في خطوة تستهدف تحسين جودة الحياة ورفع كفاءة التنقل داخل العاصمة، بدأت الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تطبيق مبادرة ساعات العمل المرنة في عدد من المناطق الحيوية بمدينة الرياض، ضمن جهود مستمرة لتطوير بيئة العمل وتحسين الحركة المرورية.
وتشمل المبادرة أكثر من 50 جهة موزعة على ست مناطق أعمال رئيسية، من بينها مركز الملك عبدالله المالي، والمدينة الرقمية، والحي الدبلوماسي، ووادي لَيْسِن، وغرناطة للأعمال، وواجهة روشن، مع منح الموظفين مرونة أكبر في اختيار أوقات الحضور والانصراف.
نافذة مرنة تمتد لأربع ساعات
تعتمد المبادرة على توسيع نطاق ساعات العمل المرنة إلى أربع ساعات، بما يسمح بتوزيع أوقات وصول الموظفين ومغادرتهم على فترات مختلفة بدلاً من تركزها في ساعات الذروة.
ويُتوقع أن يسهم هذا التوجه في تخفيف الضغط على الطرق الرئيسية، وتحسين انسيابية الحركة المرورية، وتقليل أوقات التنقل اليومية داخل العاصمة.
كما تمنح المبادرة الموظفين فرصة أكبر لتحقيق التوازن بين حياتهم المهنية والشخصية، بما ينعكس إيجاباً على الأداء الوظيفي والرضا المهني.
رفع الإنتاجية وتحسين الأداء
يرى متخصصون في الموارد البشرية والإدارة أن المرونة في أوقات العمل لا تقتصر فوائدها على تخفيف الازدحام فقط، بل تمتد إلى رفع مستويات التركيز والإنتاجية.
فإتاحة المجال للموظفين لاختيار أوقات العمل المناسبة لهم تساعد على مواءمة ساعات العمل مع الإيقاع البيولوجي والالتزامات الأسرية، ما ينعكس على جودة الأداء وتحقيق نتائج أفضل خلال ساعات العمل.
ويؤكد الخبراء أن نجاح هذا النموذج يتطلب التحول من تقييم الموظفين بناءً على عدد ساعات الحضور إلى قياس الإنجاز والنتائج الفعلية ومؤشرات الأداء.
ثقافة عمل جديدة
تتطلب مبادرة ساعات العمل المرنة تطوير ثقافة مؤسسية قائمة على الثقة والنتائج، إلى جانب تعزيز الشفافية الرقمية وتحديد ساعات عمل مشتركة تضمن استمرار التواصل والتعاون بين فرق العمل المختلفة.
كما يؤكد المختصون أهمية تدريب القيادات الإدارية على إدارة الفرق المرنة وقياس الأداء وفق مؤشرات واضحة تركز على الإنتاجية وتحقيق الأهداف بدلاً من الالتزام التقليدي بساعات العمل الثابتة.
استثناء القطاعات التشغيلية
تطبق المبادرة على الوظائف الإدارية ذات الجداول الزمنية الثابتة، فيما تُستثنى منها القطاعات التي تتطلب استمرارية التشغيل وتقديم الخدمات على مدار الوقت، مثل القطاع الصحي والتعليم العام والوظائف الميدانية والتشغيلية.
ويهدف هذا الاستثناء إلى ضمان استمرار الخدمات الأساسية دون تأثر مع الحفاظ على أهداف المبادرة في القطاعات المناسبة.
نحو مدينة أكثر استدامة
تأتي هذه الخطوة ضمن رؤية أوسع تهدف إلى بناء بيئة حضرية أكثر كفاءة واستدامة في الرياض، من خلال تبني حلول مبتكرة لتحسين التنقل وإدارة الموارد البشرية وتعزيز جودة الحياة.
ويُتوقع أن تسهم المبادرة في تقليل الازدحام المروري، وتحسين تجربة الموظفين، ورفع كفاءة بيئات العمل، بما يدعم مكانة الرياض كواحدة من أسرع المدن تطوراً ونمواً في المنطقة.

