عزّزت المملكة حضورها في ساحة التمويل التنموي الدولي هذا الأسبوع، إذ أبرم الصندوق السعودي للتنمية اتفاقية جديدة مع باكستان على هامش الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن العاصمة، في خطوة تُرسّخ مكانة المملكة شريكاً مالياً موثوقاً على الصعيد العالمي.
توقيع اتفاقية لتمديد وديعة بـ3 مليارات دولار
وقّع الصندوق السعودي للتنمية وبنك باكستان المركزي في السادس عشر من أبريل الجاري اتفاقيةً تقضي بتمديد فترة استحقاق وديعة بقيمة 3 مليارات دولار، كان الصندوق قد أودعها لدى البنك المركزي الباكستاني.
أُبرمت الاتفاقية في واشنطن العاصمة بحضور وزير المالية الباكستاني محمد أورنكزيب وسفير باكستان لدى الولايات المتحدة، ووقّعها كلٌّ من سلطان بن عبدالرحمن المرشد، الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، وجميل أحمد، محافظ بنك باكستان المركزي.
ويُجسّد هذا التوقيع استمرار الالتزام السعودي بدعم الاستقرار المالي لشركائها في العالم النامي. فمنذ تأسيسه عام 1974 بموجب مرسوم ملكي في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، نمّى الصندوق السعودي للتنمية محفظةً دولية واسعة تمتد إلى أكثر من مئة دولة، وتجاوزت إسهاماته الإجمالية 20 مليار دولار حتى عام 2024، وذلك عبر تمويل ما يزيد على 800 مشروع تنموي.
حزمة دعم مالي تبلغ 8 مليارات دولار
تندرج الاتفاقية الموقّعة في واشنطن ضمن حزمة مالية أشمل أعلنتها المملكة في وقت سابق من هذا الأسبوع؛ إذ تشمل وديعةً إضافية جديدة بقيمة 3 مليارات دولار لصالح البنك المركزي الباكستاني، إلى جانب تمديد تسهيل قائم بقيمة 5 مليارات دولار لثلاث سنوات إضافية.
وبهذا يبلغ إجمالي الدعم المالي الجديد الذي تقدمه المملكة نحو 8 مليارات دولار، مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المملكة وباكستان على مدى عقود.
ويعمل الصندوق السعودي للتنمية برأس مال قانوني يبلغ 25 مليار ريال، ويواصل توسيع نطاق نشاطه في الأسواق النامية، مُعزِّزاً سمعة المملكة بوصفها مصدراً رئيسياً للتمويل التنموي المسؤول.
المملكة في قلب المشهد الاقتصادي الدولي
لم يكن اختيار واشنطن على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مجرد توقيت عرضي؛ بل هو تعبير واضح عن الحضور السعودي الفاعل في مؤسسات الاقتصاد العالمي وصياغة معالم الحوكمة المالية الدولية.
وتتسق هذه الخطوة مع مساعي رؤية 2030 الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة شريكاً اقتصادياً محورياً على امتداد قارات آسيا وأفريقيا وما وراءها، وبناء علاقات تنموية متبادلة المنفعة تنعكس إيجاباً على الاستقرار المالي الإقليمي والدولي.
