تواصل المملكة ترسيخ موقعها كواحدة من أسرع الاقتصادات نموًا وتحولًا في المنطقة، مع تسارع الخطوات التي تهدف إلى جذب الاستثمارات العالمية وتعزيز بيئة الأعمال، بالتوازي مع الحفاظ على شراكاتها الاقتصادية الممتدة منذ عقود.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد الاقتصاد السعودي سلسلة من الإصلاحات التي أعادت تشكيل المشهد الاستثماري، من بينها تسهيل دخول المستثمرين الأجانب إلى السوق المالية، وتحديث أنظمة تملك العقارات لغير السعوديين، إضافة إلى إطلاق برامج تحفيزية لاستقطاب الشركات العالمية ونقل مقارها الإقليمية إلى المملكة.
ويُعد برنامج المقرات الإقليمية واحدًا من أبرز هذه المبادرات، حيث شجع العديد من الشركات الدولية على اتخاذ الرياض مركزًا رئيسيًا لأعمالها في الشرق الأوسط، مستفيدة من الحوافز الحكومية والتسهيلات التشغيلية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة لم يعد يقتصر على قطاع واحد، بل امتد إلى مجالات متنوعة تشمل السياحة والتقنية والصناعة والخدمات اللوجستية والطيران والاقتصاد الرقمي.
وأوضح فيصل السراج أن الاقتصاد السعودي أصبح أكثر تنوعًا وقدرة على المنافسة، مشيرًا إلى أن ثقة قادة الأعمال في السوق المحلية تواصل الارتفاع مع اتساع الفرص الاستثمارية وتسارع وتيرة النمو.
كما ساهمت هذه البيئة الجديدة في تعزيز حضور شركات عالمية عريقة داخل المملكة، من بينها IHG Hotels & Resorts، التي تواصل توسيع استثماراتها في قطاع الضيافة السعودي مع تنامي قطاع السياحة بشكل غير مسبوق.
وأكدت الشركة أن المملكة أصبحت تمثل واحدة من أهم الأسواق السياحية الواعدة عالميًا، خاصة مع مستهدفات الوصول إلى 150 مليون زائر بحلول عام 2030.
وفي قطاع الطيران، تواصل Boeing تعزيز شراكتها الطويلة مع المملكة، عبر دعم خطط التوسع في قطاع الطيران المدني وتوطين الصناعات والخدمات المرتبطة بالطيران.
ويرى مختصون أن التوسع في خدمات الصيانة والتصنيع المحلي يسهم في خلق وظائف نوعية ورفع كفاءة القطاع، إلى جانب تعزيز قدرة المملكة على بناء منظومة طيران أكثر استقلالية واستدامة.
وفي الوقت نفسه، بدأت الشركات الناشئة السعودية في فرض حضورها بقوة، خاصة في قطاع التقنية المالية، حيث ظهرت عدة شركات تجاوزت قيمتها السوقية حاجز المليار دولار، في مؤشر واضح على نضج بيئة الابتكار وريادة الأعمال داخل المملكة.
وتبرز شركات مثل stc pay وTabby وTamara كنماذج لشركات تقنية نجحت في جذب استثمارات ضخمة وتوسيع أعمالها إقليميًا.
وأكدت بولا تافانجار أن السوق السعودي بات يوفر بيئة مثالية لنمو الشركات الناشئة، بفضل الدعم الحكومي والتشريعات التي تشجع الابتكار والتوسع.
كما لم تعد المملكة وجهة للشركات المحلية فقط، بل أصبحت أيضًا نقطة جذب لرواد الأعمال الإقليميين والعالميين الذين يرون في السوق السعودي فرصة حقيقية للنمو والتوسع نحو أسواق المنطقة والعالم.
ويعكس هذا التحول الاقتصادي المتسارع حجم التغير الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، والتي تركز على تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمارات، وخلق قطاعات جديدة قادرة على المنافسة عالميًا.
