اشتهاء الثلج أو الورق قد يكون إنذارًا مبكرًا لنقص الحديد.. متى يصبح الأمر مقلقًا؟

اشتهاء الثلج أو الورق قد يكون إنذارًا مبكرًا لنقص الحديد.. متى يصبح الأمر مقلقًا؟

قد تبدو الرغبة في مضغ الثلج أو تناول الورق أو حتى الفحم سلوكًا غريبًا، لكنها في بعض الحالات قد تكون علامة طبية تستحق الانتباه، إذ يربط الأطباء هذه الرغبة بحالة تُعرف باسم “البيكا”، والتي قد تشير إلى نقص الحديد في الجسم أو الإصابة بفقر الدم الناتج عنه.

ويؤكد المختصون أن نقص الحديد لا يرتبط دائمًا بعدم تناول الأطعمة الغنية به، بل قد يكون نتيجة ضعف امتصاص الجسم لهذا العنصر، أو وجود مشكلة صحية تمنع الاستفادة منه بالشكل المطلوب.

لماذا يحتاج الجسم إلى الحديد؟

يُعد الحديد من العناصر الأساسية التي يعتمد عليها الجسم لإنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود داخل خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أعضاء الجسم.

وعندما ينخفض مستوى الحديد، تقل قدرة الدم على إيصال الأكسجين بكفاءة، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى الشعور بالتعب والإرهاق وضعف التركيز، وقد يتطور الأمر إلى الإصابة بفقر الدم إذا لم يُعالج السبب.

ليست كل مصادر الحديد متساوية

يعتقد كثيرون أن تناول اللحوم أو الخضراوات الورقية يكفي لتعويض نقص الحديد، إلا أن الحقيقة أكثر تعقيدًا.

فالحديد الموجود في اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك، المعروف باسم “حديد الهيم”، يمتصه الجسم بسهولة أكبر مقارنة بالحديد الموجود في المصادر النباتية مثل العدس، والفاصولياء، والسبانخ، والذي يحتاج إلى عوامل مساعدة لتحسين امتصاصه.

ولهذا قد يتناول بعض الأشخاص كميات جيدة من الحديد، لكن مستوياته في الدم تظل منخفضة بسبب ضعف الامتصاص أو وجود عوامل تعيق استفادة الجسم منه.

عادات يومية تقلل امتصاص الحديد

تلعب بعض العادات الغذائية دورًا مباشرًا في تقليل كمية الحديد التي يمتصها الجسم.

فشرب الشاي أو القهوة مباشرة بعد الوجبات الغنية بالحديد قد يقلل من امتصاصه بسبب احتوائهما على مركبات ترتبط بالحديد داخل الجهاز الهضمي.

كما قد يؤثر تناول كميات كبيرة من الكالسيوم أو بعض المركبات الطبيعية الموجودة في الحبوب الكاملة والبقوليات على امتصاص الحديد، خاصة عند تناولها في الوقت نفسه مع الأطعمة الغنية بهذا العنصر.

في المقابل، يساعد فيتامين “سي” الموجود في البرتقال والليمون والفلفل والطماطم والفراولة على زيادة امتصاص الحديد، خصوصًا القادم من المصادر النباتية، لذلك ينصح الخبراء بإضافة مصدر غني بفيتامين “سي” إلى الوجبات.

أمراض قد تمنع الاستفادة من الحديد

لا يكون السبب دائمًا مرتبطًا بالنظام الغذائي، فهناك حالات صحية تقلل قدرة الجسم على امتصاص الحديد، من أبرزها مرض السيلياك (حساسية القمح)، ومرض كرون، وبعض الأمراض المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي.

كما أن بعض العمليات الجراحية التي تُجرى للمعدة أو الأمعاء قد تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية، بينما يمكن للالتهابات المزمنة أن تعيق استخدام الجسم للحديد حتى وإن كان مخزونه طبيعيًا.

ولهذا يشدد الأطباء على أهمية البحث عن السبب الحقيقي لنقص الحديد بدلًا من الاكتفاء بتناول المكملات الغذائية.

علامات قد تشير إلى نقص الحديد

لا تظهر أعراض نقص الحديد دائمًا في مراحله الأولى، لكن مع استمرار انخفاض مستوياته تبدأ مجموعة من العلامات في الظهور، منها:

  • الإرهاق المستمر وضعف النشاط.
  • شحوب البشرة.
  • الدوخة والصداع المتكرر.
  • ضيق التنفس مع المجهود.
  • تسارع ضربات القلب.
  • برودة اليدين والقدمين.
  • هشاشة الأظافر وتقصفها.
  • ضعف التركيز.

ومن أكثر العلامات غرابة الرغبة المستمرة في مضغ الثلج أو تناول مواد غير صالحة للأكل مثل الورق أو الفحم أو الطين، وهي حالة تعرف طبيًا باسم “البيكا”، وتعد من المؤشرات التي قد تدفع الطبيب للاشتباه في نقص الحديد.

كيف تحسن امتصاص الحديد؟

ينصح خبراء التغذية بعدد من الخطوات التي تساعد الجسم على الاستفادة من الحديد بشكل أفضل، منها:

  • تناول مصدر غني بفيتامين “سي” مع الوجبات.
  • تجنب شرب الشاي أو القهوة لمدة ساعة إلى ساعتين بعد الأكل.
  • تنويع مصادر الحديد بين الحيوانية والنباتية.
  • الالتزام بنظام غذائي متوازن يحتوي على البروتين والخضراوات والبقوليات.
  • إجراء الفحوصات الطبية عند استمرار أعراض التعب أو الدوخة لمعرفة السبب الحقيقي.

لا تتناول مكملات الحديد دون استشارة

يحذر الأطباء من استخدام مكملات الحديد دون إجراء التحاليل اللازمة، لأن زيادة الحديد في الجسم قد تسبب أضرارًا للكبد والقلب وأعضاء أخرى.

كما أن نقص الحديد قد يكون عرضًا لمشكلة صحية أخرى، مثل النزيف المزمن أو اضطرابات الجهاز الهضمي، وهو ما يتطلب تشخيصًا وعلاجًا للسبب الأساسي، وليس مجرد تعويض النقص بالمكملات.

لذلك، فإن الرغبة غير المعتادة في تناول الثلج أو الورق أو غيرها من المواد غير الغذائية لا ينبغي تجاهلها، خاصة إذا صاحبتها أعراض أخرى مثل الإرهاق أو الدوخة، إذ قد تكون رسالة مبكرة من الجسم تستدعي مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات المناسبة.