موسم مسلسلات رمضان يُسدل ستاره في المملكة مع حلقات نهائية تتصدر منصات البث في ليلة العيد

موسم مسلسلات رمضان يُسدل ستاره في المملكة مع حلقات نهائية تتصدر منصات البث في ليلة العيد

تودّع المملكة موسمها الثقافي الأكثر حيويةً في العام كله، مع إسدال الحلقات الأخيرة لأبرز مسلسلات رمضان 2026 ستائرها في ليلة العيد المبارك — تحت أنظار جمهور واسع تجمّع على منصات البث والقنوات الفضائية، مؤكداً المكانة الراسخة لشهر رمضان بوصفه الموسم التلفزيوني الأكثر تأثيراً في الوجدان العربي وأعلى قيمةً تجاريةً وإبداعية.

الجمهور العربي في أوج تفاعله

يحتل موسم المسلسلات الرمضانية مكانةً راسخة في الحياة الثقافية بالمملكة. فلثلاثين ليلة كل عام تجتمع الأسر على متابعة الأعمال الدرامية التي تُبثّ على التوازي عبر قنوات الفضاء ومنصات البث، في طقس يُفرز من أعلى معدلات التفاعل الجماهيري في العالم العربي.

وفي هذا العام، اختتمت المسلسلات التي لم تتوقف عن تصدر نتائج البحث في المملكة طوال الشهر الكريم مشوارها في ليلة العيد، حيث استقطبت حلقاتها الأخيرة عشرات الملايين من المشاهدات عبر المنصات المختلفة.

يُعدّ المشاهد السعودي من أكثر جمهور المحتوى العربي تفاعلاً في المنطقة. وتُسجّل منصة “شاهد”، التابعة لمجموعة MBC، أعلى معدلات حركة مرور سنوية خلال شهر رمضان، مع تهافت المشتركين على الإنتاجات الجديدة.

وتمثّل قاعدة المشتركين السعوديين واحدة من أكبر شرائح المنصة وأسرعها نمواً، في انعكاس مباشر لشباب التركيبة السكانية للمملكة ومعدلات الاتصال العالية فيها.

مجموعة MBC والانتقال إلى الرياض

لا يمكن فهم حضور المملكة المتنامي في سوق البث العربي بمعزل عن قرار مجموعة MBC نقل مقرها الرئيسي من دبي إلى الرياض — وهو انتقال أُنجز في إطار انسجام استراتيجي واضح مع أهداف رؤية 2030 في الاقتصاد الإبداعي.

وبحكم كونها أكبر مجموعة إعلامية وترفيهية في الشرق الأوسط، فإن هذا الانتقال يعني أن تدفقات الإنتاج وشبكات ترخيص المحتوى لـ”شاهد” وبيانات الجمهور باتت جميعها راسية في العاصمة السعودية.

وقد أسهم هذا الانتقال في تسريع تحول المملكة من مجرد مستهلك للمحتوى العربي إلى مُنتِج بصوت إبداعي متميز.

فمن الدراما التاريخية المستوحاة من الحجاز ونجد إلى الكوميديا العصرية التي تُجسّد يوميات المجتمع السعودي، باتت الإنتاجات السعودية الأصيلة تترك أثراً واضحاً يُلقى صداه لدى الجمهور المحلي وتتحمل تنافسية سوق المحتوى العربي الأوسع.

قطاع ينمو بنسبة 17.6%

يتقاطع الزخم الثقافي لموسم رمضان مع أداء اقتصادي قابل للقياس. فوفق أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء، سجّل نشاط الفنون والترفيه والترويح أعلى معدل نمو سنوي بين جميع الأنشطة الاقتصادية في ديسمبر 2025 عند 17.6% — وهو المؤشر الأوضح على أن استثمارات رؤية 2030 في البنية التحتية الترفيهية تُولّد عائداً اقتصادياً حقيقياً.

وتواصل هيئة الترفيه السعودية برنامجها الحافل بالفعاليات الحية والحفلات والتجارب الرقمية، متقدمةً نحو هدف المملكة في رفع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي إلى 6%. ومع اختتام رمضان على هذا الأداء، تُشير الأرقام إلى أن هذا المسار يسير على الطريق الصحيح.