أقرّ مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، استراتيجيةً جديدة شاملة تغطي الفترة من 2026 حتى 2030، ترسم مسار أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم خلال المرحلة المقبلة.
وتتمحور الاستراتيجية حول توظيف نحو 80 بالمئة من استثمارات الصندوق داخل المملكة، في تحوّل استراتيجي واضح يعكس أولويات رؤية 2030 وطموحاتها في تنويع الاقتصاد الوطني وتعميق قاعدته الإنتاجية.
توجّه داخلي بأبعاد استراتيجية
تُركّز الاستراتيجية الجديدة على ستة محاور رئيسية تشمل السياحة والتطوير الحضري والطاقة النظيفة، وهي قطاعات تُسهم بصورة مباشرة في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوليد فرص العمل للمواطنين.
ويُجسّد هذا التوجه رسالة الصندوق المتمثلة في بناء منظومات تنافسية متكاملة تربط القطاعات ببعضها وتُطلق الطاقة الاستثمارية الكاملة لأصوله الاستراتيجية، إلى جانب تحقيق عوائد مالية مستدامة على المدى البعيد.
وقد بات الصندوق يدير أصولاً تُقدَّر بنحو 941 مليار دولار، بعد أن كانت دون 150 مليار دولار حين انطلاق رؤية 2030 عام 2016، مما يعكس نمواً متسارعاً أسهم في تحريك عجلة التنمية عبر قطاعات الترفيه والرياضة والصناعة والطاقة.
الحوكمة والشفافية ركيزتان أساسيتان
تُلقي الاستراتيجية الجديدة بثقلها كذلك على تعزيز الحوكمة والشفافية المؤسسية، إذ تُرسي أُطراً معيارية لرفع كفاءة الاستثمار وتطبيق أعلى معايير الإدارة المالية والمؤسسية على مستوى محفظة الصندوق بأكملها.
ويمثّل هذا التوجه نضجاً مؤسسياً حقيقياً في منهجية إدارة الثروات السيادية، يُجلّي مكانة المملكة بوصفها وجهةً استثمارية تُقدّم الاستدامة والشفافية بقدر ما تُقدّم العوائد المالية.
رؤية 2030 محور لا يتغيّر
يتناسق إطلاق هذه الاستراتيجية مع المرحلة الراهنة من مسيرة رؤية 2030، التي تشهد تصاعداً في وتيرة المشاريع الكبرى والإصلاحات الهيكلية.
وبتوجيه أكبر صناديقها السيادية نحو الاقتصاد الوطني، تُؤكّد المملكة ثقتها العميقة في مسيرة تحوّلها الاقتصادي، وتُرسل رسالة واضحة للشركاء والمستثمرين الدوليين بأن المملكة لا تزال تتوسّع وترتقي في سلّم الأسواق الاستثمارية الناشئة.
