بعد أيام قليلة، وتحديدًا في الثاني والعشرين من فبراير، تحتفي المملكة بيوم التأسيس — ذلك اليوم الذي يعيد كتابة العلاقة بين الحاضر والتاريخ، ويذكّر الجميع بأن هذه الأرض لم تبدأ اليوم، بل قبل نحو ثلاثة قرون.
ما الذي يجعل يوم التأسيس مختلفًا؟
لنكن صريحين: المملكة لا تفتقر إلى المناسبات الوطنية. لكن يوم التأسيس يحمل نكهة مختلفة تمامًا. فهو لا يحتفي بلحظة توحيد سياسي حديث فحسب، بل يعود بالذاكرة إلى عام 1727م، حين أسّس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى في الدرعية — تلك البقعة التي صارت اليوم أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو.
جاء القرار الملكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في عام 2022، ليُقرّ هذا اليوم عطلة رسمية سنوية. ومنذ ذلك الحين، تحوّل إلى مناسبة شعبية يترقّبها السعوديون بشغف.
الدرعية: حيث بدأت القصة
من يزور حي الطريف التاريخي في الدرعية سيفهم فورًا لماذا اختارت المملكة هذا المكان رمزًا لتأسيسها. الجدران الطينية، والأزقة الضيقة، والعمارة النجدية الأصيلة — كل حجر هناك يروي فصلًا من فصول الصمود والطموح.
واليوم، لا تكتفي الدرعية بكونها متحفًا مفتوحًا. مشروع تطوير الدرعية الضخم يحوّلها إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية، تمزج بين أصالة الماضي ورؤية المستقبل.
فعاليات 2026: ماذا ننتظر؟
كل عام، تتسع رقعة الاحتفالات. عروض ضوئية مبهرة، ومهرجانات ثقافية، وفعاليات تراثية تنتشر في مختلف مناطق المملكة. يرتدي السعوديون الأزياء التقليدية، وتتزيّن الشوارع بالأخضر، وتعود الأهازيج القديمة لتملأ الأجواء.
والأجمل من كل ذلك؟ أن هذا اليوم أصبح فرصة حقيقية للأجيال الجديدة لتعرف تاريخها. ليس من كتب المدارس وحدها، بل من تجربة حيّة تلامس الحواس وتحرّك المشاعر.
أكثر من مجرد عطلة
يوم التأسيس ليس إجازة عابرة يقضيها الناس في التسوق أو السفر — رغم أن كثيرين يفعلون ذلك أيضًا! لكنه في جوهره رسالة واضحة: المملكة العربية السعودية دولة عميقة الجذور، وما نراه اليوم من تحولات طموحة في إطار رؤية 2030 ليس إلا امتدادًا طبيعيًا لروح المبادرة التي بدأت قبل ثلاثة قرون في الدرعية.
وبينما يستعد الملايين للاحتفال، يبقى السؤال الأهم: كيف ستحتفي أنت بيوم التأسيس هذا العام؟
