كشفت بيانات حديثة أن طاقة مراكز البيانات في المملكة تضاعفت ستة أضعاف منذ إطلاق رؤية 2030، في مسار يؤكد حجم التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة خلال السنوات الأخيرة.
ويضع هذا الإنجاز المملكة في مصافّ أسرع الأسواق نمواً على مستوى البنية التحتية الرقمية في العالم، مُستقطبةً اهتماماً دولياً واسعاً من كبرى شركات التقنية الساعية إلى تعزيز حضورها في المنطقة.
من التأسيس إلى الريادة في عقد واحد
حين أُطلقت رؤية 2030 عام 2016، كان المشهد الرقمي للمملكة لا يرقى بعدُ إلى مستوى طموحاتها الاقتصادية الكبرى.
عقد كامل من الاستثمارات المنسّقة بين القطاعين الحكومي والخاص أحدث نقلة نوعية في هذا الواقع، إذ باتت المملكة تستهدف طاقة بنية تحتية رقمية تبلغ 1.8 غيغاواط بحلول عام 2030، فضلاً عن مستهدفات طموحة لطاقة الحوسبة الاصطناعية وفق الأطر التخطيطية الوطنية.
ما كان حلماً في بداياته بات اليوم واقعاً رقمياً ملموساً؛ مراكز بيانات ضخمة تنتشر على امتداد المملكة، وعقود ببلايين الريالات تُوقَّع مع شركاء دوليين من الطراز الأول، وكوادر وطنية تتولى إدارة بنية تقنية لم تعرفها المملكة من قبل.
شركات التقنية الكبرى تضخّ مليارات الدولارات
لا تكتفي شركات التقنية العالمية بالإعلان عن ثقتها في مستقبل المملكة الرقمي، بل تُترجم ذلك إلى أرقام ضخمة على أرض الواقع.
أعلنت خدمات أمازون السحابية (AWS) عن استثمار يتجاوز خمسة مليارات دولار لإنشاء منطقة متخصصة لمراكز البيانات في المملكة، في واحدة من أضخم الالتزامات بالبنية التحتية الرقمية التي تشهدها المنطقة على الإطلاق.
محلياً، تتسارع وتيرة عمل شركة هيومن، ذراع الذكاء الاصطناعي التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، بالشراكة مع شركة الاتصالات السعودية STC لتسريع إنشاء مراكز البيانات على نطاق واسع.
كما منحت هيومن عقداً للتصميم والإنشاء لشركة المعمار للمعلومات لتشييد مركز بيانات متخصص في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فيما يجري العمل على مجمع ضخم بطاقة 480 ميغاواط على مراحل، من المقرر تشغيل مرحلته الأولى البالغة 120 ميغاواط بنهاية عام 2026.
رؤية واضحة وتنفيذ يسبق التوقعات
لا تأتي هذه المعطيات عشوائيةً، بل هي ثمرة استراتيجية وطنية واضحة ترسّخ مكانة المملكة عاصمةً رقميةً للمنطقة، ومحطةً لا غنى عنها في سلاسل تزويد الذكاء الاصطناعي عالمياً.
وقد أسهمت الأطر التشريعية والتحفيزية التي تيسّر عمل الشركات التقنية في استقطاب المزيد من الاهتمام الدولي نحو المملكة، مما يعزز موقعها بوصفها وجهةً رقميةً من الطراز الأول للمستثمرين والشركات الباحثة عن موطئ قدم في قلب الاقتصادات الناشئة.
لمن يتابع مسار بناء البنية التحتية الرقمية في المرحلة القادمة، تُقدّم المملكة اليوم شواهد لا تحتمل التأويل: بناء بحجم حقيقي، وبغرض استراتيجي محدد، وبطموح لا يعرف حدود المرحلة المتوسطة.
