تمضي المملكة بثبات نحو إنجاز صناعي لافت، إذ وقّعت شركة “سيير”، العلامة السعودية الأولى للسيارات الكهربائية، 16 اتفاقية تجارية تتجاوز قيمتها 3.7 مليار ريال خلال الدورة الرابعة لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة للقطاع الخاص المنعقد في فبراير 2026، في مسعى لبناء سلسلة توريد محلية متكاملة تدعم إطلاقها التجاري المرتقب في الربع الأخير من هذا العام.
وتأتي هذه الاتفاقيات لتضاف إلى 5.5 مليار ريال من الشراكات التي أُبرمت في الدورة السابقة للمنتدى، رافعةً بذلك إجمالي التزامات التوطين إلى مستويات قياسية.
ويستهدف المدير التنفيذي للشركة جيمس ديلوكا تحقيق نسبة توطين تبلغ 45% من مواد ومكونات المركبات بحلول عام 2034، في مسعى يصفه بـ”بناء منظومة صناعية سيارات متكاملة” داخل المملكة.
سلسلة توريد تُبنى من الداخل
شملت الاتفاقيات الموقّعة طيفاً واسعاً من الوظائف الصناعية؛ إذ ستوفّر مجموعة عبداللطيف جميل سوائل غسيل الزجاج ومبردات السيارات الكهربائية ومعدات الرافعات، فيما تضطلع شركة زامل للتجارة والخدمات بتوريد سوائل الفرامل وأغطية الديناميكا الهوائية.
كما ستُنتج شركة MK Tron القطع المختومة الصغيرة، وتُزوّد شركة سيكا مكونات كيميائية متخصصة تشمل حواجز التجاويف ومواد اللصق الهيكلية.
وتمتد الاتفاقيات لتشمل حلول الزجاج السيارات مع شركة XYG، والبنية التحتية لورش التشكيل الفولاذي عبر شركة مينو، فضلاً عن خدمات هندسية متخصصة تقدمها شركتا FEV وAVL.
وأُبرمت كذلك مذكرات تفاهم إضافية تغطي مكونات البولي بروبيلين الموسّع ومنظومات التكييف، إلى جانب رافعات النوافذ ومفصلات الأبواب المصنّعة محلياً.
ويكشف هذا التنوع الواسع في عقود التوريد عن استراتيجية ممنهجة تسعى إلى تقليص الاعتماد على الاستيراد، وضمان أن تبقى القيمة المضافة داخل المملكة بدلاً من تسرّبها إلى الخارج.
ركيزة صناعية لرؤية 2030
يقع مجمع تصنيع “سيير” في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية على ساحل البحر الأحمر، وقد طوّرته الشركة بالشراكة مع مجموعة BMW الألمانية وشركة فوكسكون التايوانية.
ويتميز المصنع بطاقة إنتاجية تبلغ 38 سيارة في الساعة، كما يضم أحد أكثر خطوط دهان السيارات تطوراً في العالم، أُنجز بالتعاون مع شركة Dürr الألمانية الرائدة في هندسة المنشآت الصناعية.
وبحلول عام 2034، تتوقع “سيير” أن تُسهم بأكثر من 30 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تُحسّن الميزان التجاري بما يعادل 79 مليار ريال، مع إيجاد نحو 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
الإطلاق التجاري على الأبواب
تبدأ مرحلة الإنتاج التجريبي في مجمع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في منتصف عام 2026، وتنطلق عمليات التسليم للعملاء قبل نهاية العام.
ويُقدّم الطرازان الأوليان للمبيعات في فئتي السيدان وسيارات الدفع الرباعي ضمن الشريحة المتميزة والعليا، وقد فُتحت طلبات الحجز المسبق منذ مطلع العام وسط إقبال لافت من المستهلكين السعوديين المهتمين بحلول التنقل الكهربائي.
تخطط الشركة لطرح سبعة طرازات خلال السنوات الخمس المقبلة، مع توسع مرحلي نحو أسواق دول مجلس التعاون الخليجي عقب ترسيخ الانطلاقة المحلية.
وتبقى “سيير” في مجملها أكثر من مجرد علامة تجارية للسيارات؛ إنها دليل ملموس على أن المملكة باتت قادرة على تصميم وتصنيع وتسويق منتجات تقنية متقدمة على المستوى العالمي.
