كشف الأمير الوليد بن طلال عن استثمار مبكر في شركة السيارات الكهربائية الأميركية «لوسيد» (Lucid)، مؤكدًا استحواذه على حصة تبلغ 5% من الشركة عندما كان تقييمها أقل من ملياري دولار.
وجاء الكشف عبر حساب الأمير الوليد بن طلال على منصة X، مسلطًا الضوء على دخوله المبكر في الشركة قبل أن تصبح «لوسيد» واحدة من أبرز شركات السيارات الكهربائية المرتبطة باستثمارات المملكة في هذا القطاع.
ويكتسب الإعلان أهمية خاصة في ظل التطورات التي شهدتها «لوسيد» خلال السنوات الماضية، والتوسع الكبير في استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في الشركة، إلى جانب توجهها نحو تعزيز حضورها الصناعي والتقني في المملكة.
استثمار في مرحلة مبكرة من «لوسيد»
بحسب ما كشفه الأمير الوليد بن طلال، جاء الاستحواذ على حصة الـ5% عندما كان تقييم «لوسيد» دون ملياري دولار، ما يشير إلى أن الاستثمار تم في مرحلة مبكرة نسبيًا من تطور الشركة مقارنة بالمراحل اللاحقة التي شهدت توسع أعمالها ودخول استثمارات ضخمة إليها.
وبحساب تقريبي، فإن حصة تعادل 5% في شركة يقل تقييمها عن ملياري دولار تعني أن قيمة الحصة وفق ذلك التقييم كانت أقل من 100 مليون دولار، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن هذا هو المبلغ الذي دفعه الأمير، إذ لم يتضمن الإعلان تفاصيل سعر الاستحواذ أو هيكل الصفقة.
ويمثل توقيت الاستثمار عنصرًا مهمًا في القصة، خاصة أن «لوسيد» تحولت لاحقًا إلى شركة مدرجة في بورصة ناسداك تحت الرمز LCID، وأصبحت من الأسماء المعروفة عالميًا في سوق السيارات الكهربائية الفاخرة.
الأمير الوليد وصندوق الاستثمارات العامة.. استثمارات منفصلة
ومن المهم التمييز بين الاستثمار الذي تحدث عنه الأمير الوليد بن طلال وبين الاستثمارات التي نفذها لاحقًا صندوق الاستثمارات العامة في «لوسيد».
فالاستثمار الذي كشف عنه الأمير يتعلق بحصة قال إنه استحوذ عليها عندما كان تقييم الشركة أقل من ملياري دولار، بينما يمتلك صندوق الاستثمارات العامة حاليًا استثمارًا مسيطرًا في «لوسيد» بصورة مباشرة وغير مباشرة عبر شركة Ayar التابعة له.
وتظهر أحدث إفصاحات الشركة في 2026 استمرار امتلاك الصندوق أكثر من نصف حقوق التصويت في «لوسيد».
استثمارات جديدة من صندوق الاستثمارات العامة
ولا يزال الدعم الاستثماري للشركة مستمرًا.
ففي أبريل 2026 أعلنت «لوسيد» أن شركة Ayar Third Investment Company التابعة لصندوق الاستثمارات العامة ستستثمر 550 مليون دولار إضافية من خلال شراء أسهم ممتازة قابلة للتحويل.
وجاء الاستثمار ضمن حزمة تمويلية أعلنتها «لوسيد» بقيمة إجمالية تقارب 1.05 مليار دولار، شملت كذلك طرحًا عامًا بقيمة 300 مليون دولار واستثمارًا إضافيًا بقيمة 200 مليون دولار من أوبر.
وأظهرت النتائج المالية للربع الأول من 2026 كذلك زيادة تسهيل القرض المؤجل المقدم من صندوق الاستثمارات العامة بقيمة 500 مليون دولار، مع سحب الشركة 500 مليون دولار في أبريل وبقاء نحو ملياري دولار من القدرة التمويلية غير المسحوبة آنذاك.
«لوسيد» توسع إنتاجها
تأتي هذه الاستثمارات بالتزامن مع محاولات الشركة رفع الإنتاج والمبيعات وتوسيع مجموعة سياراتها.
وخلال الربع الأول من 2026، أعلنت «لوسيد» إنتاج 5,500 سيارة، بارتفاع 149% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما بلغت التسليمات 3,093 سيارة، وسجلت إيرادات قدرها 282.5 مليون دولار، بزيادة 20% على أساس سنوي.
وتواصل الشركة كذلك تطوير سياراتها وتقنياتها في وقت تشهد فيه صناعة المركبات الكهربائية منافسة عالمية قوية.
«لوسيد» والمملكة
ولا تقتصر علاقة «لوسيد» بالمملكة على الاستثمارات المالية.
ففي فبراير 2022 أعلنت الشركة اختيار مدينة الملك عبدالله الاقتصادية موقعًا لأول مصنع دولي لها، ما أضاف بعدًا صناعيًا إلى العلاقة بين الشركة والمملكة. وتؤكد إفصاحات الشركة الرسمية استمرار ارتباط المنشأة بخططها الصناعية.
ويمثل تطوير صناعة المركبات الكهربائية جزءًا من التحولات الأوسع التي تشهدها قطاعات الصناعة والتقنية والنقل في المملكة.
من الاستثمار المبكر إلى لاعب عالمي في السيارات الكهربائية
إعلان الأمير الوليد بن طلال عن امتلاك 5% من «لوسيد» عندما كان تقييم الشركة دون ملياري دولار يسلط الضوء على مرحلة مبكرة من تاريخ الشركة، قبل التوسع الكبير الذي شهدته لاحقًا.
وفي الوقت نفسه، تكشف الاستثمارات اللاحقة لصندوق الاستثمارات العامة عن تطور مختلف ومستقل في علاقة رأس المال السعودي بالشركة، وصولًا إلى امتلاك الصندوق حصة مسيطرة واستمرار تقديم تمويلات جديدة لدعم خطط «لوسيد» طويلة الأجل.

