزيد من الحلول السعودية القادرة على خدمة القطاع الصحي محليًا والمنافسة في الأسواق العالمية.