حصلت أربع مدن عسكرية في المملكة على اعتماد «مدن صحية» بعد استيفائها متطلبات برنامج المدن الصحية التابع لوزارة الصحة، في خطوة تعكس توسع تطبيق مفهوم الوقاية والصحة العامة ليشمل مختلف البيئات السكانية والتنموية، وتعزز التكامل بين القطاعات في دعم جودة الحياة.
وسلّم وزير الصحة فهد بن عبدالرحمن الجلاجل شهادات الاعتماد إلى مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية الدكتور خالد البياري، ومسؤولي وممثلي المدن العسكرية الأربع، تأكيدًا على الشراكة بين القطاعين الصحي والدفاعي وتطبيق نهج «الصحة في كل السياسات».
أربع مدن عسكرية تحصل على الاعتماد
شمل الاعتماد كلًا من:
- مدينة الملك عبدالعزيز العسكرية في المنطقة الشمالية الغربية.
- مدينة الملك فهد العسكرية في المنطقة الشرقية.
- قاعدة الملك فهد الجوية في القطاع الغربي.
- مدينة الملك خالد العسكرية في المنطقة الشمالية.
وجاء حصول هذه المدن على الاعتماد بعد استيفائها 80 معيارًا موزعة على 9 محاور رئيسية، وفق متطلبات برنامج المدن الصحية.
وتشمل هذه المعايير مجموعة واسعة من الجوانب المرتبطة بصحة السكان والبيئة وجودة الخدمات، بما يضمن أن مفهوم «المدينة الصحية» لا يقتصر على توفير الرعاية الطبية، وإنما يمتد إلى العوامل اليومية التي تؤثر في صحة الإنسان وجودة حياته.
الصحة تتجاوز حدود المنشآت الطبية
يرتكز مفهوم المدن الصحية على تحسين نمط حياة السكان من خلال توفير بيئة نظيفة، وخدمات صحية متكاملة، ومشاركة مجتمعية فعالة، وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
وتغطي المعايير الثمانون تسعة محاور تشمل تمكين المجتمع، والشراكة بين القطاعات، والخدمات الصحية، والبيئة الحضرية، والتعليم، وجودة الحياة، والاستعداد والاستجابة للطوارئ، إلى جانب مجالات أخرى مرتبطة بالصحة والتنمية.
ويعكس ذلك تحولًا في النظرة إلى الصحة من التركيز على علاج المرض بعد حدوثه إلى العمل على الوقاية وتقليل عوامل الخطورة، من خلال التخطيط والبيئة والخدمات والتوعية والمشاركة المجتمعية.
البيئة وسلامة الغذاء وجودة الهواء ضمن معايير التقييم
وتضمنت المحاور التي استوفتها المدن العسكرية مجالات التنمية الصحية، وسلامة الغذاء، وجودة البيئة والهواء، وبناء القدرات، والتأهب والاستجابة لحالات الطوارئ، والمشاركة المجتمعية، إضافة إلى المبادرات الصحية.
وتكتسب هذه الجوانب أهمية خاصة في المدن والمجمعات السكانية التي تضم أعدادًا كبيرة من السكان، إذ ترتبط جودة البيئة وسلامة الغذاء والاستعداد للطوارئ بصورة مباشرة بمستوى الصحة العامة وقدرة المجتمع على الوقاية والاستجابة للمخاطر.
امتداد لتوسع برنامج المدن الصحية في المملكة
يأتي اعتماد المدن العسكرية الأربع في وقت تشهد فيه المملكة توسعًا ملحوظًا في برنامج المدن الصحية.
وبحسب وزارة الصحة، وصلت المملكة إلى 21 مدينة صحية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، ما عزز صدارتها إقليميًا في هذا المجال، مع تطبيق معايير دولية تربط بين الصحة والتنمية وجودة الحياة.
وتضم قائمة المدن الصحية المعتمدة عددًا من المدن والمحافظات والجهات التعليمية في مختلف مناطق المملكة، من بينها جدة والمدينة المنورة والطائف وتبوك والخبر والدرعية وعنيزة وشرورة، إضافة إلى مدن أخرى حصلت على الاعتماد خلال مراحل التوسع الأخيرة.
شراكة بين القطاعات لتعزيز جودة الحياة
يمثل اعتماد المدن العسكرية نموذجًا لتطبيق مفهوم «الصحة في كل السياسات»، الذي يقوم على إدماج الاعتبارات الصحية في مختلف القطاعات والمشروعات والخدمات، بدل حصر المسؤولية عن الصحة في القطاع الطبي وحده.
وتؤكد وزارة الصحة أن برنامج المدن الصحية يعتمد على تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف تحسين صحة السكان ورفع جودة الحياة وبناء مجتمعات أكثر حيوية واستدامة.
كما يعزز هذا النهج قدرة الجهات المختلفة على العمل وفق أهداف مشتركة في مجالات الوقاية والبيئة والخدمات والتوعية، بما يجعل الصحة جزءًا من التخطيط اليومي للمدن والمجتمعات.
دعم مستهدفات رؤية 2030
يتماشى التوسع في برنامج المدن الصحية مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرامج التحول الصحي، خصوصًا ما يتعلق ببناء مجتمع حيوي وتحسين جودة الحياة وتعزيز الوقاية.
ولا تقتصر أهمية الاعتماد على الحصول على شهادة، بل ترتبط بوجود منظومة من المعايير والممارسات التي تستهدف تحقيق تحسين مستمر في البيئة والخدمات والصحة العامة والمشاركة المجتمعية.
ويعكس انضمام أربع مدن عسكرية جديدة إلى هذا المسار اتساع نطاق التجربة السعودية، وتزايد حضور مفهوم الوقاية وجودة الحياة في مختلف البيئات السكانية، بما فيها المدن والمجمعات التابعة للقطاعات العسكرية.

