يشهد التمويل الأخضر في المملكة نموًا متسارعًا ليصبح أحد أهم الأدوات الداعمة لمستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال تمويل مشروعات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والبنية التحتية المستدامة، ووسائل النقل النظيفة، بما يسهم في تنويع الاقتصاد وخفض الانبعاثات الكربونية.
وبات هذا النوع من التمويل يشكل ركيزة أساسية لدعم التحول الاقتصادي والبيئي في المملكة، عبر توجيه رؤوس الأموال نحو المشروعات التي تحقق التنمية المستدامة على المدى الطويل.
استثمارات تدعم التحول الاقتصادي
أكد خبراء اقتصاديون أن التمويل الأخضر أصبح عنصرًا رئيسيًا في دعم التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، مع تسارع الاستثمارات في التقنيات منخفضة الكربون والطاقة النظيفة.
وأشاروا إلى أن المملكة تعمل على توسيع قنوات الاستثمار المستدام بما يعزز النمو الاقتصادي ويخفض الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، بالتوازي مع تحقيق مستهدفات إزالة الكربون.
البنوك السعودية توسع التمويل المستدام
يلعب القطاع المصرفي دورًا متزايدًا في هذا التحول، حيث ارتفع الطلب على حلول التمويل المستدام مع توسع المشروعات المرتبطة برؤية 2030.
وكشف مصرف الراجحي أن محفظته للتمويل المستدام تجاوزت 33.3 مليار ريال (8.9 مليار دولار) بنهاية عام 2025، فيما ساهمت المشروعات الممولة في خفض أكثر من 217 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا.
كما بلغت قيمة الأصول البيئية المؤهلة لدى المصرف نحو 1.8 مليار ريال، موزعة على مشروعات الطاقة المتجددة، والنقل النظيف، والبنية التحتية للمياه، ورفع كفاءة الطاقة.
مشروعات الطاقة والنقل في الصدارة
تشير المؤشرات إلى أن الجزء الأكبر من التمويل الأخضر يتجه نحو مشروعات الطاقة الشمسية، والهيدروجين الأخضر، وشبكات المياه، ووسائل النقل المستدامة، إلى جانب المبادرات الهادفة إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
ويُنظر إلى هذه القطاعات باعتبارها من أهم المحركات لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتقليل البصمة الكربونية للمملكة.
دعم للاستثمار والابتكار
يرى متخصصون أن نجاح استراتيجية التمويل الأخضر في المملكة سيقاس خلال السنوات المقبلة بمدى تحول هذا النوع من التمويل إلى مصدر رئيسي للاستثمار، بما يدعم الابتكار، ويخلق فرص عمل جديدة، ويعزز التنوع الصناعي.
ومع استمرار تنفيذ مشروعات الاستدامة الكبرى، يتوقع أن يصبح التمويل الأخضر أحد أبرز المحركات الهادئة التي تقود مستقبل الاقتصاد السعودي، عبر توفير التمويل اللازم للمبادرات البيئية والتنموية، وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للاستثمار المستدام.

