كشفت المملكة عن عمل فني ضخم ضمن مشاركتها في بينالي البندقية الدولي للفنون، حيث قدّمت الفنانة دانا عورتاني تركيبًا بصريًا مستوحى من التراث المعماري والفنون الإسلامية، يجسد مفاهيم الذاكرة والفقد والاستمرارية الثقافية.
وتأتي هذه المشاركة ضمن الحضور الخامس للمملكة في أحد أهم المعارض الفنية المعاصرة عالميًا، والذي يُقام في البندقية.
عمل فني يستحضر الذاكرة والهوية
يحمل العمل عنوان “May your tears never dry, you who weep over stones”، ويغطي كامل أرضية الجناح السعودي داخل منطقة الأرسنال التاريخية.
ويستند التصميم إلى الزخارف الهندسية الإسلامية وتقنيات الفسيفساء التقليدية المنتشرة في أنحاء العالم العربي، في محاولة لاستحضار الذاكرة الجماعية للمواقع التراثية المتضررة بسبب الحروب والصراعات.
استلهام من مواقع تراثية مهددة
استوحت الفنانة العمل من 23 موقعًا تراثيًا معترفًا به دوليًا، تعرضت للتدمير أو الأضرار خلال السنوات الأخيرة، في رسالة تؤكد أن هذه المواقع ليست مجرد مبانٍ حجرية، بل تحمل تاريخًا وهوية وثقافة شعوب بأكملها.
ويعكس العمل الترابط الثقافي بين المجتمعات العربية، من خلال أنماط متكررة ترمز إلى استمرارية الحضارة رغم التحديات.
آلاف الساعات من الحرفية التقليدية
تم تنفيذ التركيب الفني عبر ما يقارب 30 ألف ساعة عمل حرفية، بمشاركة 32 حرفيًا داخل ورشة قرب الرياض.
واستخدم الفريق أكثر من 29 ألف قطعة طينية مصنوعة يدويًا من أنواع مختلفة من التربة السعودية، دون الاعتماد على مواد كيميائية، في تأكيد على العودة إلى المواد الطبيعية وأساليب البناء التقليدية.
حضور سعودي متصاعد في الفن العالمي
أكدت دينا أمين أن الجناح السعودي أصبح منصة لعرض الأصوات الفنية السعودية أمام جمهور عالمي، وربط المشهد البصري المحلي بالحوار الثقافي الدولي.
ويعكس هذا الحضور التوسع المستمر للدور الثقافي السعودي عالميًا، ضمن جهود تطوير الصناعات الإبداعية وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي للفنون.
الفن كجسر بين الماضي والمستقبل
لا يقدّم العمل مجرد تجربة بصرية، بل يطرح تساؤلات عميقة حول الذاكرة والهوية والحفاظ على التراث، مؤكدًا قدرة الفن على تحويل الألم والدمار إلى رسالة إنسانية عالمية.
